أوردت مذكرات نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام تفاصيل جديدة وحسّاسة عن اللقاء الذي جمع بين الرئيس السوري السابق بشار الأسد ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري صيف 2004، واصفةً الاجتماع بأنه «الأقسى» في الفترة التي سبقت اغتيال الحريري. المذكرات، التي أعدها وقدمها إبراهيم حميدي وتصدر عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، تعيد فتح ملف العلاقات السورية - اللبنانية في مرحلة مفصلية.
وقائع الاجتماع وتفاصيل التهديد
وفق ما ورد في المذكرات، استدعى بشار الأسد الحريري في يوليو (تموز) 2004 في السابعة والنصف صباحاً، وحضر اللقاء ضباط سوريون بينهم اللواء غازي كنعان والعميد رستم غزالة والعقيد محمد خلوف. وتصف الرواية قسوة كلام الأسد التي أدت، بحسب المذكرات، إلى ارتفاع ضغط الحريري وظهور نزيف من أنفه خلال اللقاء.
«من يخالفني فسأكسر عظمه»
يورد خدام أن العبارة وصلت بصيغتها الحادة أثناء مخاطبة الأسد للحريري بشأن بقاء العماد إميل لحود في الرئاسة، وأن هذا الخطاب كان بحضور عناصر أمنية، ما جعل الموقف أكثر توتراً وأثر على الحالة الصحية والنفسية للقيادي اللبناني.
خلفية القرار وتأثيره على إدارة الملف اللبناني
تربط المذكرات جذور الخلاف إلى انتخاب إميل لحود رئيساً للبنان عام 1998، وتعرض الرواية أن قرار انتخابه تم بمشاركة وضغط سوري وأن منح الملف اللبناني بعد ذلك انتقل من الإدارة السياسية إلى أجهزة الأمن السورية بعد أن كان يُدار شخصياً في عهد حافظ الأسد. ويؤكد خدام أنه طلب إعفاءه من الملف لاحقاً لأن موقفه من لحود كان معروفاً، مما دفع بالملف إلى يد بشار والأساليب الأمنية.
رد فعل الحريري ومقابلة بلودان
تذكر المذكرات أن الحريري رفض في البداية زيارة دمشق ثانيةً، قائلاً له هاتفياً: «بعد آخر زيارة، لن أزور دمشق»، لكنه قبل لاحقاً اللقاء في بلودان (شمال غربي دمشق) حيث بدا «مجروحاً» ووصف اللقاء الأول بأنه ما لن ينساه طوال حياته. يسرد خدام أنه نصح الحريري بالامتثال مؤقتاً ثم مغادرة لبنان لحماية حياته في ظروف اعتبرها مهددة.
- الزمان: يوليو (تموز) 2004 (اللقاء الحاسم).
- الحضور: بشار الأسد، رفيق الحريري، غازي كنعان، رستم غزالة، محمد خلوف.
- النتيجة المباشرة: تدهور حالة الحريري الصحية وصدمة سياسية دفعته للتفكير في مغادرة لبنان مؤقتاً.
أبعاد وتأويلات تاريخية
يضع خدام هذه الحادثة كجزء من سلسلة ضغوط وممارسات سياسية وأمنية مورست على فاعلين لبنانيين لفرض خيارات دمشقية، ويربط تلك الممارسات بتصاعد الخلافات التي أثمرت لاحقاً عن صدور القرار الدولي رقم 1559، الذي وضع سوريا تحت رقابة وتدخل دوليين في الملف اللبناني.
| الحدث | العام |
|---|---|
| انتخاب إميل لحود رئيساً للبنان | 1998 |
| لقاء بشار الأسد ورفيق الحريري (المثير للجدل) | يوليو 2004 |
| صدور مذكرات عبد الحليم خدام للنشر | مطلع سبتمبر (أيلول) — بحسب دار النشر |
تأتي هذه المذكرات في سياق وثائقي يسعى إلى إعادة قراءة فصول من العلاقة السورية - اللبنانية من منظور مسؤول داخلي سابق، ما قد يؤثر في فهم بعض محطات السياسة الإقليمية لمرحلة ما قبل 2005. وتطرح الرواية أسئلة حول آليات صنع القرار في دمشق آنذاك والدور الذي لعبته الأجهزة الأمنية في إدارة الشؤون اللبنانية.
تأتي أيضاً الشهادة كجزء من مصادر أولية قد يستدعي الباحثون والمؤرخون دراستها ضمن ملفات أكبر حول تأثير العلاقات الثنائية على استقرار لبنان والمنطقة، خصوصاً أن المذكرات تعطي وصفاً مباشراً لتفاعلات شخصية وسياسة وقوة. وستكون لتلك الشهادات قدرة على إعادة تشكيل بعض التأويلات حول ملابسات التوتر الذي سبق اغتيال الحريري ومراحل تصاعد التدخلات الإقليمية والدولية.
ينبع اهتمام الجمهور والسياسيين في المنطقة من حساسية الوقائع المرتبطة بلبنان، الذي ظل لعقود محط تنافس نفوذ إقليمي، ومثل هذه الشهادات تحفز قراءة جديدة لمسارات القرار وأثرها على مصائر شخصيات وطنية وإقليمية.
هذا التقرير اعتمد على ما نُشر في المذكرات كما قدمتها دار النشر ومقتطفات من النص التي تداولتها وسائل إعلامية إقليمية، من دون إضافات أو استنتاجات خارج ما ورد في المادة المصدرية.