أصدرت محكمة في العاصمة النمساوية فيينا حكماً بالسجن لمدة 8 سنوات بحق المقدم السوري السابق مصعب أبو ركبة، بعد إدانته بتهم بينها الإيذاء الجسدي، الإكراه المشدد والاعتداء الجنسي على معارضين محتجزين خلال فترة وجوده كرئيس قسم التحقيقات الجنائية في شرطة محافظة الرقة قبل أكثر من عشرة أعوام. ومع ذلك، غادر أبو ركبة النمسا خلال فترة الاستئناف وعاد إلى بلدة نوى في محافظة درعا جنوب سوريا مطلع شهر أغسطس الجاري، وفق ما أفادت به مصادر اطلعت على تفاصيل القضية.
ملف الحكم ومغادرة المتهم
أوضحت مصادر نقلت وقائع القضية أن الحكم الصادر عن محكمة فيينا جاء بعد محاكمة تضمنتها عدة تهم جنائية تتعلق بسوء معاملة معتقلين أثناء الصراع السوري. وفي إجراءات ما بعد صدور الحكم، استأنف أبو ركبة القرار، ورغم صدور الإدانة غادر البلاد التي أقام فيها منذ 2014 والتي كان قد طلب اللجوء إليها مع أسرته.
من جانبها، قالت محكمة نمساوية لوسائل الإعلام إن تقييمها لطبيعة الخطر قبل المحاكمة خلص إلى عدم وجود خطر هروب، نظراً إلى إقامة المتهم في النمسا منذ 2014 وطلبه اللجوء مع عائلته. وأضافت المحكمة أن السماح له بالمغادرة أثناء إجراءات الاستئناف لا يشكل مخالفة للقانون النمساوي، بحسب المتحدث الرسمي.
ردود من منظمات حقوقية
أثار خروج أبو ركبة من النمسا بعد صدور الحكم انتقادات من منظمات مجتمع مدني سورية معنية بالعدالة والمساءلة. وعبّر المركز السوري للعدالة والمساءلة عن قلقه من أن الوضع يكشف «قصوراً في النظام القضائي النمساوي» لأن المتهم بقي طليقاً طوال فترة المحاكمة والاستئناف، ولم يوضع رهن الحبس الاحتياطي وفق ما رآه المركز.
«هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد يظهر تقصير السلطات النمساوية في تقدير خطورة هذا المتهم وعدم إيداعه في الحبس الاحتياطي خلال المحاكمة.»
أضاف المركز أن استقبال العائلة لأبو ركبة في بلدة نوى والتنظيم لحفل بهذه المناسبة يثير تساؤلات حول آفاق المساءلة في سوريا المستقبلة ما بعد النظام الراهن.
وثائق واستقبال محلي
ذكرت المصادر أن دعوة أقامتها عائلة المقدم العائد أرسلت إلى كبار الشخصيات المحلية في نوى، تضمنت عبارة تفيد بأنه «أُفرج عنه من السجن»، وهو ما استندت إليه التقارير المحلية حول مراسم الاستقبال. لم ترد تقارير عن أي احتفالات رسمية على مستوى أعلى داخل مؤسسات النظام السوري، والوقائع المعلنة اقتصرت على استقبال عائلي ومحلي.
تفاصيل الاتهامات والحكم
| البند | الواقعة |
|---|---|
| المدة المحكوم بها | 8 سنوات سجن |
| التهم الرئيسية | الإيذاء الجسدي، الإكراه المشدد، الاعتداء الجنسي على محتجزين |
| الموقع الزمني | أحداث تعود إلى فترة عمله في قسم التحقيقات الجنائية بمحافظة الرقة قبل أكثر من 10 سنوات |
آثار محلية ودولية
تطرح هذه الحادثة أسئلة متصلة بتنسيق إجراءات اللجوء والضمانات القضائية في الدول المضيفة للمتهمين المدانين بجرائم حرب أو انتهاكات حقوقية، إضافة إلى انعكاساتها على الجهود الأوسع للعدالة الانتقالية للمجتمع السوري. إذ رأت منظمات حقوقية أن مغادرة المدانين إلى الأراضي السورية تعقّد إمكانية محاسبتهم وتنفيذ الأحكام الصادرة خارج سوريا، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص قد يتمتعون بدعم محلي أو تغاضٍ من جهات عدة.
بالنسبة لسكان الجنوب السوري وأهالي المدن والقرى التي شهدت اعتقالات وتعذيباً، تبقى عودة عناصر أمنية مثيرة للقلق وتعيد ملف الانتهاكات إلى واجهة النقاش، على نحو يربط بين المطالب بالعدالة داخلياً والالتزامات الدولية للدول التي استضافت المشتبه بهم أو المدانين.
خلاصة وتداعيات مستقبلية
- الحكم النمساوي بالسجن 8 سنوات صدر وإدانة التهم الموجهة لأبو ركبة موثقة قضائياً.
- مغادرته النمسا أثناء الاستئناف أثار نقد منظمات حقوقية حول تقييم مخاطر الهروب وعدم الاحتجاز أثناء سير الإجراءات.
- العودة إلى بلدة نوى واحتفال العائلة يفتح نقاشاً حول إمكانيات تنفيذ الأحكام والمساءلة في المستقبل، سواء عبر آليات دولية أو محاكمات محلية.
تستمر القضية في إدخال جوانب العدالة الدولية والالتزامات الوطنية لملف الانتهاكات السورية ضمن دائرة النقاش العام، بينما يظل احتمال متابعة تنفيذ أحكام صدرت خارج سوريا مرهونا بتنسيق دولي وإجراءات قانونية قد تبقى معقدة.
مراسلة من بشار، فاطمة الزهراء قندوز.