تواصل ولاية وهران تعزيز رهانها على الدفع بعجلة الاستثمار وتوسيع قاعدة المؤسسات المنتجة عبر آلية صندوق ضمان القروض الموجّه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي ساهمت في تمويل أكثر من 4,500 مشروع استثماري بقيمة إجمالية للقروض تُقدّر بـ380 مليار دينار، مع تقديم ضمانات مالية قدرها 60 مليار دج، حسب معطيات رسمية محلية.
آلية الدعم ومراحل مرافقة المستثمر
يعمل الصندوق على مرافقة أصحاب المشاريع منذ مرحلة إعداد ملف المشروع، عبر تقديم دعم لمكونات التركيب المالي ودراسات الجدوى، ثم توفير ضمانات للبنوك تُمكّنها من تغطية جزء من مخاطر عدم السداد. هذه الآلية تهدف إلى تسهيل حصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم لتنفيذ مشاريعها وتوسيع أنشطتها الإنتاجية أو الخدمية.
المسؤولون في الصندوق بيّنوا أن مرافقة المستثمر لا تقتصر على منح الضمانات، بل تشمل أيضاً تسريع إجراءات دراسة الملفات بالتنسيق مع البنوك العمومية والخاصة، ما يسمح بتحويل المشاريع من أفكار إلى مشاريع منتجة قادرة على الإسهام في التنمية المحلية.
أرقام وتأثيرات محلية
أفادت معطيات الصندوق بأن هذه المشاريع قادرة على المساهمة في خلق نحو 122,000 منصب شغل، وهو رقم يبرز الأثر المحتمل لآليات الضمان على سوق الشغل المحلي إذا ما ترجمت هذه المشاريع إلى مؤسسات فعّالة ومنتجة.
تُظهر إحصاءات الولاية أيضاً أن النسيج الاقتصادي المحلي يتكوّن من أكثر من 31,000 مؤسسة تعمل في قطاعات متعددة، من بينها 28,978 مؤسسة تنشط في مجالات الإنتاج والخدمات.
| القطاع | الحصة (%) |
|---|---|
| الخدمات | 36.26 |
| التجارة | 29.67 |
| البناء والأشغال العمومية | 18.88 |
| الصناعات التحويلية | 13.09 |
| قطاعات أخرى | 2.10 |
التحدي: تحويل العدد إلى إنتاجية وتصدير
رغم هذه الأرقام المشجعة، يبقى التحدي في تحويل هذا النسيج الكبير من المؤسسات إلى قوة منتجة قادرة على خلق الثروة وتقليص فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات. وفي هذا الصدد، تكشف مديرية الصناعة عن وجود 115 مؤسسة مسجلة لغرض التصدير، بينها 51 مؤسسة صناعية تقوم فعلياً بتصدير منتجاتها، وهو مؤشر على تزايد حضور المنتجات الوهرانية في الخارج لكنه لا يزال محدوداً مقارنة بالإمكانات المحلية.
من جهة أخرى، يشير الفاعلون المحليون إلى أن استدامة أثر التمويلات والضمانات رهينة بقدرة المؤسسات على تحسين جودة المنتجات، الالتزام بالمقاييس الدولية، وإيجاد قنوات تسويق مناسبة خارج الحدود الوطنية.
خريطة الأولويات للمستقبل القريب
بناءً على المعطيات المتاحة، تبدو الأولويات التالية ضرورية لتعزيز أثر السياسات التمويلية على الاقتصاد المحلي:
- توسيع وتكثيف مرافقة إعداد ودعم دراسات الجدوى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
- تشجيع التحول نحو أنشطة إنتاجية تصديرية وتقوية روابط سلاسل القيمة المحلية.
- تسهيل إجراءات البنوك وتسريع معالجة ملفات التمويل لضمان تحويل الفكرة إلى مشروع منتج.
وفي الختام، تمثّل أرقام التمويل والضمانات من قبل صندوق ضمان القروض في وهران دفعة مهمة لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكن النجاح يعتمد على قدرة الولاية ومؤسساتها ومحيطها البنكي والتقني على تحويل هذه الموارد إلى أنشطة اقتصادية مستدامة تُولّد فرص عمل وتدعم الميزان التجاري.
المصدر: معطيات رسمية محلية عن نشاط صندوق ضمان القروض ومديرية الصناعة بولاية وهران.