يشهد مركز التكوين المتواصل بقسنطينة موسم تسجيل استثنائياً هذه السنة بعد تلقيه نحو 4 آلاف طلب جديد، وفق ما أكده مدير المركز البروفيسور أحمد أمين قرماط، مع تزايد ملحوظ في الإقبال على تخصصات الإنجليزية التقنية والحقوق والعلوم الاقتصادية.
أرقام الطلب والضغوط البيداغوجية
أوضح مدير المركز أن بعض التخصصات استقبلت طلبات تفوق 600 طلب على مستوى قسنطينة لوحدها، في حين لم تتجاوز القدرة الاستيعابية المتاحة أحياناً 250 مقعداً بيداغوجياً. وبيّن أن هذه الفجوة بين الطلب المتزايد والمرافق المتاحة تشكّل تحدياً حقيقياً أمام ضمان جودة التكوين وتنظيم الدراسة.
وقد جاء توزيع طلبات التسجيل الواردة إلى مركز قسنطينة كما يلي (أرقام تقريبية حسب المعطيات المتاحة):
| التخصص | عدد طلبات التسجيل |
|---|---|
| ليسانس إنجليزية تقنية | أكثر من 600 |
| الحقوق | 415 |
| المحاسبة والعلوم الاقتصادية | 400 |
| الإعلام والاتصال | 115 |
التنسيق لاستغلال مرافق جامعية
أفاد مدير المركز بأنه تم التنسيق مع مدير جامعة صالح بوبنيدر (قسنطينة 3) للاستفادة من بعض المدرجات هذا العام، وذلك لتفادي الاكتظاظ وضمان حد أدنى من سير الدروس. وبيّن أن اللجوء إلى هذه الحلول المؤقتة ضروري في ظل النقص الحالي في البنى التحتية بالمركز مقارنةً بالطلب الكبير.
إشكالية التأطير والتعاقد
أشار المصدر إلى أن مركز التكوين المتواصل يعتمد منذ سنوات على نظام التعاقد لتغطية حاجياته من الأساتذة، وأن طاقم الأساتذة الدائمين بالمركز محدود، حيث يتواجد ثلاثة أساتذة دائمين وفي طريقهم لاستقبال رابع، في مقابل ما يناهز 3200 طالب مسجلين بالمركز. هذا الوضع يطرح ما يعتبره المسؤولون «نسبة تأطير ضعيفة» ويستدعي إعادة النظر في آليات دعم الموارد البشرية.
- ضغوط على تخصص الماستر أيضاً: سجلت رغبة قوية في متابعة الدراسات العليا، لا سيما في تخصصات الإنجليزية التعليمية، حيث يزيد عدد الحاصلين على ليسانس الراغبين في الالتحاق بالماستر على 230 طالباً.
- مشاكل تقنية ترافق ملفات البعض: ازدواجية التسجيل في سنوات الليسانس والماستر وأخطاء في أرقام شهادات البكالوريا تعوق توثيق بعض الملفات وتؤخر حسم القبول النهائي.
آثار محلية واستجابة إدارية
يُعَد إقبال آلاف المتعلمين على برامج التكوين المتواصل مؤشراً على الطلب المتزايد في قسنطينة على التكوين المستمر وربطه بمتطلبات سوق العمل، خاصة في مجالات اللغات والتخصصات القانونية والاقتصادية. وفي الوقت نفسه، يكشف هذا الإقبال عن حاجة ملحّة لتوسيع الطاقات الاستيعابية وتثبيت وتأطير أكبر لهيئة التدريس.
من الناحية العملية، فإن استمرار هذا المنحى يتطلب خطوات متكاملة على مستوى الولاية والمؤسسات الجامعية تشمل:
- تعزيز الشراكات مع جامعات أخرى داخل الولاية وخارجها لتوفير فضاءات تعليمية إضافية.
- إعادة تقييم نظام التعاقد وتوفير وضعية أكاديمية مستقرة لعدد أكبر من الأساتذة.
- تفعيل آليات إلكترونية قوية لتفادي ازدواجية التسجيل وأخطاء توثيق الشهادات.
تطلعات وتحديات قادمة
يبقى أمام إدارة المركز وجامعة قسنطينة تحدي تحويل الاستجابة المؤقتة إلى حلول مستدامة تضمن حق المترشحين في التكوين النوعي، وتواكب تطلعات الطلبة الذين يلجؤون للتكوين المتواصل كمسار لتطوير المؤهلات المهنية والأكاديمية. كما أن تفعيل سياسات داعمة لتثمين الموارد البشرية والبنى التحتية في مركز التكوين المتواصل يعدّ أمراً محورياً للحفاظ على استمرارية الطلب وجودة الخدمات التكوينية.
تبقى آفاق العام الدراسي الجاري مرتبطة بسرعة معالجة ملفات التسجيل التقنية وتوحيد قواعد القبول، إضافة إلى تمكين المركز من موارد مادية وبشرية كافية لتلبية هذا الطلب غير المسبوق.