أثارت منظمتان غير حكوميتين، اليوم الخميس في جنيف، الانتباه إلى وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، داعيتين إلى تعزيز التعاون مع آليات الأمم المتحدة المعنية وضمان متابعة فعلية للحالات الفردية التي تستدعي حماية خاصة ضمن ساكنة المخيمات.
مداخلات أمام مجلس حقوق الإنسان
في مداخلة باسم منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية (PDES)، شددت عائشة الدويهي على أهمية أن يكون ولوج المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والآليات المختصة إلى المخيمات مستقلاً ومنتظماً وآمناً. كما حثّت الدويهي على اعتماد آلية شفافة لتسجيل المعطيات السكانية وتحيينها، مرجحة أن المعطيات الحالية التي تستخدم لأغراض التخطيط الإنساني لا تشكل إحصاء ديموغرافياً شاملاً ومحدّثاً.
"ضرورة تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها ذات الصلة، وضمان متابعة فعلية للحالات التي تستدعي حماية خاصة"
بدوره، أتى تدخل مصطفى ماء العينين باسم مركز الدفاع عن حقوق الإنسان والسلام، مؤكدًا على لزوم أن تضمن الآليات التابعة لمجلس حقوق الإنسان متابعة فعلية للحالات الفردية المعرّضة أمامها، وخصوصاً عندما تكون صحة الأشخاص وكرامتهم وحقوقهم الأساسية في خطر.
حالة فردية كتجسيد للمطالب
توقف المركز في مداخلته عند حالة لالة حيداس المقيمة بمخيمات تندوف، موضحاً أنها تعاني من حالة مرضية خطيرة تستدعي رعاية متخصصة. ودعا المتحدث إلى ضمان حصولها سريعاً على الرعاية الطبية المناسبة وتسهيل إجلائها الطبي إذا اقتضت الحاجة، مطالباً الجزائر بصفتها البلد المضيف بتيسير الولوج إلى الرعاية المتخصصة وفق الالتزامات الدولية المعمول بها في مجال حقوق الإنسان.
مطالب محددة وآثار محتملة
يمكن تلخيص المطالب التي عرضتها المنظمتان أمام المجلس في عناصر عملية تؤثر مباشرة على إدارة العملية الإنسانية في المخيمات:
- تيسير ولوج المفوضية والآليات الأممية بصورة مستقلة ومنتظمة وآمنة.
- إرساء عملية شفافة لتسجيل المعطيات السكانية وتحيينها دورياً.
- حماية الأشخاص المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة من أي ترهيب أو أعمال انتقامية.
- متابعة فردية لحالات الصحة والكرامة والحقوق الأساسية، وتسهيل الإجلاء الطبي عند الحاجة.
| الجهة | الطلب الرئيسي |
|---|---|
| منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية (PDES) | تعزيز ولوج المفوضية وتحديث السجلات السكانية |
| مركز الدفاع عن حقوق الإنسان والسلام | متابعة الحالات الفردية وتيسير الرعاية الطبية المتخصصة |
إطار الحقوق والالتزامات الدولية
تأتي هذه المداخلات في سياق عام يتقاطع فيه العمل الإنساني مع التزامات حقوق الإنسان الدولية. وتشير الدعوات إلى وجوب أن تقترن الاستجابة الإنسانية بـآليات حماية حقوقية، بما يضمن عدم تهميش الحالات الفردية الحساسة في سياق التخطيط والتمويل والتنسيق.
كما أبرزت المنظمتان أهمية حماية الأفراد المتعاونين مع آليات الأمم المتحدة من أي نوع من أشكال الترهيب أو الانتقام، وهو مطلب يرتبط مباشرة بقدرة هذه الآليات على العمل بحرية وموضوعية داخل المخيمات.
انعكاسات محلية وإجراءات متوقعة
على المستوى المحلي في تندوف، تشير هذه المطالب إلى احتمال تكثيف الدعوات لتنسيق أوسع بين الجهات الإنسانية العاملة والسلطات المحلية والبلد المضيف لضمان:
- تسهيل الولوج الأمني واللوجستي لفرق المفوضية والآليات المختصة.
- تحيين قواعد البيانات والسجلات الصحية والسكانية لتحسين استهداف المساعدات.
- إجراءات حماية لحالات صحية حرجة تتطلب تحويلاً طبياً أو إجلاءً.
وهذا الإطار قد يستدعي اجتماعات متابعة على مستوى الجهات الدولية والوطنية المعنية، بحسب ما يستلزمه تنسيق العمل الإنساني وحقوق الإنسان.
تُعرض المداخلات أمام الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في سياق نقاشات أوسع حول آليات الولوج والحماية في مناطق تثير حساسية سياسية وإنسانية، ما يجعل متطلبات الشفافية وتحيين البيانات والمتابعة الفردية محوراً أساسياً في تقييم فعالية الاستجابة الدولية لحاجيات سكان المخيمات.