أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، حكماً غيابياً بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، بينما قضت بإعدام عاطف نجيب حضورياً، وفق ما نقلت مراسلات وتقارير صحفية محلية.
وقائع الحكم والتهم المعلنة
ذكرت المحكمة أن الأحكام استندت إلى ثبوت تورط المتهمين في تعذيب أعداد كبيرة من المعتقلين ومساهمتهم في مقتل العديد منهم خلال فترات الاحتجاز. وصنفت المحكمة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، نظراً لطبيعتها الجسيمة واتساع نطاق الانتهاكات.
أشارت المقتضيات القضائية المعلنة إلى إصدار مذكرات توقيف بحق بشار الأسد والمتهمين الفارين الآخرين، في خطوة تؤكد عزم القضاء السوري على ملاحقة عناصر النظام السابق القاطنين خارج البلاد.
المدانون وحيثيات الإجراءات
- بشار الأسد — حكم غيابي بالإعدام؛ يقيم في روسيا حيث مُنح حق اللجوء السياسي مع عائلته بعد مغادرته سوريا في ديسمبر 2024.
- ماهر الأسد — حكم غيابي بالإعدام.
- عاطف نجيب — حكم بالإعدام حضورياً؛ تولى منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، وأُلقي القبض عليه في 31 جانفي 2025 خلال عملية أمنية في مدينة اللاذقية.
تُعدّ هذه الأحكام جزءاً من ملفات قضائية واسعة تهدف إلى مساءلة شخصيات بارزة في النظام السوري السابق على خلفية الانتهاكات التي شهدتها البلاد طيلة سنوات النزاع.
دلالات قانونية وسياسية
يمثل صدور حكم بالإعدام غيابياً عن رأس النظام السابق خطوة رمزية وقانونية مهمة، لكنها تواجه تحديات تنفيذية جوهرية، خصوصاً إذا كان المعنيون يقيمون في دول تمنحهم حماية أو لا تستجيب لمذكرات التوقيف الصادرة عن دمشق.
من الناحية القانونية، يؤكد نص الحكم تبنّي المحكمة تصنيف الانتهاكات كجرائم ذات طابع دولي، ما يفتح باب الإجراءات الجنائية والحقوقية اللاحقة أمام قوائم اتهام وطلبات تسليم على المستوى الدولي، بحسب ما تقتضيه القوانين المعمول بها، مع الإشارة إلى أن تنفيذ الأحكام على أرض الواقع يتوقف على اعتبارات سياسية ودبلوماسية.
خلفية وأحداث متصلة
تأتي هذه الأحكام في سياق مسار قضائي يسعى لملاحقة شخصيات بارزة من النظام السابق بعد سيطرة قوى المعارضة المسلحة على العاصمة دمشق أواخر 2024، وما تلاه من انتقال رمزي لسلطة الحكم وتفكيك بعض هياكل الأجهزة الأمنية التقليدية.
| المتهم | الوضع القضائي | ملاحظات |
|---|---|---|
| بشار الأسد | حكم غيابي بالإعدام | مقيم في روسيا بعد مغادرته سوريا ديسمبر 2024 |
| ماهر الأسد | حكم غيابي بالإعدام | متهم فارّ |
| عاطف نجيب | حكم حضورياً بالإعدام | اعتُقل في 31 جانفي 2025 باللاذقية |
تداعيات محتملة واهتمام المجتمع الدولي
يُتوقع أن تثير هذه الأحكام ردود فعل متباينة على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصاً من دول لم تعترف بالتشكيلات القضائية الجديدة أو من تلك التي تستضيف متهمين فارين. أما بالنسبة للمتضررين المباشرين داخل سوريا، فقد ترى بعض الفعاليات القضائية والضحايا في هذه الأحكام خطوة نحو تحقيق العدالة، بينما قد تعتبر جهات أخرى أنها لا تغني عن حاجة واسعة للإصلاحات المؤسسية وضمانات محاكمات عادلة وفق معايير القانون الدولي.
يبقى تنفيذ الأحكام والقدرة على جلب المتهمين أمام المحاكم مرهونة بتطورات سياسية ودبلوماسية خارج نطاق القضاء المحلي، فضلاً عن آليات التعاون القضائي الدولي وإجراءات التسليم بين الدول.
تتابع الهيئات المحلية والقضائية والمراقبون التطورات، بانتظار نشر حيثيات الحكم كاملة من قبل الجهات القضائية لتوضيح الأدلة والوقائع التي استندت إليها محكمة الجنايات في قراراتها.
التطور الجديد يضيف فصلاً آخر في ملف طويل من الاجتهادات القضائية والحقوقية المتعلقة بمساءلة الفاعلين خلال سنوات النزاع السوري، فيما تظل سبل المحاسبة والتنفيذ موضوع مجادلات قانونية وسياسية مستمرة.