أعادت منظمة حقوقية خلال جلسات الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف ملف تسجيل سكان مخيمات تندوف إلى مقدمة النقاش، داعيةً إلى «إرساء مسار موثوق» يحد من فجوة التوثيق التي تؤثر على حماية السكان وتخطيط الاستجابة الإنسانية.
مخاطر غياب التسجيل وأثرها العملي
قالت منظمة PDES إن غياب تسجيل رسمي وشامل لسكان المخيمات يشكل إشكالاً مباشراً على مستوى الحماية الإنسانية وتحديد الاحتياجات. وأضافت المنظمة، في مداخلتها أمام المجلس، أن استمرار الوضع الإنساني لعقود لا يبرر الاكتفاء بإدارة الاحتياجات الطارئة فحسب، بل يستوجب معالجة الملفات المرتبطة بالحقوق الأساسية على المدى الطويل وبناء آليات حماية فعالة.
وتعتمد PDES في موقفها على معطيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي أفادت في تقريرها السنوي بشأن الجزائر بأن المفوضية والبلد المضيف لم يجرِا حتى حدود 2024 عملية تسجيل رسمية للاجئين في المخيمات الصحراوية قرب تندوف. في المقابل، أوضحت المفوضية أنها تقدم مساعدات في خمسة مخيمات تركّز على نحو 90 ألف شخص من الأكثر هشاشة.
لماذا التسجيل مهم؟
أبرزت المنظمة أن التسجيل لا يقتصر على إصدار وثائق هوية فقط، وإنما يشكل قاعدة بيانات ضرورية لتحديد الأفراد ووضعياتهم واحتياجاتهم بدقة. وتفيد هذه القاعدة في:
- تحديد الفئات الأكثر هشاشة وتوجيه البرامج المساندة لها.
- تحسين شفافية توزيع المساعدات وتفادي الازدواج أو الإقصاء.
- تمكين مؤسسات الحماية من متابعة حالات اللجوء والحق في الحصول على خدمات أساسية.
«السجل الرسمي يوفر أساسا أكثر دقة لتقدير حجم الاحتياجات وتوجيه الموارد»، قالت PDES أمام مجلس حقوق الإنسان.
تداعيات سياسية وإنسانية
من الناحية العملية، فقد يؤدي استمرار غياب إطار تسجيل مشترك ومعترف به إلى تفاقم صعوبات التمويل والاستهداف في قطاعات حيوية مثل الغذاء والصحة والمياه والتعليم. كما أن عدم توفر بيانات موثوقة يضع الجهات المانحة الدولية أمام مخاطرة عدم توجيه مواردها بكفاءة.
سياسياً، يفتح ملف التسجيل تساؤلات حول دور الجزائر البلد المضيف وتعاونها مع الآليات الأممية المختصة، لا سيما المفوضية السامية للاجئين، لتحديد آليات عمل مشتركة تحفظ حقوق المستفيدين وتراعي القوانين الوطنية والالتزامات الدولية.
مقترحات عملية وردود مرتبطة
دعت PDES إلى مواصلة المساعدات الإنسانية بالتوازي مع تطوير آليات الحماية والتوثيق، وفتح المجال أمام معالجة قضايا اللجوء بآليات دائمة حين تتوفر شروط الحل. كما أكدت المنظمة أن وجود سجل موثوق سيعزز من قدرة المجتمع الدولي على تقدير الحجم الحقيقي للاحتياجات وتخطيط استجابته.
| عنصر | معطى وارد |
|---|---|
| دورة مجلس حقوق الإنسان | 63 (7 شتنبر – 7 أكتوبر 2026) |
| وضع التسجيل حتى 2024 | لم تُجرَ عملية تسجيل رسمية من قبل المفوضية أو البلد المضيف |
| عدد المستفيدين ذوي الأولوية من دعم المفوضية | نحو 90,000 شخص |
خلاصة وتحليل
يبقى الملف ذا بُعد إنساني وسياسي متداخل. من جهة إنسانية، يهدف تسجيل السكان إلى تحسين حماية الأفراد وتوجيه المساعدات بدقة. ومن جهة جيوسياسية، يستلزم إجراء هذا التسجيل تعاوناً بين الجزائر والمفوضية والأطراف الدولية المعنية مع احترام الأطر الوطنية والدولية. وفي ضوء استمرار الاعتماد على الدعم الخارجي وطول أمد الأوضاع في المخيمات، فإن غياب حل متفق عليه للتوثيق سيستمر في تحميل السكان تبعات ضعف التخطيط والتمويل، بينما يوفر السجل المشترك فرصة لتعزيز الشفافية وتحقيق استهداف أفضل للمساعدات.
يبقى السؤال المطروح الآن على الجهات الفاعلة: كيف يمكن ترجمة الدعوات المعروضة في جنيف إلى آليات تطبيقية على الأرض تضمن الشفافية وحقوق السكان وتسهيل الوصول إلى حلول دائمة عندما تُهيأ الظروف؟