سينما في الحيّ: الثورة تُعرض بلا تذاكر
خرجت الأفلام التي تتناول ذاكرة الثورة من فضاء قاعات السينما إلى الساحات العمومية في ولاية وهران مع انطلاق قافلة العرض السينمائي "Ciné Pop" التي تنظمها محافظة مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون. تمتد التظاهرة من 24 أكتوبر إلى 2 نوفمبر وتندرج ضمن إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة أول نوفمبر.
أوضح الشاعر والمكلف بالإعلام بمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، الأمين حجاج، أن القافلة تندرج ضمن البرنامج الاستباقي للطبعة الرابعة عشرة، وتهدف إلى تثبيت حضور المهرجان لدى الجمهور الوهراني وتنشيط الساحة الثقافية قبل الدورة الرسمية. وأضاف أن الأعمال المعروضة أنتجت حديثاً في إطار برنامج ستينية الاستقلال وقدمت قراءات سينمائية تقترب من تجربة الجزائريين خلال كفاحهم ضد الاستعمار، فيما تكفلت المحافظة بتوفير التجهيزات التقنية اللازمة لنقل العروض إلى الفضاءات المفتوحة.
البداية من ساحة أول نوفمبر وتأثيرها الرمزي
استهلت القافلة فعالياتها مساء 24 أكتوبر في ساحة أول نوفمبر بوسط المدينة، حيث تحولت الساحة إلى فضاء عرض مفتوح استقبل جمهوراً واسعاً دون تذاكر أو حواجز، مما مكن العائلات والشباب والأطفال من الالتحاق بالتجربة السينمائية المرتبطة بذكرى الثورة. افتتح الحفل بعرض ثلاثة أفلام قصيرة: "همسات الفجر" (16 دقيقة) للمخرج كمال رويني، و"زهرة الصحراء" (30 دقيقة) لأسامة بن حسين، و"لعلام" (20 دقيقة) لأحمد عقون.
القافلة تخلع الطابع البروتوكولي عن الذاكرة التاريخية وتضع الصورة السينمائية في قلب المدينة، حيث يلتقي السكان يومياً.
اختيار ساحة أول نوفمبر كبداية ليس اعتباطياً؛ فهو إحالة مباشرة إلى المناسبة التاريخية التي تنظّم من أجلها العروض، ويضع السينما داخل فضاء يومي يعبره السكان ويستعيدون عبره ذاكرة وطنية بعيدة عن أشكال الاحتفاء الرسمية التقليدية.
جولة واسعة وتوزيع جغرافي للخدمات الثقافية
تواصل القافلة جولتها حتى 2 نوفمبر عبر تسع دوائر في ولاية وهران، من بينها قديل، بئر الجير، السانية وعين الترك. ويعتمد البرنامج على التنقل بالتجهيزات والشاشات إلى الجمهور بدل انتظار وصوله إلى قاعات العرض التقليدية. هذا الانتشار الجغرافي يمنح سكان البلديات فرصة مشاهدة أعمال جديدة قد لا تصل عادة إلى دور السينما المحلية، ويتيح قياس تجاوب الجمهور مع الأفلام التاريخية وصيغ العرض في الساحات والفضاءات المفتوحة.
- عدد الأفلام المعروضة: 11 فيلماً قصيراً.
- مدة البرمجة: من 24 أكتوبر إلى 2 نوفمبر.
- الدوائر المستهدفة: تسع دوائر تضم قديل، بئر الجير، السانية، عين الترك وغيرها.
تشمل قائمة الأفلام فيلماً بعنوان "إعدام" للمخرج يوسف محساس، إلى جانب الأعمال الثلاثة التي عُرضت في الافتتاح، مما يعكس تركيزاً على الأشكال القصيرة والقراءات المعاصرة لتجربة الثورة.
ما الذي يعنيه ذلك لسكان وهران؟
تنشيط الساحة الثقافية بهذا الشكل يعيد الحياة إلى أماكن عمومية قد تُستخدم يومياً لأغراض أخرى، ويزيد من فرص التلاقح بين الأجيال عبر سرد تاريخي مرئي يسهل الوصول إليه. بالنسبة لبلديات بعيدة عن قاعات عرض مجهزة، تمثل القافلة فرصة نادرة لمشاهدة إنتاجات حديثة تتناول موضوعات وطنية تحتفي بذاكرة نوفمبر.
في الوقت نفسه، تطرح هذه المبادرات أسئلة حول استدامتها وطبيعة الدعم الذي تحتاجه لتتجاوز شكلها العرضي، فانتشار التجهيزات ووجود برامج مصاحبة (نقاشات، ورشات، لقاءات مع صُنّاع الفيلم) يمكن أن يحوّل الحضور العرضي إلى جمهور منتظم ومشارك في الحياة الثقافية المحلية.
يبقى أن نتابع بقية محطات "Ciné Pop" خلال الأيام المقبلة لنقف على مستوى تفاعل سكان مختلف دوائر الولاية مع العروض ومقدار انجذابهم لصيغ السينما القصيرة التي تُعيد قراءة فصول منصوصة من التاريخ الوطني.