اعتماد كرسي يونسكو في أدرار يعزّز مكانة البحث المحلي في قضايا الماء والتراث
أعلنت اللجنة الوطنية الجزائرية للتربية والعلم والثقافة التابعة لوزارة التربية الوطنية أن طلبات إنشاء كرسيين علميين لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) حظيت بتقييم إيجابي من طرف خبراء المنظمة، من بينها كرسي يونسكو في جامعة أحمد دراية–أدرار الذي سيعنى بمجال علوم المياه وأنظمة الري التراثية (الفقارة). ورد ذلك في بيان رسمي نشرته الوزارة بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
وجاء في البيان أن الكرسيين المعتمدين هما: كرسي اليونسكو جامعة أحمد دراية–أدرار برئاسة الأستاذ يوسف بوتادرا في مجال علوم المياه وأنظمة الري التراثية (الفقارة)، وكرسي اليونسكو بالمدرسة الوطنية العليا للأشغال العمومية (الجزائر) برئاسة الأستاذ لفكير عبد الواحد في مجال الصمود المدمج والمراقبة الذكية للبناء في أفريقيا.
وقد عبّر محمد صغير سعداوي وزير التربية الوطنية ورئيس اللجنة الوطنية عن تهانيه بهذه المناسبة، مشيداً بما اعتبره إنجازاً أكاديمياً وفكرياً يكرّس الحضور الجزائري في المحافل الدولية ويدعم البحث والابتكار والتنمية المستدامة، وفق نص البيان.
دلالات محلية ووطنية
يعكس اعتماد كرسي يونسكو في أدرار اعترافاً دولياً بجدية المشاريع البحثية والمقترحات الأكاديمية المقدمة من الجامعة، وبإمكان أن يفتح مسارات تعاون دولي في مجالات إدارة الموارد المائية والحفاظ على تقنيات الري التقليدية المرتبطة ببيئة الجنوب الجزائري. ويكتسب الموضوع أبعاداً محلية واضحة في ولاية أدرار التي تواجه تحديات متزايدة تتعلق بالماء والزراعة والتكيف مع التغيرات المناخية.
- الكرسي يركّز على دراسة الفقارة كنظام تراثي لإدارة المياه في السياق الصحراوي.
- الاعتماد يتيح شبكات تعاون بحثية مع مراكز دولية وشركاء متعددي التخصصات.
- المخرجات المتوقعة تشمل بحوث تطبيقية تقود إلى حلول محلية مستدامة لإدارة الموارد المائية.
من زاوية أخرى، يشير اعتماد كرسي في موضوع الصمود والمراقبة الذكية للبناء إلى توجّه وطني لدعم البحوث التطبيقية التي تهم البنية التحتية والوقاية من المخاطر، وهو ما يجعل ربط هذين الاعتمادين بمؤسسات مختلفة ذا فائدة مضاعفة للمنظومة الأكاديمية الجزائرية.
الوزارة اعتبرت أن التقييم الإيجابي من خبراء اليونسكو يُجسّد المكانة الأكاديمية والمرجعية العلمية للمؤسسات الجزائرية على المستوى الدولي.
آثار متوقعة على الجامعة والمشهد المحلي
يُنتظر أن يساهم الكرسي في تعزيز قدرات جامعة أحمد دراية–أدرار البحثية من خلال موارد بشرية متخصصة، وبرامج تكوين متقدمة، وإطلاق مشاريع بحثية تطبيقية قادرة على جذب تمويلات وشراكات. كما قد يسهِم الكرسي في إشراك الفاعلين المحليين من مزارعين، وتقنيين، وهياكل بلدية وإقليمية في تجارب ميدانية تهدف إلى تحسين استثمار مصادر الماء وترشيد استعمالها.
وعلى مستوى الأداء المؤسساتي، يوفر اعتماد كرسي اليونسكو منصة لتعزيز تبادل الخبرات مع مؤسسات أجنبية وإقليمية، ما ينعكس على رقي سمعة الجامعة ويزيد فرص الطلبة والباحثين في الانخراط في شبكات علمية أوسع.
لم يتضمن البيان تفاصيل حول برنامج العمل المتوخى للكرسي في أدرار أو التمويل المرتبط به، كما لم يُعلن عن تاريخ بدء النشاطات العلمية أو آليات اختيار الفرق البحثية. وتبقى هذه المعطيات من مسؤولية الكلية والجامعة المعنية التي ستوضح خارطة الطريق لاحقاً.
في ضوء هذا الاعتماد، يبقى الإشكال العملي المطروح أمام السلطات المحلية وأطر الجامعة كيفية تحويل هذا الاعتراف الدولي إلى مشاريع ملموسة تفيد التنمية المحلية وتستجيب لاحتياجات سكان الولاية المتعلقة بالماء والزراعة والحفاظ على التراث المعرفي لأنظمة الري التقليدية.