أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام، شملت الرئيس السوري بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد غيابياً، إلى جانب ستة مسؤولين آخرين، ضمن قضية تُعدّ من أبرز القضايا الجنائية المتعلقة بأحداث 2011 وما تلاه، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا).
حكم حضورّي وإعدام غيابي
في جلسة النطق بالحكم المخصصة للدعوى المسماة "المتهمون بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري"، قضت المحكمة أيضاً حضورياً بإعدام المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، الذي مثل أمام هيئة المحكمة داخل زنزانة. ونجيب متهم بقيادة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا خلال فترة اندلاع الاحتجاجات عام 2011 واتُهم بارتكاب جرائم عدة من بينها القتل والتعذيب.
بحسب نص الحكم الذي نقلته سانا، فقد جرّمت المحكمة أفعاله بأنها «جرائم ضد الإنسانية» وشملت التهم الموجهة إليه "القتل العمد، القتل المقصود لأطفال دون 15 عاماً، والتعذيب المفضي إلى الموت"، وصدر بحقه حكم "تنفيذ العقوبة الأشد وهي الإعدام".
قال القاضي فخر الدين العريان إن "التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط المتهم عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا".
المتهمون المحكوم عليهم غيابياً
نص الحكم الغيابي على إدانة كل من بشار الأسد وماهر الأسد وستة مسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين، من بينهم أسماء ذُكرت في التغطية الرسمية مثل وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج ولؤي العلي الذي كان يرأس فرع المخابرات العسكرية في درعا عام 2011.
واعتبرت محكمة الجنايات أن الأدلة وشهادات الشهود ربطت هؤلاء المتهمين بالعمليات الأمنية التي استهدفت المدنيين في محافظة درعا، مسرح انطلاق الاحتجاجات الشعبية في آذار/مارس 2011.
ردود فعل محلية
أشار تقرير الوكالة الرسمية إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان سجّل ما وصفها "احتفالات شعبية" في محيط القصر العدلي بدمشق عقب صدور حكم الإعدام بحق عاطف نجيب، فيما لم تورد المادة تفاصيل إضافية عن تفاعل مؤسسات حكومية أخرى أو بيانات رسمية متفاوتة الصيغة.
أبعاد قانونية وسياسية
القرارات القضائية بهذا المستوى تحمل أبعاداً قانونية وسياسية تتجاوز الأحكام الصادرة نفسها، لما لها من انعكاسات على المعالجات الداخلية لمسألة المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وعلى المشهد الدولي فيما يتعلق بمسائل العدالة الانتقالية والملاحقات الجنائية.
- الطبيعة القانونية: أحكام بالإعدام حضورياً وغيابياً، واتهامات بجرائم ضد الإنسانية.
- المدى الجغرافي: تتركز التهم على أحداث محافظة درعا التي شهدت شرارة الاحتجاجات عام 2011.
- الآثار المحتملة: استجابة مجتمعية متباينة وتأثير على العلاقات الدولية والسياسات المتعلقة بسوريا.
حقائق وردت في جلسات المحاكمة
خلال الجلسات أوردت أوراق القضية والاتهامات أن فرع الأمن السياسي في درعا اقتحم "المسجد العمري" ضمن عمليات أمنية أُشير إليها كنطاق من نطاقات الحملة ضد المدنيين لدى اندلاع الاحتجاجات، طبقاً لما نقله نص الحكم عن التحقيقات وأقوال الشهود.
| البند | المعطى الوارد |
|---|---|
| المتهم الموقوف | عاطف نجيب — حضوري داخل زنزانة في قاعة المحكمة — حكم بالإعدام |
| متهمون محكوم عليهم غيابياً | بشار الأسد، ماهر الأسد، و6 مسؤولين آخرين — أحكام بالإعدام غيابياً |
| التهم الرئيسية | جرائم ضد الإنسانية، قتل عمد، تعذيب مفضي إلى الموت |
تجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تُعدّ جزءاً من ملفات عدة تتناول أحداث سنة 2011 وما تلاها، وتثير تساؤلات حول آليات المحاسبة الجنائية والحقوقية في سياقات النزاع الداخلي الطويل الأمد.
المتابعون في الجنوب الغربي يراقبون تطورات المشهد السوري عن كثب، إذ تؤثر مثل هذه الأحكام على المناخ السياسي الإقليمي وتزيد من أهمية رصد التحركات الدبلوماسية والقضائية المرتبطة بسوريا في المرحلة المقبلة.
فاطمة الزهراء قندوز، مراسلة من بشار