محاضرة في قلب المدينة تجمع بين خشبة المسرح وعدسة الكاميرا
احتضن فضاء سينما شريف العڨون داخل دار الثقافة طاوس عمروش ببجاية، يوم 22 أكتوبر 2026، محاضرة علمية وفنية ألقاها الإعلامي والباحث في السينما يزيد أعراب، ضمن فعاليات مهرجان بجاية الدولي للمسرح. أدار الفضاء الذي استقبل اللقاء، المخرج الثقافي حكيم عبد الفتاح.
اقتربت المحاضرة من الفوارق الأساسية بين الأداء المسرحي والتمثيل أمام الكاميرا، مركزة على أبعادهما الفنية والتقنية: كيفية بناء الشخصية، توظيف الجسد والصوت، وضرورات ضبط الانفعال بحسب طبيعة الوسيط وسعة الفضاء أو قرب اللقطة.
الاختلاف في الغاية وآليات التواصل
شرح أعراب أن الاختلاف الجوهري يكمن في غاية التمثيل ووسيلة الوصول إلى المتلقي: ففي المسرح يتم اللقاء المباشر بين الممثل والجمهور داخل فضاء واحد حيث يعود الأداء كل ليلة إلى الحياة بتقلباتها، بينما في السينما يصل الممثل إلى المشاهد عبر صورة مسجلة تعيد إنتاج الحركة والصوت بمنظور يمكن أن يمنح الموقف إحساساً أقوى بالواقعية على الرغم من غياب الحضور الجسدي.
من ذلك يتفرع اختلاف في أساليب الأداء، فلا يكفي نقل طريقة التمثيل من الخشبة إلى موقع التصوير دون تكييفها مع متطلبات الكاميرا واللقطة والعدسة والإضاءة.
الحركة، الصوت والنظرات: مفاتيح التضاد
ركز المتحدث على ثلاثة عناصر محورية:
- الحركة الجسدية: في المسرح تكون واسعة لملء الفراغ، أما في السينما فحجم اللقطة يحدد مدى الحاجة إلى تفصيل الحركة.
- الصوت: يحتاج المسرحيون إلى إسقاط الصوت ليبلغ جميع المقاعد، بينما يعتمد الأداء السينمائي على ميكروفونات وتقنيات تسجيل تتيح حديثاً أكثر طبيعية.
- النظرات: تلعب دوراً بارزاً في السينما حيث تُقرأ الوجوه عن قرب وتُبرز التفاصيل الدقيقة التي قد تضيع على خشبة المسرح.
أشار أعراب إلى أن الأداء السينمائي يقتضي اقتصاداً تعبيرياً أكبر كلما اقتربت الكاميرا من وجه الممثل، لأن أي مبالغة تنزع مصداقية المشهد. بالمقابل، يتطلب المسرح قدرة على التجدد في العرض وإعادة تقديم الشخصية من جديد في كل ليلة.
منظور تاريخي وتقني
لم تقتصر المحاضرة على المقارنة الآنية، بل تناولت أيضاً التحولات التي مرّ بها الأداء التمثيلي منذ بدايات السينما؛ مع تذكّر بعض الابتكارات المبكرة التي ساهمت في بلورة اشتغال الصورة المتحركة كوسيط مختلف عن العرض الحي.
| البُعد | المسرح | السينما |
|---|---|---|
| العلاقة مع الجمهور | مباشرة، متغيرة بين عروض متتالية | عبر صورة مسجلة، ثابتة في المنتج النهائي |
| حجم التعبير | واسع ومتكيف مع أبعاد القاعة | مضبوط واقتصادي بحسب اللقطة |
| الاعتماد التقني | صوت مباشر، إضاءة حية | ميكروفونات، عدسات، إضاءة تصميمية |
أثر المحاضرة على المشهد الثقافي المحلي
جاءت المحاضرة في سياق مهرجان محلي يعيد إلى المدينة تجديد حضورها الثقافي ويخلق فضاءات للحوار بين فن المسرح ووسائط الصورة المسجلة. مثل هذا اللقاء يفتح آفاقاً أمام الممثلين المحليين والطلبة والمهتمين لصياغة استراتيجيات أداء تراعي متطلبات كل وسيط وتوفر أدوات تقنية ومعرفية لتقليص الفجوات بينهما.
كما تمثل الجلسات العلمية والورش المصاحبة للمهرجان فرصة لتبادل الخبرات بين المبدعين المحليين وزوار المهرجان، ما يعزز ديناميكية الحركة الفنية في ولاية بجاية ويشجع على تفاعل ثقافي يجمع البحر والجبل في مشهد واحد.
ملاحظات ختامية
أعاد يزيد أعراب التركيز على أن التمثيل ليس مجموعة تقنيات جامدة، بل مهارة متحولة تعتمد على فهم الوسيط والظروف المحيطة. توصياته العملية كانت موجّهة بشكل خاص للممثلين الشباب، لتبني وعي مهني قادر على توظيف الجسد والصوت وفق متطلبات العرض أو التصوير.
- الزمان: 22 أكتوبر 2026
- المكان: فضاء سينما شريف العڨون، دار الثقافة طاوس عمروش، بجاية
- المناسبة: فعاليات مهرجان بجاية الدولي للمسرح