أجّلت مذكرات نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام جزءاً من الغموض المحيط بالعلاقات السورية اللبنانية في مرحلة ما قبل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، حينما كشفت عن لقاء وصفت شهاداته أنه كان «الأكثر توتراً» بين الطرفين.
تفاصيل اللقاء وما ورد في المذكرات
تورد المذكرات، بحسب ما نشرته تقارير أولية، أن الاجتماع الذي جمع بشار الأسد بالحريري في دمشق شهد مواجهة حادة، وأن الأسد توجّه بعبارات تهديدية وصيغة قاسية تجاه رئيس الوزراء اللبناني آنذاك. وثّق خدام في مذكراته أن لغة الأسد تضمنت تهديدات مباشرة ومبطنة مرتبطة بالملف اللبناني والانتخابات الرئاسية في لبنان، وأن لهجة التعامل كانت حادة لدرجة أن خدام وصف تأثيرها الفوري على صحة الحريري.
«من يخالف قراراته بشأن بقاء العماد أميل لحود في السلطة فسوف يقوم بكسر عظمه.»
تضيف المذكرات أن غياب توافق حول ملف التمديد للرئيس السابق أميل لحود أدى إلى أوامر متناقضة صدرت من القيادة السورية للحريري، ما وضع الأخير في حالة تردد وحيرة. وذكر خدام أنه تدخل محاولاً تهدئة الوضع والتنبيه إلى خطورة هذه اللغة تجاه شخصية سياسية بحجم رئيس وزراء لبنان.
سياق الضغوط والتحول في إدارة الملف اللبناني
تؤكد شهادة خدام في مذكراته أن الملف اللبناني انتقل تدريجياً من إدارة سياسية مباشرة إلى سيطرة الأجهزة الأمنية السورية، بعد أن كان يُدار شخصياً في عهد حافظ الأسد. ووصف المذكرات ذلك التطور بأنه بدأ سلسلة من الضغوط التي مارستها دمشق على السياسيين اللبنانيين لفرض خياراتها، وهو ما أدى إلى تعقّد العلاقة بين البلدين وصعود الخلافات التي انتهت لاحقاً بصدور القرار الدولي رقم 1559 ووضع علامات استفهام حول الدور السوري في لبنان.
انعكاسات صحية ونفسية على الحريري
تذكر المذكرات أن الحريري أظهر فوراً معالم توتر شديد خلال اللقاء، وأن حالة صحته تدهورت بعد تبادل الكلمات الحادة. وورد كذلك أن خدام نصح الحريري بالرضوخ المؤقت للضغوط ثم مغادرة لبنان حفاظاً على حياته، وأن الحريري تفكّر بمرارة في مصيره وخشي أن يكون هدفاً لاغتيال لو عاد إلى بيروت.
تداعيات المذكرات على قراءة التاريخ والسياسة الإقليمية
تبرز المذكرات كأساس جديد لفهم سلسلة العلاقات المتدهورة بين دمشق وبيروت، خصوصاً في الفترة التي سبقّت اغتيال الحريري. وتشير الشهادات المشار إليها إلى أن رفض دمشق تقديم تعهدات واضحة لمحاولات تهدئة التوترات مع المجتمع الدولي كان له دور في فشل مبادرات التوافق، وفق سرد خدام.
- تصاعد النفوذ الأمني: سرد خدام يربط بين تفاقم النفوذ الأمني السوري في لبنان وتزايد العنف السياسي.
- اختلال التوازن السياسي: الأوامر المتناقضة حول التمديد للرئاسة في لبنان ضاعفت من حالة عدم اليقين لدى الفاعلين اللبنانيين.
- قيمة الشهادة التاريخية: تصف المذكرات مرحلة انتقالية يمكن أن تغير كيفية قراءة الأحداث التي أعقبتها إقليمياً.
ملاحظات حول مصدر المعلومات وحدودها
المعلومات المباشرة المعاد نشرها هنا مستمدة من ما ورد في مذكرات عبد الحليم خدام كما نشرت تقارير أولية. لا تتضمن هذه المادة تحقيقاً مستقلاً أو تصريحات جديدة من أطراف أخرى، وتبقى المذكرات وثيقة تضيف ملامح إلى السجل التاريخي للعلاقة السورية ـ اللبنانية دون أن تنهي نقاشاً قانونياً أو سياسياً دائماً حول مسؤوليات الماضي.
| البند | ما ورد في المذكرات |
|---|---|
| الحدث | لقاء حاد بين بشار الأسد ورفيق الحريري في دمشق |
| التهديد | عبارات قاسية ومباشرة ومبطنة ضد الحريري |
| تدخل خدام | محاولة تهدئة وتحذير من خطورة اللغة المستخدمة |
| آثار | تدهور صحي ونفسي لدى الحريري وتصاعد الضغوط على الساحة اللبنانية |
تفتح هذه الشهادة التي نشرتها المذكرات نقاشاً جديداً حول سلوكيات القيادة السورية آنذاك وتفاعلها مع شركاء إقليميين، وتدعو إلى مراجعة الشكل الذي أدار به النظام السوري ملف لبنان في مراحل حساسة من تاريخه الحديث.
تستمر التداعيات المحتملة لنشر هذه المذكرات في إثارة اهتمام المراقبين والمؤرخين وصانعي القرار، إذ قد تسهم المواد الموثقة في إعادة تقييم مسؤوليات وسياسات شكلت مسار العلاقات بين البلدين خلال سنوات حاسمة.