قال كمال بداري، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، يوم الخميس خلال زيارة عمل إلى ولاية قالمة، إن ما أطلق عليه «جامعة الجيل الرابع» قد انطلق على أرض الواقع ويهدف إلى أن تصبح الجامعة رافعة اقتصادية من خلال تحويل الأفكار النظرية إلى منجزات ومشاريع منتجة للثروة ومناصب العمل.
منظور سياسي وتربوي نحو اقتصاد المعرفة
وخاطب الوزير هيئة التدريس وطلبة جامعة 8 ماي 1945 قائلاً إن الجامعة الجديدة تعتمد على إنتاج الأفكار والابتكارات وتسويقها لتصبح مصدراً داعماً للتنمية المحلية. ووصف الأستاذ الجامعي بأنه «عنصر فعال في الحياة الاقتصادية»، مؤكداً أن التوجه يحثّ على فتح الجامعة نحو المحيط الخارجي عبر إنشاء مراكز دعم الابتكار والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة.
«نحن نشهد اليوم تحويل الإبداع والأفكار إلى ابتكارات، قابلة للتجسيد والتسويق، هذا تجسيد فعلي لبرنامج رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي اعتبر الجامعة بمثابة رافعة اقتصادية قوية».
تركيز عملي على مرافقة المشاريع والاعتماد القانوني
وخلال تدشينه لدار الذكاء الاصطناعي بكلية سويداني بوجمعة، زار الوزير معرضاً للابتكارات والمؤسسات الناشئة واستمع إلى شروحات الطلبة والباحثين حول مشاريع في مجالات النقل، المياه، البيئة، الزراعة، الخدمات والاتصال. ودعا بداري أصحاب المشاريع إلى الإسراع في استكمال الإجراءات المتعلقة بالحصول على علامة المشروع المبتكر «لابال» والسعي إلى الاعتماد القانوني للمشروع والبحث عن مصادر التمويل لضمان دخول المؤسسات الفتية إلى السوق.
دور الأساتذة والنتائج المحلية
أشاد الوزير بمنجزات جامعة قالمة التي أفضت إلى ظهور مؤسسات مصغرة يقودها خريجون مبتكرون بمرافقة أساتذة باحثين، واعتبر هؤلاء الركيزة الأساسية في مسار الانتقال إلى «الجامعة المنتجة للأفكار والابتكارات». وذكر أن النتائج والمؤشرات ملموسة في البنية التحتية، الكادر البشري والجهود الولائية المبذولة لبناء اقتصاد معتمد على المعرفة والتكنولوجيا الذكية.
محاور تطبيقية وتحذيرات إجرائية
ركز بداري على ثلاث مراحل رئيسية في مسار تحويل المشروع إلى مؤسسة مستدامة:
- الحصول على علامة المشروع المبتكر «لابال».
- الاعتماد القانوني والبحث عن تمويل عمومي أو خاص.
- إبرام اتفاقيات شراكة لتمهيد دخول المؤسسة السوق الوطنية واستهداف المستهلكين.
وشدد الوزير على ضرورة إقناع رأس المال العام والخاص بجدوى المشاريع قبل التوسع في الإنتاج أو التوظيف، مع التأكيد على مواصلة العمل بين الطلاب والأساتذة والإدارة المحلية.
القطاعات المستهدفة محلياً
استمعت وزارة التعليم العالي خلال الجولة إلى شروحات مشاريع عديدة متعلقة بقطاعات يستفيد منها محيط ولاية قالمة وما حولها:
| القطاع | طبيعة الابتكارات المعلن عنها |
|---|---|
| النقل | حلول تقنية لتحسين الخدمات والتنقل المحلي |
| المياه والبيئة | مشاريع لمعالجة المياه وترشيد الموارد البيئية |
| الزراعة | تطبيقات للرفع من الإنتاجية وتقليل الهدر |
| الخدمات والاتصال | منصات وخدمات رقمية لتيسير المعاملات والربط بين المنتجين والمستهلكين |
انعكاسات محلية وإجرائية
تعني مبادرة «جامعة الجيل الرابع» لقالمة تطورين رئيسيين محلياً: الأول تقوية العلاقة بين الجامعة والقطاع الاقتصادي المحلي عبر مؤسسات منشأة من طرف خريجين وبمرافقة أساتذة؛ والثاني توجيه مشاريع البحث والابتكار نحو قابلية التسويق والاعتماد القانوني.
ولم يرد في البيان تفاصيل مالية بشأن تمويل المشاريع أو حصص محددة من الاعتماد القانوني، كما لم يعلن عن برامج تمويل وطنية جديدة خلال الزيارة، بل تركز الخطاب على التشجيع والإرشاد والإجراءات الإدارية اللازمة لمواصلة المراحل العملية للتحويل.
يبقى التطبيق العملي لما أعلنه الوزير مرهوناً بسرعة استجابة الهياكل الجامعية والمحليات ومقدمي التمويل، ومدى قدرة فرق المشاريع على استكمال المساطر القانونية والحصول على علامات الابتكار والشراكات الضرورية لدخول السوق.