أقامت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية سكيكدة ختام فعالياتها المخصصة لـاليوم الوطني للشعر بمحطة ثقافية وإنسانية اتخذت من بيت الشاعر محمد عطوي فضاءً للاحتفاء والوفاء، في مبادرة استهدفت تقريب الفعل الثقافي من صانعيه وإعادة الاعتبار لرهان التواصل المباشر مع المبدعين.
تحويل الاحتفال إلى قرب إنساني
اختارت المؤسسة الثقافية ألا تكتفي بالطقوس الرسمية أو القاعات المغلقة، بل خرجت بلقاء جرى في منزل الشاعر، جمع عدداً من الأدباء والشعراء والمثقفين المحليين في جلسة اتسمت بالدفء والحوار. وفق ما روّج له برنامج المكتبة، لم تكن الزيارة مجرد رمزية بسيطة أو عبارات تكريم روتينية، بل تحولت إلى استرجاع لمسار شعري ومساءلة عن دور الكلمة في حفظ الذاكرة وإدامة الاستمرارية الثقافية.
أمام الحضور قدّم الشاعر قراءات من نصوصه، لتصبح الجلسة فضاءً للحوار والتفاعل المباشر بين صاحب النص وجمهوره، بعيدا عن المنصات الرسمية، وبحضور بارز للقيم الإنسانية التي رافقت المشهد الثقافي المحلي خلال عقود.
رسائل المبادرة وأهدافها
تسعى هذه المبادرة، حسب بيان المكتبة، إلى توسيع مفهوم النشاط الثقافي ليشمل الإنسان» وحياته اليومية، وإلى جعل الاحتفاء بالمبدع مسألة مستمرة لا تقتصر على المناسبات. وتركز المبادرة على:
- الاقتراب من المبدعين وإظهار الاعتراف بمسيرتهم.
- نقل الفعل الثقافي إلى فضاءات المبدع بدل انتظار حضوره إلى المؤسسات.
- إذكاء الحوار بين الأجيال والمحافظة على الذاكرة المحلية للشعر والأدب.
تعكس الخطوة حرص المكتبة على جعل الثقافة أكثر انفتاحاً على المجتمع المحلي، وعلى منح البُعد الإنساني مكانة مركزية في العمل الثقافي، لا سيما لمبدعين قد تعوقهم ظروف الحياة عن المشاركة في الفعاليات العامة.
أهمية اللقاءات الميدانية للمشهد الثقافي المحلي
يعتبر القرب من المبدعين أحد مسارات إنعاش الحياة الثقافية على المستوى المحلي، لما يتيحه من استعادة للتجارب الشخصية والذاكرات الفردية التي تشكل معاً النسيج الثقافي للمدينة. وبهذه الزيارة، رأت المكتبة أن الاحتفاء هو أيضاً سؤال ومرافقة وتثمين حقيقي لمسيرة الإبداع.
في السياق نفسه، تشير المبادرة إلى رغبة في توسيع برامج المكتبة لتشمل أنشطة خارج قاعاتها ودعوة مكونات المجتمع المختلفة للمساهمة في الحياة الثقافية، وهو نهج ينسجم مع اتجاهات محلية تسعى إلى جعل الثقافة أقرب إلى المواطن وإلى محيط المبدع.
| العنصر | التفصيل |
|---|---|
| المؤسسة المنظمة | المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية سكيكدة |
| المناسبة | خاتمة فعاليات اليوم الوطني للشعر |
| مكان اللقاء | بيت الشاعر محمد عطوي |
يمثل ذلك أيضاً تذكيراً بأن كثيراً من الفضاءات الثقافية يمكن أن تتخذ أشكالاً مرنة، وأن النشاط الثقافي لا يختزل في القاعات الرسمية وحدها. كما أن تنظيم مثل هذه الزيارات قد يسهم في إشراك شرائح أكبر من الجمهور المحلي، وبالأخص من هم عادةً معزولون عن المشهد الثقافي المؤسسي.
في الختام، تبرز مبادرة المكتبة كمثال عملي في ولاية سكيكدة على سعي مؤسسات الثقافة إلى إقرار ثقافة «الاقتراب والاعتراف» بالمبدعين، وتثبيت مبدأ أن الوفاء للذاكرة الثقافية يتطلب حضوراً يومياً وتقارُباً إنسانياً لا يقتصر على التواريخ الاحتفالية وحدها.