أعاد القيادي السابق في جبهة البوليساريو والمسؤول الأمني السابق فيها، مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، توجيه النقاش حول مستقبل نزاع الصحراء إلى ما أسماه «سؤال اليوم التالي» للتسوية المحتملة، مبرزاً أن ثمة فرقاً جوهرياً بين مخاطبة قيادة البوليساريو والتعامل مع السكان الصحراويين المقيمين في مخيمات تندوف.
تحول لغوي ومضموني في الخطاب الدبلوماسي
انطلق التحليل من قراءة تصريحات مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، في مقابلة مع قناة فرانس 24، حيث لفت سلمى إلى أن المتابعين ركزوا على حدود قدرة الجزائر على التأثير في مسار التفاوض، فيما لم يمنحوا نفس الاهتمام لاستخدام بولس تعبير «الصحراويين» بدلاً من «البوليساريو» أو «قيادة البوليساريو».
«الجزائر لا يمكنها فرض حل على الصحراويين بالقوة ... تستطيع بالتأكيد التشجيع، وواشنطن تعتقد أنها تقوم بذلك بالفعل.»
هذا الاختيار اللغوي، بحسب سلمى، يغيّر من مستوى النقاش من مجرد تفاوض بين أطراف سياسية إلى مواجهة مع واقع اجتماعي تضمّه تسوية مستقبلية.
سؤال «اليوم التالي»: السيناريوهات والتداعيات
يطرح التحول التساؤلي مجموعة من القضايا العملية والسياسية: ماذا سيحدث إذا رفض جزء من سكان المخيمات الحكم الذاتي وواصل المطالبة بالاستقلال؟ وكيف سيتم إدارة المواقف الرافضة داخل مناطق خاضعة لسيادة دولة أخرى؟
يذكر التحليل نقطتين أساسيتين:
- استيعاب المغرب لأعداد قد تُنقل من المخيمات وما يستتبعه ذلك من تحديات اجتماعية وأمنية وسياسية؛
- استمرار وجود المخيمات داخل التراب الجزائري وإمكانية تحولها إلى مصدر توتر إذا تغيرت مرحلة النزاع.
ويحمل السؤال في طياته استفساراً عن مدى استعداد الأطراف، خصوصاً الرباعي الذي شارك في المسار التفاوضي (المغرب، الجزائر، موريتانيا، جبهة البوليساريو)، لتحمل تبعات التسوية على مستوى السكان وليس فقط على مستوى المؤسسات أو القيادات.
أطراف النزاع ومواقعهم في مسألة ما بعد التسوية
| الطرف | الموقف أو القضية المركزية |
|---|---|
| المغرب | استيعاب ترابي وإدماج سياسي محتمل لسكان الصحراء ضمن سيادته |
| الجزائر | استضافة مخيمات تندوف وهواجس حول مستقبل سكانها بعد التسوية |
| جبهة البوليساريو | تمثيل سياسي للمطلب بالاستقلال أو بدائل مثل الحكم الذاتي |
| الولايات المتحدة | دور وساطة وتشجيع لأطراف على قبول حلول معينة وفق تصريحات مستشارين |
منطق التعامل مع شعب متعددة الأصوات
يشدّد التساؤل الذي طرحه سلمى على أن أي تسوية لا يمكن اعتبارها نهائية إلا إذا اشتركت فيها ساحة المجتمع الصحراوي نفسها، لا الاقتصار على موافقة قيادة سياسية. وهذا يقود إلى مسائل عملية حول الإجراءات الممكنة لقياس القبول الشعبي وإدارة الذين يرفضون التسوية، وما إذا كانت هناك آليات لحماية حقوقهم السياسية والاجتماعية.
في سياق محلي، فإن ملف مخيمات تندوف يكتسب أهمية مزدوجة: إنسانية بسبب الظروف المعيشية للسكان، وسياسية بسبب مكانته كعنصر فاعل في مستقبل النزاع. وبالتالي، فإن أي حل يُعرض يجب أن يتضمن خطة عملية لدمج كافة المكونات وسبل معالجة رفضهم إن وُجد.
خلاصة تحليلية
يحمل طرح «سؤال اليوم التالي» قيمة تحليلية مهمة: إنه يحول الانتباه من الوصول إلى اتفاق إلى شروط نجاحه واستدامته. وبالنسبة للمنطقة، يفرض هذا السؤال على الفاعلين السياسيين والدوليين التفكير في آليات للانتقال تتجاوز توقيع اتفاق وتتناول واقعية التعايش السياسي والاجتماعي بعده.
يبقى السؤال المركزي الذي طرحه مصطفى سلمى مفتوحاً على تداعيات محلية وإقليمية: كيف ستُدار مقاومة جزء من المجتمع الصحراوي لتسوية لا تقنعه؟ والإجابة على ذلك ستحدد مدى قابلية أي اتفاق للحياة على الأرض وعلى مدى استدامته.