في مشهدٍ تتقاطع فيه أضواء المسرح مع مئات الشاشات الصغيرة، يقدم المصور المقيم في ملبورن بشار أوشانا سرداً لتجربة مهنية امتدت ربع قرن في توثيق الحفلات الغنائية للنجوم العرب. الرحلة، كما وصفها، مرآة لتغيرات تقنية وممارسات ميدانية جديدة فرضها حضور الجمهور واستخدام الهواتف المحمولة.
بدايات محدّدة ومعدات غيّرت مسار العمل
انطلقت مسيرة أوشانا المهنية مع شقيقه ريمون في سبتمبر 2001، في زمن كانت فيه كاميرات الفيديو كبيرة وثقيلة وتعتمد على أشرطة تسجيل. أول آلية عمل اشتراها المصور كانت بتكلفة تقرب من 18 ألف دولار، وفق ما روى، وكانت قدراتها محدودة مقارنة بالمعايير الحديثة.
منذ ذلك الحين شهدت المهنة تقلص أحجام الكاميرات وارتفاع مستوى الجودة وسهولة الاستخدام، وهو تحول اضطر المصورين لتحديث معداتهم ومهاراتهم بشكل دوري. يشير أوشانا إلى أن التغير في التقنيات وأساليب التصوير يحدث تقريباً كل 3 إلى 4 سنوات.
| عام | محطة رئيسية |
|---|---|
| سبتمبر 2001 | بداية العمل مع شقيقه ريمون |
| حالياً | احتفال بمرور 25 سنة في المهنة |
| المعدات الأولى | كاميرا بتكلفة نحو 18 ألف دولار |
التحدي الأكبر: لحظة واحدة لا تتكرر
يؤكد أوشانا أن تصوير الحفلات يختلف جذرياً عن معظم أنماط التصوير الأخرى لأن اللقطة المطلوبة قد تستغرق جزءاً بسيطاً من الثانية ولا يمكن إعادتها. لذلك يعتمد المصورون على القدرة على التنبؤ باللحظات وقراءة تفاعل الفنان مع الجمهور.
أضاف المصور أن منع الفلاش في كثير من الحفلات يقلص إمكانيات التلاعب بالإضاءة، فيما يشكل انتشار الهواتف المحمولة بين الحضور تحدياً عملياً: الشاشات المرفوعة تعيق أحياناً الرؤية وتغير ديناميكية المشهد أمام المصور المحترف.
- تحديد اللحظة: الاعتماد على الملاحظة السريعة وقراءة لغة الجسد.
- المعدات: تحديث الكاميرات والعدسات والبُنى الصوتية حسب السرعة التكنولوجية.
- التفاعل مع الجمهور: التعامل مع وجود مئات الهواتف التي تصور من دون تنسيق.
من الكتب إلى «جامعة يوتيوب»
قبل توافر محتوى تعليمي واسع على الإنترنت، اعتمد أوشانا وزملاؤه على الكتب والمصادر التقليدية لامتلاك المهارات التقنية في التصوير والمونتاج. اليوم، تتاح المعرفة فوراً للمبتدئين والمحترفين عبر منصات الفيديو.
«جامعة يوتيوب»
يسخر المصور من مصطلح وصف به قاعدة التعلم الجديدة عبر الإنترنت، وهو تعبير يدل على التحوّل في طرق الحصول على المعلومة ومشاركة التقنيات بين المصورين.
توثيق نجوم عرب في أستراليا
خلال مشواره، تعامل أوشانا مع عدد من نجوم الفن العربي الذين زاروا أستراليا، منهم علي صابر ودي جي أصيل وهيثم يوسف. هذه التجارب العملية أضافت إلى رصيد المصور معرفة أساسية في كيفية التعامل مع احتياجات كل فنان وتفضيلاته الزاويّة عند التصوير.
انعكاسات محلية وإرشادات للحضور
بالنسبة للفعاليات الفنية في الجنوب الغربي ومجتمعات الشتات، تعكس هذه التجارب ضرورة تنسيق أنظمة العمل الإعلامي داخل الحفلات: من توفير مسارات واضحة للمصورين المحترفين إلى احترام تعليمات منع الفلاش لتفادي تشويش العمل البصري والفني.
نصائح عملية يمكن أن تفيد المنظمين والجمهور والمصورين على حد سواء:
- تنظيم أماكن مخصصة للمصورين المحترفين تتيح لهم رؤية غير محجوبة.
- التزام الجمهور بتعليمات إدارة الحفل بشأن الفلاش ومواقع التصوير.
- تشجيع تبادل الخبرات بين المصورين عبر ورش عمل محلية لرفع مستوى التوثيق الفني.
تجربة بشار أوشانا تشكل مثالاً على كيفية تكيّف العاملين في الحقل السينوفوتوغرافي مع تقلبات التكنولوجيا وتبدل عادات الجمهور، وتبرز أهمية مهنة التوثيق في نقل أجواء الحفل وانفعالاته لحفظ الذاكرة الفنية للجاليات العربية في الغربة.
المادة إعداد مراسلة من ولاية بشار.