أعاد تصريح القيادي السابق في جبهة البوليساريو مصطفى سلمى ولد سيدي مولود طرح سؤال مركزي حول طبيعة موقع الجبهة في سلم أولويات السياسة الخارجية الجزائرية. التصريح لا يكتفي بالتساؤل عن مستوى الدعم التقليدي، بل يوجه النقاش نحو وظيفة هذا الدعم في إطار استراتيجية إقليمية أكثر اتساعاً، تتداخل فيها المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية في منطقة الساحل.
تغيير زاوية التحليل
تستند قراءة سلمى إلى إشارة إلى تصريح سابق للرئيس عبد المجيد تبون مفاده أن «ميليشيات البوليساريو طلبت السلاح من الجزائر وأن الأخيرة لم تستجب للطلب في الوقت الراهن». هذا الإدلاء، بحسب سلمى، يفتح الباب أمام تفسير؛ ألا وهو أن العلاقة بين الجزائر والبوليساريو لم تعد قابلة للاختزال في شعار سياسي ثابت، بل باتت تتحدد وفق مصالح إقليمية وتقدير لموازين القوى المتغيرة.
«ميليشيات البوليساريو طلبت السلاح من الجزائر وإن الأخيرة لم تستجب للطلب “في الوقت الراهن”» — تصريح للرئيس عبد المجيد تبون نقل عنه.
من زاوية جيوسياسية، يشدّد هذا الطرح على أن سياسات الدول لا تعمل دائماً وفق ملفات معزولة؛ فملف تندوف والنزاع الصحراوي قد يشهد تراجعاً في الأولوية عندما تظهر ساحات جديدة ترتبط مباشرة بأمن الحدود والمصالح الاقتصادية، لاسيما في ظل إعادة تشكيل التحالفات في الساحل.
مؤشرات على تحوّل في الاهتمام الجزائري
تزامن التحليل مع خطوة عملية لافتة: إعلان وزارة الدفاع الجزائرية في التاسع من غشت عن تسليم هبة عسكرية للجيش النيجري تتضمن أربع مروحيات إلى جانب تجهيزات عسكرية. الحدث يحمل إشارات عدة يمكن فحصها على مستويات مختلفة:
- أولاً، يؤكد استمرار قيام الجزائر بتعزيز علاقاتها الدفاعية مع دول جوارها في منطقة الساحل.
- ثانياً، توقيت ومكان هذه الخطوة يجعلان منها مؤشرًا على اهتمام جزائري متزايد بملف الساحل الذي يشهد إعادة ترتيب حلفاء ونفوذ.
- ثالثاً، يشير التعاون العسكري إلى محاولة للحفاظ على موقع جزائري مؤثر في محيطها الجنوبي، وهو ما قد يؤثر في ترتيب الأولويات بالنسبة لقضايا أخرى مثل النزاع الصحراوي.
هل تندوف جزء من معادلة إقليمية أوسع؟
سؤال جوهري يطرحه ما سبق: هل صارت ولاية تندوف ومحيطها جزءاً من معادلة إقليمية أوسع تتضمن الساحل؟ الحركة الجزائرية في الساحل قد تعني أن ملف البوليساريو، الذي ظل لعقود ميدان مواجهة رمزي واستراتيجي مع المغرب، يواجه الآن منافسة اهتمام ومصالح عملية في ساحات جنوبية أخرى. ومع ذلك، لا توجد معطيات كافية تسمح بالقول إن الجزائر تخلت عن الجبهة أو أن دعمها لها انتهى.
ثبات الدعم أم إعادة ترتيب الوظائف؟
التصريح يدعو إلى تمييز بين استمرار الدعم من عدمه وبين وظيفة الدعم داخل السياسة الخارجية: هل هو أداة رمزية في سياق مواجهة ثنائية، أم أداة عملية تُستخدم ضمن شبكة مصالح متعددة تشمل الأمن الحدودي والطاقة وطرق التجارة؟ الإجابة قد تكون مفصّلة بحسب التقديرات الأمنية والاقتصادية المتبدلة وليس مجرد موقف أيديولوجي واحد.
محاور ينبغي مراقبتها
لمتابعة تطوّر هذا الملف يمكن مراقبة المحاور التالية:
- مستوى وعلنية الدعم الجزائري لمؤسسات ومواقع الجبهة في تندوف.
- التوسع أو الاستمرارية في التعاون العسكري مع دول الساحل والنيجر خصوصاً.
- التصريحات الرسمية الجزائرية اللاحقة التي قد توضح مواقف متعلقة بالتموين العسكري أو السياسي للبوليساريو.
| العنصر | المعلومة المتاحة |
|---|---|
| التصريح القيادي | مصطفى سلمى فتح نقاشاً حول وظيفة دعم الجزائر للبوليساريو |
| تصريح رئاسي ذُكر | تبون: عدم تلبية طلب أسلحة للبوليساريو "في الوقت الراهن" |
| خطوة عملية | تسليم أربع مروحيات وهبة عسكرية للنيجر (9 غشت) |
في المحصلة، يثبت تصريح مصطفى سلمى قدرته على إعادة تشكيل السؤال من «هل ستواصل الجزائر دعم البوليساريو؟» إلى «ما هي وظيفة هذا الدعم ضمن حسابات ومصالح جزائرية إقليمية أوسع؟». الإجابة ستبنى من خلال مراقبة المواقف الرسمية، خطوات التعاون العسكري في الساحل، والمعطيات الواقعية على الأرض في تندوف والميدان الصحراوي.