أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء، حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد ابن عم رئيس النظام السابق، مع مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا) ووسائل إعلام سورية أخرى.
ملابسات التهم الموجهة
قضت المحكمة بتجريم وسيم الأسد بجنايات تشمل القتل العمد والقتل القصد لأكثر من شخص، إضافة إلى ارتكاب أعمال تعذيب شديدة ضد مدنيين، وصنفت هذه الأفعال كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وذكرت هيئة المحكمة أن المتهم متورط أيضاً في عمليات اختطاف واستهداف لمواطنين في مناطق متعددة، وكذلك في اعتداءات على ممتلكات مدنية.
قال رئيس محكمة الجنايات الرابعة القاضي فخر الدين العريان إن المتهم «مُجَرَّم بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وبجرائم التعذيب، بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».
وتضمن لائحة الاتهامات بحسب ما نقلته المصادر: إدارة وتشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية بتكليف من ضباط سابقين في الفرقة الرابعة، والمشاركة في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، لا سيما بلدة المليحة، وأسفرت عن سقوط قتلى مدنيين، بالإضافة إلى تهم تتعلق بتجارة المخدرات والاعتداء على سلامة الوطن والسلم الأهلي.
سياق الحسم القضائي
تأتي هذه المحاكمة ضمن سلسلة جلسات جنائية مخصصة للنطق بالأحكام بحق متهمين اعتبرتهم السلطات جزءاً من «النظام البائد»، وشملت في الأيام الماضية أحكاماً بالإعدام حضورياً وغيابياً ضد عدد من رموز ذلك النظام. وكانت جلسة النطق بالحكم لوسيم الأسد قد جاءت بعد أن طالبت النيابة العامة خلال الجلسة السابقة بـ«إنزال أقصى العقوبات» استناداً إلى أدلة وشهادات قالت إنها تُثبت تورطه في جرائم القتل والترويج للمخدرات والاعتداء على السلم الأهلي.
تفاصيل إجرائية وتداعيات محتملة
مثل المتهم أمام القضاء للمرة الأولى في 24 جوان الماضي، وكانت التهم المتعلقة بإدارة مجموعات مسلحة غير نظامية تشير إلى التورط بأعمال تمت بتكليف من شخصيات قيادية في الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، بحسب ما ورد في لائحة الاتهام. وأصدرت المحكمة أيضاً، في جلسة سابقة، أحكام إعدام ضد متهمين آخرين، كما أدانت بالغياب عدداً من كبار المسؤولين الفارين، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد، بتهم مشابهة تتعلق بقتل وتعذيب وجرائم ضد الإنسانية.
الحكم بإعدام وسيم الأسد ومصادرة ممتلكاته يعكس نهجاً قضائياً واضحاً في التعامل مع ملفات تُنسب إلى انتهاكات ارتُكبت خلال فترة حكم النظام السابق. غير أن التداعيات القانونية والسياسية لهذا النوع من الأحكام قد تبقى مرتبطة بقدرة السلطات على تنفيذها، لا سيما في حالات متهمين فارين أو محل عجز في الوصول إليهم.
ملاحظة حول الأدلّة والإجراءات
النيابة العامة صرّحت أنها استندت في طلبها إلى «الأدلة والشهادات» التي قالت إنها أثبتت ارتكاب المتهم جرائم القتل المتعمد وترويج المخدرات والاعتداء على سلامة الوطن والسلم الأهلي، وهو ما دفعها للمطالبة بعقوبة الإعدام خلال جلسات المحاكمة. كما أُشير في وقائع المحاكمة إلى عمليات اختطاف وتعدٍّ على معارضين للنظام السابق، إضافة إلى سرقة محل تجاري في بلدة جرمانا واختطاف مالكه.
- التهمة الأساسية: جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب (قتل عمد وتعذيب).
- العقوبة الصادرة: إعدام حضورياً ومصادرة الأموال.
- تاريخ الظهور الأولي في المحاكمة: 24 جوان.
خلاصة وتأثير محلي
يعد الحكم تجسيداً لاستمرار حملات الإجراءات القضائية التي تقودها المحاكم السورية ضد رموز ارتبطت بالسلطة السابقة، ويشير إلى نهج قانوني قائم على ملاحقة الأشخاص المتهمين بجرائم ارتُكبت خلال النزاع. من زاوية محلية في الجنوب الغربي وبشار، يظل الخبر متابعة لما إذا كانت هذه الأحكام ستؤثر على الديناميات الإقليمية أو على مسارات المصالحة الداخلية في سوريا، خصوصاً مع استمرار وجود ملفات قانونية مفتوحة ضد أسماء بارزة مرتبطين بالنظام البائد.
الموقف الرسمي السوري وإجراءات التنفيذ سيحددان ما إذا كانت هذه الأحكام ستتحول إلى واقع ملموس أم تبقى رمزية في سجلات المحاكم، فيما ستبقى الساحة الدولية والقانونية تتابع تداعيات إصدار مثل هذه الأحكام وإمكانية الطعن أو تأثيرها على المسارات الحقوقية والإنسانية في سوريا.
مراسلة من بشار