استهلت الأسرة الجامعية في تلمسان صباح يوم الاثنين 22 سبتمبر 2026 عاماً أكاديمياً جديداً في احتفالية احتضنتها قاعة المحاضرات بكلية علوم الطبيعة والحياة وعلوم الأرض والكون، بحضور الأمينة العامة للولاية نيابة عن الوالي يوسف بشلاوي وممثلي السلطات المحلية والمدنية والعسكرية، إلى جانب مدير الجامعة الأستاذ مراد مغاشو ونواب مدير الجامعة وعمداء الكليات وأعضاء الهيئة التدريسية والإدارية والطلبة والشركاء الاجتماعيين والإعلاميين، حسب ما أوردته مصادر الجامعة.
خطاب وزاري ورؤية وطنية للتعليم العالي
في كلمة حملت أبعاداً وطنية وإنسانية، أطلق السيد كمال بداري، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الإشارة الرسمية لبدء السنة الجامعية من رحاب جامعة «محمد الصديق بن يحيى» بولاية جيجل، وهو اختيار اعتُبر تعبيراً عن إرادة رئيس الجمهورية «في القرب من المواطنين والوقوف الميداني معهم» بعد ما عاشته المنطقة من ظروف قاسية جراء حرائق الصيف الماضي، بحسب نص الكلمة المنشور.
وتلى ذلك عرض لخارطة طريق تهدف إلى الانتقال بالمنظومة الجامعية نحو ما وصفه الوزير بـ«جامعة الجيل الرابع»، مع تأكيد على أن الهدف ليس مجرد إصدار الشهادات وإنما إنتاج الكفاءات واحتضان المواهب والابتكار، وتفعيل دور الجامعة كمحرك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
محاور إستراتيجية سبعة
أوضح الوزير أن الرؤية الجديدة ترتكز على سبع محاور استراتيجية، تشمل جوانب منها تعليمية وبحثية وتقنية ومؤسساتية. ويمكن تلخيص هذه المحاور كما وردت في العرض الرسمي:
- الاعتماد على التحضير والتقييم الميداني.
- جعل الطالب المحور الأساسي للعملية التنموية عبر توفير بيئة جامعية متكاملة تضم البحث والابتكار والرياضة والثقافة.
- تفعيل الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
- تعزيز الفكر المقاولاتي عبر حاضنات الأعمال ومراكز تطوير المقاولاتية.
- تحويل البحوث العلمية إلى أثر ملموس يخدم المجتمع والاقتصاد.
- استحداث تخصصات تستشرف اقتصاد الجزائر الناشئة مع حلول عام 2027.
- إنتاج الكفاءات واحتضان المواهب بدل الاقتصار على منح الشهادات.
| المحور | الغاية |
|---|---|
| التحضير والتقييم الميداني | رفع جودة التكوين وتكييفه مع متطلبات السوق |
| بيئة متكاملة للطالب | دمج البحث والرياضة والثقافة في تجربة الطالب |
| الذكاء الاصطناعي | تفعيل استراتيجية وطنية لتعزيز القدرات الرقمية |
أبعاد تطبيقية محلية
تأتي هذه التوجيهات على خلفية دعوة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات داخل المؤسسات الجامعية، وهو ما يعكسه حضور ممثلين عن الشركاء الاجتماعيين بالإقليم. وتبرز أهمية هذه الرؤية بالنسبة لولاية تلمسان، التي تحظى بتاريخ علمي وثقافي عريق، إذ من المنتظر أن تكون الجامعة في صلب الجهود المحلية لتحويل البحث إلى مشاريع ومبادرات تشغل اليد العاملة وتدعم الاقتصاد المحلي، بحسب ما نصت عليه كلمة الوزير.
نداء وجداني للطلبة
«الأسرة الطلابية ليست مجرد طرف مستفيد من خدمة عمومية، بل هي القلب النابض ورأس المال الحقيقي للجزائر الجديدة المنتصرة.»
وجّه الوزير نداءً وجدانيًا للطلبة شدد فيه على دورهم المركزي في المشروع الوطني، باعتبارهم العنصر المحوري في بناء المستقبل، ودعا إلى المشاركة الفعلية في مسارات البحث والابتكار والمبادرات المقاولاتية داخل الحرم الجامعي وخارجه.
استحقاقات ومواعيد مستقبلية
أشار العرض إلى هدف استحداث تخصصات جديدة تستجيب لاقتصاد الجزائر المتحول، مع أفق العام 2027 كتاريخ مرجعي لبدء ظهور هذه المساقات. كما ربطت الخطة تعزيز حاضنات المقاولات ومراكز تطوير المشاريع الجامعية بضرورة تحويل نتائج البحث إلى منتوجات وخدمات قابلة للتسويق.
انعكاسات على الساكنة والطلبة
تؤشر هذه التوجهات إلى تغيير في مناخ العمل الجامعي بتلمسان، إذ سيطال الطلبة برامج التكوين وطابع الأنشطة داخل الجامعة، كما سيتطلب من الإدارات ومصالح البحث والتعاون مع القطاع الخاص إعادة ترتيب الأولويات. كما يُتوقع أن تؤدي مبادرات تفعيل الذكاء الاصطناعي وحاضنات المقاولة إلى فتح آفاق تكوين جديدة وفرص عمل مستقبلية، إذا ما ترافقت مع استراتيجية تطبيقية محلية واضحة.
خاتمة
افتتاح السنة الجامعية في تلمسان هذا العام بدا بمثابة استئناف لخط عمل مؤسسي أوسع، يضع الجامعة في قلب التحول الوطني نحو اقتصاد معرفي قائم على البحث والابتكار والقدرات الرقمية. وتشير الرسائل الرسمية إلى إرادة سياسية لتعزيز العلاقة بين الجامعة والمجتمع والاقتصاد، مع تأكيد أن إنجاح هذه الرؤية رهين بالتنفيذ الميداني والتعاون بين كل الفاعلين المحليين والوطنيين.