قدّم المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI) دراسة تحليلية تناولت وضع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وحتى سبتمبر 2026. أعدها الباحث د. رامي الخليفة العلي، أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة باريس العاشرة (نانتير) والخبير الدولي الزائر بالمركز، وتخلص إلى تغيّر جوهري في طبيعة تهديد التنظيم ونوعية عملياته.
ملامح التحول في تهديد التنظيم
تؤكد الدراسة أن التنظيم فقد القدرة على السيطرة الإقليمية كما كان الحال في سنوات سابقة، لكنه لم يفقد تماماً قدرته على إحداث تأثير سياسي واجتماعي من خلال عمليات محدودة تستهدف المدنيين أو مؤسسات الدولة. وبيّنت أن الانتقال في المشهد الأمني بالشمال الشرقي للسوريا، إلى جانب التغير في وضع السجون والمخيمات، أعاد طرح سؤالين أساسيين: مدى قدرة التنظيم على الاستثمار في الثغرات الأمنية والاجتماعية، وإمكانية عودته إلى تنفيذ هجمات مؤثرة رغم قلة الموارد الإقليمية.
محاور الدراسة وتوصيفها
تقسم الورقة محاور التحليل إلى عدة محاور أساسية تناولت البنية التنظيمية، بيئة التجنيد والامتداد الإقليمي والمسارات الممكنة للاحتواء. يمكن تلخيص محاور الدراسة كما يلي:
- انتقال أهداف التنظيم: من إدارة أراضٍ إلى هجمات انتقائية تؤسس لوجود رمزي وسياسي.
- إعادة تشكيل الدولة السورية: أثر انتقال السلطة على الانسداد الأمني والقدرة على الردع.
- الشمال الشرقي والسجون والمخيمات: مراكزٍ محتملة للتجنيد وإعادة التموضع التنظيمي.
- بيئة التجنيد والاستغلال: عوامل اجتماعية واقتصادية تُغذي قدرة التنظيم على استقطاب عناصر جديدة.
- البعد السوري–العراقي والامتداد الأوروبي: شبكات عابرة للحدود تربط بقايا التنظيم بمناطق نفوذ خارجي.
- مسارات وشرط احتواء الخطر: بناء أجهزة أمنية موحدة، إدارة ملف المعتقلين وعائلاتهم، ومعالجة أسباب التوتر المحلي.
| المحور | التركيز |
|---|---|
| التهديد العملياتي | تحول إلى عمل خلوي وعمليات محدودة ذات أثر سياسي |
| المراكز الحساسة | السجون والمخيمات ومناطق الشمال الشرقي كمصادر انبعاث |
| شروط الاحتواء | أمن موحد، إدارة المعتقلين، تعاون إقليمي–أوروبي مع ضمانات العدالة |
استنتاجات رئيسية وتوصيات
تتوخى الدراسة منظوراً واقعياً يظهر أن العملية الأمنية وحدها لا تكفي لاحتواء المخاطر طويلة الأمد. ومن بين الاستنتاجات والتوصيات المحورية:
- ضرورة العمل على بناء أجهزة أمنية وقضائية موحدة داخل سوريا لضمان استجابة متناسقة ومنع التشرذم بين جهات مسلحة متعددة.
- إدارة ملف المعتقلين وعائلاتهم كعامل أساسي لقطع قنوات التجنيد والانتقام، مع التركيز على سياسات تؤمن العدالة والشفافية.
- معالجة أسباب التوتر المحلي الاجتماعية والاقتصادية التي تستغلها الجماعات المتطرفة في تجنيد أنصار جدد.
- تعزيز التعاون السوري–العراقي–الأوروبي لما فيه تبادل معلومات استخباراتية وإجراءات مشتركة تحترم ضمانات حقوق الأفراد.
خلصت الدراسة إلى أن سقوط نظام الأسد وفقدان داعش السيطرة الإقليمية لم ينهيا التهديد، بل غيّرا طبيعته من السيطرة إلى عمل خلوي واستغلال الثغرات الأمنية والاجتماعية.
دلالات محلية وإقليمية
بالنسبة للمشهد الإقليمي، تشير الدراسة إلى أن أي تصاعد في نشاط التنظيم، ولو عملياتي ومحدود، قد يمتد تأثيره إلى مجالات الضغط السياسي والهجرة المضطربة. أما على المستوى المحلي في الجنوب الغربي وبشار، فيكمن الدرس في أهمية متابعة التطورات الحدودية والتعاون الأمني الإقليمي، فضلاً عن الانتباه إلى ملفات اللاجئين والمخيمات وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي.
خلاصة
تضع ورقة المركز الأوروبي إطاراً تحليلياً مفيداً لصانعي القرار والمتابعين، يستبدل مسألة «الانتصار الميداني» بمقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الأمن والعدالة والتنمية. وتشدد الدراسة على أن احتواء ما تبقى من خطر تنظيم الدولة يتطلب جهداً داخلياً سورية منظماً وتعاوناً دولياً يحترم الضوابط الحقوقية، وإجراءات تعالج حالات الضعف الاجتماعي التي يتغذى عليها التطرف.
المركز نشر نسخة مختصرة وربطًا لتحميل الدراسة بصيغة PDF على موقعه الإلكتروني.