عاشت بلدية سيدي امحمد بن عودة بولاية غليزان أمس الثلاثاء أجواء احتفالية بمناسبة انطلاق فعاليات «وعدة» الولي الصالح سيدي امحمد بن عودة، التي شهدت حضوراً واسعاً من المواطنين ومشاركة فرسان قادمين من ولايات مختلفة، إلى جانب حضور رسمي أدار فعاليات الاحتفال.
حضور رسمي وشعبي
تابع المناسبة والي ولاية غليزان، كمال بركان، الذي أشرف على فعاليات الوعدة بحضور عناصر من الجهات الأمنية والعسكرية والمحلية. وقد توافد إلى موقع الاحتفال عدد كبير من العائلات ومحبي الفروسية التقليدية، مما أعاد إلى الواجهة مظاهر الاحتفال الشعبي الذي يحافظ على مكانته في الذاكرة المحلية.
جاء هذا التجمع السنوي كمساحة تلاقت فيها أجيال مختلفة، حيث مثلت الفعاليات فرصة لتجديد الروابط الاجتماعية والتأكيد على أهمية الحفاظ على العادات والتقاليد المتوارثة في الولاية.
العروض الفروسية و«الفنتازيا»
تصدرت عروض الفروسية التقليدية و«الفنتازيا» برنامج الوعدة، وقدمت لوحات من الصهيل والحركات المنظمة على ظهور الخيل التي استقطبت اهتمام الحاضرين، لا سيما وأن بعض الفرق المشاركة قدمت عروضاً مميزة جسدت جانباً من الرمزيات التاريخية المرتبطة بالموروث الشعبي الجزائري.
المشاركة الواسعة لفرسان من ولايات أخرى أعطت بعداً وطنياً للموعد، كما ساهمت في إغناء البرنامج الفني والتراثي للحدث.
البعد التاريخي والذاكرة المحلية
في إطار التعريف بخلفية المناسبة وبشخصية الولي الصالح، قدم الباحث في التاريخ المحلي غرتيل محمد لمحة عن مآثر سيدي امحمد بن عودة ومسيرته، لاسيما ما ارتبط بسيرته من جهاد ضد الاحتلال الإسباني، في قراءة استحضرت الأبعاد التاريخية لهذه الشخصية ومكانتها في ذاكرة أهالي المنطقة.
وشدد المتدخل على ضرورة توثيق هذه الذاكرة المحلية وإشراك الباحثين والمهتمين بالتاريخ في مثل هذه الأنشطة، حتى تتجاوز الفعالية كونها مناسبة للاحتفال إلى فرصة للتعليم والتوثيق ونقل المعارف إلى الأجيال الصاعدة.
أبعاد اجتماعية وثقافية
عبّرت فعاليات الوعدة عن أدوار متعددة لهذا النوع من المناسبات الشعبية:
- مكان للالتقاء بين سكان البلدية والمناطق المجاورة.
- منصة للحفاظ على الموروث والفنون التقليدية المرتبطة بالفروسية.
- فرصة لنقل المعارف التاريخية والثقافية بحضور باحثين ومهتمين.
كما سلطت التظاهرة الضوء على قدرة المناسبات الشعبية المحلية على تجميع فئات عمرية مختلفة وإحياء روابط الجوار والتآزر الاجتماعي، في سياق يحتفظ فيه التقليد بمكانة رمزية قوية لدى السكان.
| الطرف | الدور |
|---|---|
| والي ولاية غليزان | إشراف رسمي على الفعاليات |
| فرسان من عدة ولايات | عروض فروسية و«فنتازيا» |
| باحث محلي | تقديم النبذة التاريخية |
| الجمهور المحلي | حضور ومشاركة شعبية واسعة |
من جهة أخرى، أضفت مشاركة فعاليات أمنية وعسكرية مظاهر تنظيمية وضبطاً للحضور، ما سهل سير الفقرات وتمكّن العائلات من متابعة العروض في أجواء من الأمن والطمأنينة.
تبقى مثل هذه المواقيت السنوية محطات مهمة في الخريطة الثقافية المحلية، إذ تتيح إعادة قراءة عناصر الهوية الجمعيّة وتقديمها بصورة حية للأجيال الجديدة. وإلى جانب المتعة والاحتفال، تمتلك هذه اللقاءات بعداً تعليمياً وتاريخياً يسهم في تعزيز الوعي بتاريخ المنطقة ومآثر شخصياتها.
وتؤكد تجربة وعدة سيدي امحمد بن عودة مجدداً أن الاهتمام بالموروث وترسيخ قيم التقاليد الشعبية يشكّل محورا أساسيا في الحياة الاجتماعية لولاية غليزان، حيث تتحوّل الساحات والفضاءات العامة إلى فضاءات للتلاقي الثقافي وتبادل الخبرات بين مختلف المشاركين.