احتضنت مدينة بجاية، مساء السبت 26 سبتمبر 2026، افتتاح الدورة الـ21 لاللقاءات السينمائية في طقس ثقافي جمع بين حيوية الميدان ومهابة الشاشة، فتداخلت صورة السينما مع نسيم الميناء وأضواء المدينة القديمة.
افتتاح مزدوج: الساحة والسينماتيك
انطلقت مراسم الافتتاح في ساحة أول نوفمبر 1954 التاريخية (المعروفة محلياً بساحة ڨيدون) حيث امتلأت الساحة بعشاق السينما، كما اكتظت قاعة السينماتيك المطلة على الميناء بمتابعين لم يتمكن بعضهم من الدخول، فتم نصب شاشة كبيرة في الهواء الطلق لتوفير متابعة للعروض أمام جمهور إضافي. المشهد بدا استعادةً لعلاقة المدينة الممتدة مع السينما، حيث اجتمعت ذاكرة المكان مع شغف الجمهور تحت سماء خريفية لطيفة.
عرض افتتاحي يحمل بعداً شخصياً وشاعرياً
كان الافتتاح مع عرض الفيلم «أليا جاكاراندا» للمخرج حسن فرحاني، عمل يحيل على البعد الشخصي والحميمي في علاقة الإنسان بالمدينة. يروي الفيلم رحلة والد المخرج، الكاتب والصحفي مزيان فرحاني، في شوارع الجزائر العاصمة، عبر ملمحٍ شعري يستند إلى اهتمامه بجرد أشجار الجاكاراندا الزهرية. المشهد السينمائي تحوّل إلى حوار بين ذاكرة الأب ونظرية الابن السينمائي، لتتبلور في النهاية صورة عن انتقال الذاكرة والمعرفة بين جيلين.
حضر عرض الفيلم أفراد من عائلة الراحل إلى جانب شخصيات محلية ثقافية، في لحظات جمع فيها الفيلم بين الحميمية والسؤال عن استمرار المكان وهويته التاريخية.
وقفة صمت وتأمل محلي
افتتحت الفعالية بلحظة تأمل ووقفة صمت ترحماً على أرواح ضحايا حرائق شهدتها مناطق من الوطن، مما أعطى لحظة الافتتاح بعداً وطنياً وإنسانياً يتجاوز البعد الفني البحت.
- المكان: ساحة أول نوفمبر (ڨيدون) وقاعة السينماتيك ببجاية
- التاريخ: السبت 26 سبتمبر 2026
- الفيلم الافتتاحي: «أليا جاكاراندا» للمخرج حسن فرحاني
أهمية الحدث محلياً
تأتي هذه الطبعة في وقت تسعى فيه المدينة إلى إحياء نشاطاتها الثقافية التي توفّر فضاءات تلاقي بين صانعي السينما والجمهور المحلي والسياح القادمين إلى الميناء. حضور الجمهور في الساحة والسينماتيك يشير إلى رغبة محلية في استعادة المشهد الثقافي بعد موجات تحديات متعددة للقطاع الثقافي في السنوات الماضية.
كما أن عرض أعمال سينمائية تحمل هواجس الذاكرة والهوية ينسجم مع طابع بجاية التاريخي والجغرافي، حيث يلاقي البحر والجبل والإرث الحضاري حكايات الناس اليومية.
| البند | معلومة |
|---|---|
| موقع الافتتاح | ساحة أول نوفمبر 1954 وقاعة السينماتيك ببجاية |
| العمل الافتتاحي | «أليا جاكاراندا» - حسن فرحاني |
| مزايا الحدث | عرض خارج القاعات، حضور عائلي للفيلم، تداخل ذاكرة المدينة مع السرد السينمائي |
ماذا ينتظر الجمهور؟
رغم أن تفاصيل كامل برنامج الدورة لم تُعرض في متن هذا التقرير، فإن افتتاحاً من هذا النوع عادة ما يتبعه جدول عروض داخل قاعات ومهرجانات جانبية وندوات وورشات مرافقة تهدف إلى توسيع التبادل الثقافي بين صانعي الأفلام والمشاهدين المحليين. بالنسبة لسكان المدينة وزائريها، توفر مثل هذه التظاهرات فرصة لمشاهدة أعمال وطنية وإقليمية قد لا تكون متاحة بسهولة في صالات العرض المعتادة.
اليوم الافتتاحي لبجاية للقاءات السينمائية كان مشبّعاً بصور المدينة والذاكرة، إذ تحولت الشوارع والميادين إلى امتداد للشاشة، حيث تتلاقى المحطات اليومية مع لقطات الفيلم في تناغم بصري يليق بمدينة جبلية تطل على البحر.
التظاهرة تمثل، كما بدا في المشهد الافتتاحي، فرصة لتقريب الجمهور المحلي من إنتاجات تتناول موضوعات الهوية والذاكرة، وتعزيز حضور الفضاء العام الثقافي في قلب المدينة.