أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء الماضي، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس الفار بشار الأسد ووزير الدفاع السابق عاطف نجيب وعدد من المسؤولين السابقين، بعد إدانتهم في قضايا تتعلق بالقتل والتعذيب خلال موجة الاحتجاجات التي انطلقت من محافظة درعا، وفق ما نقلته مصادر متخصصة.
التكييف القانوني: جرائم محلية لا تسمية دولية
أشار تقرير حقوقي وقانوني إلى أن القانون السوري، وتحديداً قانون العقوبات رقم 148 لسنة 1949، لا يتضمن نصاً مستقلاً بعنوان «الجرائم ضد الإنسانية» أو «الجرائم الدولية» بالطريقة المنصوص عليها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وبالتالي، عولجت الأفعال في هذه القضايا بمقتضيات الجرائم المنصوص عليها وطنياً، مثل القتل العمد والتعذيب، مع تطبيق النصوص الجزائية اليومية ذات الصلة.
«إذا كان الحكم الأخير قد انتهى إلى عقوبة الإعدام، فلا يصح قانونياً القول إن الجريمة ضد الإنسانية بحد ذاتها يُعاقب عليها بالإعدام في القانون السوري» — كمال إسماعيل، مدرب وباحث قانوني.
وأوضح الخبير القانوني أن التمييز هنا بين مستوىين: الأول متعلق بالتوصيف الموضوعي للأفعال، فإذ ثبت أنها جزء من هجوم واسع أو منهجي ضد السكان قد تُعدّ دولياً «جرائم ضد الإنسانية» وفق المادة 7 من نظام روما؛ والثاني متعلق بالأساس العقابي الوطني، إذ لا يمكن للمحكمة الوطنية تطبيق عقوبة لمجرد أن الفعل وُصف دولياً بجريمة لم يُجرمها القانون الوطني بنص صريح.
النصوص الوطنية ذات الصلة
أشار التحليل إلى أن النصوص المفصلة في قانون العقوبات السوري ذات الصلة تشمل على سبيل المثال مواد تُعاقب القتل قصداً وتمنح تشديدات في حالات معينة قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة أو الإعدام في حالات محددة من القتل العمد. ولا يمكن، من دون العودة إلى نصوص قانونية محددة، الربط الآلي بين وصف دولي (جرائم ضد الإنسانية) وتدرج العقوبة الوطنية.
- المسألة الأولى: التوصيف الجنائي الواقعي للأفعال وهل تشكل جزءاً من هجوم منهجي أو واسع النطاق.
- المسألة الثانية: الأساس القانوني الوطني لفرض عقوبة محددة، وفق مبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص».
- المسألة الثالثة: دور حضور ذوي الضحايا والمراقبين في ضمان الشفافية وتوثيق الوقائع.
أهمية الشفافية وحضور الأطراف
رأى الخبير أن حضور ذوي الضحايا والمراقبين القانونيين والحقوقيين إلى جلسات المحاكمة لا يجعل المحاكمة عادلة تلقائياً، لكنه يسهم في الشفافية والمساءلة وتوثيق الحقائق، كما يعترف التطور الحديث في العدالة الجنائية بحقوق الضحايا في معرفة الحقيقة والمشاركة في الإجراءات ضمن حدود القانون.
| البعد | الوضع حسب التحليل |
|---|---|
| التوصيف الدولي | قد يندرج تحت «جرائم ضد الإنسانية» إذا ثبت الهجوم الواسع أو المنهجي |
| الأساس الجزائي الوطني | عقوبات تستند إلى نصوص قانون العقوبات السوري (القتل، التعذيب...) |
| الشفافية والمشاركة | حضور ذوي الضحايا والمراقبين يعزز التوثيق لكنه لا يكفي لضمان العدالة الكاملة |
يبقى أن هذه الأحكام وإجراءات التقاضي المتعلقة بها تفتح نقاشاً قانونياً معقداً حول كيفية مزج المعايير الوطنية مع التصنيفات والقواعد الدولية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بملفات عنف سياسي كبير النطاق. ومن الناحية العملية، يشير التحليل إلى أن أي إدانة على أساس «الجرائم ضد الإنسانية» دولياً تحتاج إلى تطابق تقييم الأفعال مع عناصر الجريمة كما تقرها المعايير الدولية، ثم ربط ذلك بالأطر الجزائية المحلية لضمان إمكانية تنفيذ الأحكام وفق القانون.
بالنسبة لأهالي الضحايا والمهتمين بالعدالة، يبرز مطلبان متلازمان: الأول هو تحقيق مساءلة فعلية للمتهمين وفق الأفعال التي نسبت إليهم؛ الثاني هو توفير ضمانات محاكمة شفافة تسمح للضحايا بالمطالبة بحقائق واضحة ومساءلة قانونية قابلة للتنفيذ. ويعتبر كثيرون أن غياب أحد هذين البُعدين قد يعيد إنتاج مشاعر الإحباط والعزوف عن النظام القضائي.
تستمر الأسئلة حول الآثار القانونية والإنسانية لهذه الأحكام وإمكانية الطعن أو إعادة المحاكمات أو تأثيرها على المسارات الدولية للعدالة، بينما يظل رصيد الوثائق والشهادات أمراً محورياً في كل نقاش مستقبلي حول مساءلة المسؤولين عن أحداث الاحتجاجات وما تلاها.