عاد الممثل السوري بشار زرقان إلى دمشق وخاض تجربة صادمة إيجابياً بعد غياب امتدّ خلال فترة الاضطراب الوطني، حين اعتبر أن وجود الثقافة يشكّل ركناً أساسياً في عملية إعادة إعمار المجتمع وإحياء الحياة العامة. وتصاعد اهتمام الجمهور والإعلام المحلي بعمله بعدما أحيا الحفل الختامي لمهرجان دمشق الدولي للشعر العربي على خشبة دار الأوبرا ضمن فعالية حملت عنوان "حلّاج الأمل".
عودة موسومة بالمسؤولية
وصف زرقان لحظات عودته إلى دمشق بأنها «صدمة إيجابية»، مشيراً إلى أن حلمَ الالتحاق مجدداً بمسرح بلده كان يلازمه منذ مغادرته خشبات المسرح عند اندلاع الثورة. وقال إن الوقوف على المسرح ذاته الذي أُلغيت عليه حفلاته سابقاً أعاد إليه شعور الانتماء والالتزام الفني.
“أشعر أن عودتي إلى سوريا تحمل مسؤولية ثقافية تجاه الجمهور، ولا سيما أن وجود الثقافة مهم لبناء وطن جديد مختلف عن الماضي”.
تكرّر لدى زرقان التأكيد على ضرورة تأسيس فضاء ثقافي جديد ينبني على الشغف والصدق، رغم وجود بعض المنغصات التي لم يحدّدها. هذه التصريحات أعطت بعداً رمزياً لحدث عودته، إذ قد تُعتبر إشارة إلى حاجة المجتمع السوري إلى مساحات تلاقٍ فنية تعيد صياغة الذاكرة الجماعية والمدنية.
أهمية المسرح والحضور الجماهيري
اعتبر الفنان أن المسرح هو «بيته ومأواه وكل حياته»، وأن اللقاء المباشر مع الجمهور يمنحه الطاقة والدفء الضروريين للاستمرار في العطاء. هذا الموقف يسلّط الضوء على الدور الاجتماعي للممثل والفنان كقناة تواصل مع المواطنين، تلعب دوراً معنوياً ونفسياً في أوقات التعافي المجتمعي.
- المهرجان: ختام مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي شهد مشاركة زرقان على خشبة دار الأوبرا.
- الرسالة: دعوة لبناء فضاء ثقافي جديد يعزّز الصلة بين الجمهور والفنون.
- الدافع الشخصي: حلم العودة إلى المسرح الذي رافقه منذ مغادرته خشبات المسرح عند اندلاع الثورة.
ماذا يعني ذلك للقطاع الثقافي؟
تأتي هذه العودة في توقيت حسّاس، حيث يسعى عدد من العاملين في الحقل الثقافي إلى إعادة تنظيم فعاليات ومحافل فنية محلية تعيد الحياة إلى المسارح ودور الثقافة. التأكيد على «المسؤولية الثقافية» يضع مسؤولين ومؤسسات ثقافية أمام تحدٍ يتمثّل في توفير ظروف ملائمة لاستئناف النشاط الثقافي الجماهيري واستقطاب الجمهور المحلي.
| العنصر | التفصيل |
|---|---|
| الحدث | حفل ختام مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي |
| المكان | دار الأوبرا بدمشق |
| عنوان العرض | حلّاج الأمل |
ولم يذكر التقرير تفاصيل عن برنامج فني مستقبلي أو جدول حفلات قادم للفنان، كما لم يتضمن بياناً رسمياً من جهات تنظيمية للمهرجان حول خطط مستدامة لتعزيز الحضور المسرحي. ومع ذلك، يوفّر حدث كهذا مادة نقاش مهمة حول سبل إعادة تنشيط القطاع الثقافي في ظل رهانات إعادة الإعمار الاجتماعي.
ردود فعل الجمهور ومكانة الثقافة
أعادت تصريحات زرقان وتواجده على خشبة الأوبرا نقاشاً تقليدياً بشأن قدرة الفنون على تقديم مساحات للتضامن والمواساة. يعتبر كثيرون أن الفعل الثقافي لا يقتصر على الترفيه، بل يمتد ليساهم في قراءة الواقع وإعادة تشكيل الذاكرة الجماعية، خصوصاً عبر الشعر والمسرح اللذين يحتفظان بتاريخ طويل من التواصل مع الجمهور السوري.
تظل التساؤلات حول إمكانات الدعم والتمويل للمشاريع الثقافية وضرورة تهيئة البنى التحتية للمهرجانات والمسارح مطروحة على الساحة، فيما يشكّل حضور فنانين أمثال بشار زرقان دافعاً لإعادة تفعيل نشاط ثقافي قد يساهم، على المدى المتوسط، في تعزيز الاستقرار الاجتماعي.
من دمشق، تعكس عودة زرقان رغبة فعلية لدى بعض الفاعلين الثقافيين في استئناف الدور الذي لعبته المدن السورية تاريخياً كمراكز للحياة الفنية، مع مراعاة متطلبات الأمان والشرعية المؤسساتية لاستدامة هذا التوجه.