دخل مصنع الهواتف الذكية بوهران مرحلة النشاط الإنتاجي بطاقة أولية تقدر بنحو 2000 هاتف يومياً مع إمكانية رفعها مستقبلاً إلى 6000 هاتف يومياً، في خطوة تندرج ضمن توجه وطني لتوطين الصناعات الإلكترونية وتطوير القدرات التقنية والصناعية المحلية.
تركيز على القيمة المضافة والاندماج المحلي
يأتي دخول المصنع هذه المرحلة مع وعود بفتح آفاق توظيفية تُقدر بنحو 600 منصب شغل مباشر على الأقل، فضلاً عن فرص غير مباشرة في مجالات التموين، النقل، الصيانة والتوزيع والخدمات المرافقة. ويؤكد المراقبون أن أهمية المشروع لا تقف عند مستوى تجميع الأجهزة فحسب، بل تتصل بقدرته على خلق سلسلة إنتاجية محلية تصنع قيمة مضافة اقتصادية وتقنيّة داخل الولاية والبلد.
"الرهان الحقيقي للمشروع يتمثل في قدرته على الانتقال من إنتاج الهاتف إلى بناء منظومة صناعية متكاملة حوله، تقوم على رفع الإدماج المحلي ونقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات"
العبارة السابقة مقتبسة عن تحليل الخبير الاقتصادي هواري تيغيرسي الذي ربط بين نجاح المشروع وقدرته على إحداث ديناميكية صناعية أوسع، تشمل تطوير المكونات والبرمجيات والهندسة والبحث والابتكار.
مراحل توطين مقترحة وتأثيرها على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
ويُشير التحليل الاقتصادي المرافق للإعلان إلى أن مسارات رفع الإدماج المحلي ستبدأ تدريجياً من إنتاج هياكل وملحقات بسيطة مثل الشواحن ومواد التغليف وقطع الغيار، إلى عمليات الاختبار والصيانة ومعايير الجودة، ثم التدرج نحو مكونات أكثر تعقيداً كاللوحات الإلكترونية والبطاريات.
- مرحلة أولى: تجميع الأجهزة ومهام الجودة والاختبار.
- مرحلة وسيطة: إنتاج الملحقات وقطع الغيار واللوجستيك المحلي.
- مرحلة متقدمة: تصنيع المكونات الإلكترونية والبرمجيات والبحث.
هذا التسلسل، كما يرى خبراء، يؤدي إلى خلق طلب جديد على الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية ويشجع ظهور موردين متخصصين قادرين على الانخراط في سلاسل القيمة.
أثر اقتصادي محلي وإشارات على نقل التكنولوجيا
إطلاق نشاط المصنع في وهران يمكن أن يعزز من النشاط الصناعي المحلي ويعمل كحاضنة لنقل المهارات التقنية وتكوين اليد العاملة، شرط أن تواكبها سياسات دعم للموردين المحليين وبرامج للتكوين. كما أن قدرة المصنع على تحقيق الإدماج الصناعي المحلي هي التي ستحدد مستوى القيمة المضافة المالية داخل الولاية والبلد.
| البند | المعطى |
|---|---|
| الطاقة الإنتاجية الأولية | 2000 هاتف/يوم |
| الطاقة المحتملة | 6000 هاتف/يوم |
| فرص الشغل المباشرة | نحو 600 منصب |
المصنع لا يعمل بمعزل عن محيطه: تأثيره سيتجلّى أيضاً في نشاط الموانئ، النقل البري واللوجستيك، فضلاً عن خدمات ما بعد البيع والصيانة، وهي عناصر أساسية لخلق منظومة صناعية متكاملة.
مخاطر وتحديات
رغم التفاؤل الذي يحيط بالمشروع، ينبّه المتابعون إلى أن نجاحه رهين بمدى ارتباطه بموردين محليين ذوي قدرة تقنية، وبإجراءات حقيقية لترقية المحتوى المحلي وتكوين الكفاءات، إضافة إلى سياسة شراء عمومية وتشجيعات للاستثمار المحلي تُسهِم في خلق سوق موردين مستدامة.
من جهة أخرى تبقى مسألة تطوير البرمجيات والبحث والابتكار محورية: فالتصنيع وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع مشاريع بحثية وتكوينية تسمح بالتحكم في مراحل أكثر تعقيداً من سلسلة الإنتاج.
على المستوى المحلي، يتوقع أن يشهد سوق العمل بوهران تحركاً إيجابياً إذا ما تحققت الوعود المتعلقة بالتوظيف والإدماج الصناعي، فيما سيُترقّب دور المؤسسات البنكية وبرامج الدعم لتمويل الموردين الصغار والمتوسطين لتلبية احتياجات المصنع.
يبقى المشروع في المرحلة الأولى لممارسة نشاطه، لكن رمزيته بالنسبة لمساعي توطين صناعة إلكترونية في الجزائر كبيرة؛ إذ يمثل تجربة ينتظرها قطاع الصناعة المحلية بعين فاحصة، على أمل أن تتحول إلى نموذج يمكن تكراره ورفده بسلاسل إنتاجية وطنية أكثر تعقيداً واستدامة.
تواصل الجهات المعنية الإعلان عن الخطوات المقبلة لرفع الطاقة الإنتاجية وتعزيز اندماج المصنع مع الشبكة الصناعية المحلية، فيما يرجّح أن تكون وهران إحدى بؤر الانطلاق لهذه الاستراتيجية على مستوى الغرب الوطني.
جمال مزيان — مراسل من وهران