طلب وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد، الثلاثاء، توقيع عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية معتبرة في حق مجموعة من المتهمين المتابعين في ملف الخروقات القانونية المسجلة في صفقة إعادة تهيئة سد مجاز البقر بولاية قالمة.
ملف تضخم الكلفة وتدرّجاته
يعود محور القضية إلى صفقة وقّعت قيمتها الأولية عند إبرامها إلى نحو 77 مليار سنتيم، قبل أن ترتفع بشكل كبير إلى حوالي 574 مليار سنتيم إثر إدراج ثلاثة ملاحق مالية وصفها ممثل الحق العام بأنها ضخمة ومسببة لتبديد موارد عمومية.
المتابعات شملت مسؤولين سابقين بالوكالة الوطنية للسدود والتحويلات ومتعاقدين وممثلين للشركة المنفذة، حيث طالب ممثل الحق العام بفرض عقوبات متفاوتة تتناسب مع ما اعتبره مسؤولية جنائية وإدارية في تضخيم كلفة المشروع.
مطالب النيابة وشروطها
- النيابة العامة طالبت بإدانة براقي ارزقي (المدير العام السابق للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات) بسنة سجن فعلي مقدارها 10 سنوات وغرامة مالية قدرها 1 مليون دينار.
- طالب ممثل الحق العام بعقوبة 20 سنة حبسًا نافذًا وغرامة بـ8 ملايين دينار في حق المتهم المدعو "ع. حسين"، مع تأييد أمر القبض الصادر ضده.
- الطلبات الأخرى شملت عقوبات تتراوح بين 7 و15 سنة حبسًا نافذة وغرامات مالية متفاوتة بحق متهمين آخرين، إلى جانب مطالبة بإدانة الشركة المنفذة بغرامة قدرها 32 مليون دينار ومصادرة المحجوزات.
تفصيل المطالب حسب المتهمين
| المتهم | العقوبة المطلوبة | الغرامة المطلوبة |
|---|---|---|
| براقي ارزقي | 10 سنوات حبس نافذ | 1 مليون دينار |
| ع. حسين | 20 سنة حبس نافذ | 8 ملايين دينار |
| عبد القادر | 15 سنة حبس نافذ | 8 ملايين دينار |
| م. مسعود | 10 سنوات حبس نافذ | 1 مليون دينار |
| ب. الوردي | 10 سنوات حبس نافذ | 1 مليون دينار |
| م. عبد اللطيف | 7 سنوات حبس نافذ | 1 مليون دينار |
| م. كمال | 7 سنوات حبس نافذ | 1 مليون دينار |
| ع. سمير | 7 سنوات حبس نافذ | 1 مليون دينار |
مطالب مالية إضافية وإجراءات متابعة
إلى جانب الغرامات والعقوبات السالبة للحرية، طالبت النيابة العامة بإدانة الشركة المتورطة بغرامة مالية قدرها 32 مليون دينار ومصادرة المحجوزات المتعلقة بالقضية. كما طالب الوكيل القضائي للخزينة العمومية بتعويض مدني بقيمة 300 مليون دينار لتعويض الضرر المادي المزعوم للمال العام.
الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات من جهتها أكدت حرصها على حفظ حقوقها في إطار المسار القضائي، وفق ما ورد في مذكّلة المقدمة للمحكمة.
أبعاد قضائية وإدارية
القضية تسلط الضوء على الخلط بين الاختصاص الإداري والتصرف العقابي في صفقات البنية التحتية، لا سيما عندما تتعلق المشاريع بدراكة الموارد المائية وسدود تخزين المياه، وهي مشاريع استراتيجية يرتفع قوام استثمارها وتأثيرها على الأمن المائي والتنمية المحلية.
في السياق نفسه، تفتح المطالب القضائية الشديدة باب النقاش حول مدى كفاية المراقبة الإدارية والمالية قبل وبعد إبرام ملاحق على العقود العمومية وكيفية ضبط الزيادات التكليفية التي قد تتجاوز الأطر القانونية المنصوص عليها.
المآلات المتوقعة
تبقى الكلمة الفصل لهيئة المحكمة في جلسات المحاكمة التي ستبت في الأدلة المقدمة والدفوع المطروحة من دفاع المتهمين، فيما ينتظر المتابعون صدور حكم يقّيم المسؤوليات الجنائية والمدنية ويحدد إمكانيات استرداد أموال إلى الخزينة العامة إذا ثبت وجود تضخيم أو توقيع ملاحق غير مشروعة.
القضية ستتابع باهتمام من قبل الجهات الرقابية والمجتمع المدني في ولاية قالمة، نظرًا لتداخل الأبعاد القانونية والإدارية والمالية المتعلقة بصفقات عمومية ذات أثر محلي ووطنـي.