شهدت محافظات ولاية تندوف في الأشهر الأخيرة انتشاراً متزايداً لممارسات جماعية تُعرف محلياً بـالوزيعة أو «زايلة مشارية» و«مشارية»، كاستجابة شعبية لارتفاع أسعار لحوم الإبل في الأسواق المحلية. ووفق المعطيات الميدانية، وصل سعر كل كيلوغرام من لحم الجمل إلى 1800 دج، ما دفع أعداداً كبيرة من العائلات إلى الاشتراك في اقتناء ناقة أو جمل ونحرها وتوزيع لحومها بالتساوي بين المشاركين.
أصل الممارسة وشكلها
تُعدّ المشارية تقليداً متوارثاً لدى سكان البوادي الصحراوية بتندوف. تقوم الفكرة على أن يجتمع مجموعة من الأفراد أو العائلات لشراء جمل أو ناقة، ثم يتم ذبح الحيوان وتقسيم لحومه ودهونه وأحشائه وأكبادها بين المشاركين وفق وزن متفق عليه أو بالتقسيم بالميزان. تتم العملية غالباً بروح اتفاق وتضامن، وتُمنح أحياناً حِصص رمزية لفئات محتاجة في المجتمع.
دورها في التخفيف من هشاشة الغذاء
تؤمن هذه الممارسة للأسر المشتركة مخزوناً من لحم الإبل لمدّة زمنية، وتسمح كذلك للفقراء بالحصول على حصص صغيرة قد تصل في بعض الحالات إلى 1 كيلوغرام لكل عائلة محتاجة، بحسب ما أفاد به مشاركون محليون. يرى السكان أن هذا الأسلوب يحدّ من تأثير الارتفاع الكبير في الأسعار على القدرة الشرائية للأسر ويمثل نوعاً من الضمان الاجتماعي غير الرسمي في غياب آليات كافية للدعم.
آليات التنظيم والاتفاق
تتم عمليات الاشتراك والتنفيذ في أجواء توافقية، حيث يتفق المشاركون على:
- قيمة المساهمة لكل مشترك لاقتناء الحيوان،
- نقطة ونمط الذبح وتقسيم القطع،
- حجم الحصة المخصصة للأسر الضعيفة أو المحتاجة.
وفي العادة يُقدر نصيب كل مشارك طبقا لحجم المساهمة، كما أن توزيع الأجزاء يجري علنية وبموافقة الجميع لتجنّب الخلافات.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية
إلى جانب دوره الإنساني، يفرض هذا النمط من المشاركة أسئلة حول التغيرات في أنماط الاستهلاك والاقتصاد المحلي: ارتفاع الأسعار يدفع بالمواطنين لإعادة ترتيب أولوياتهم الاستهلاكية، واللجوء إلى أشكال تعاونية تقليدية بدل الاعتماد على السوق. كما يعكس ذلك هشاشة القدرة الشرائية لدى شرائح واسعة من السكان أمام ارتفاع سلع غذائية أساسية.
نقاط يجب مراعاتها
رغم الفائدة الاجتماعية للمشارية، ثمة جوانب تنظيمية وصحية تتطلب الانتباه:
- ضرورة الالتزام بكيفيات الذبح الشرعي والاحتياطات الصحية عند التعامل مع لحوم الإبل،
- تنظيم أفضل لعمليات التوزيع لضمان عدالة الحصص،
- الإفادة من هذه الممارسات في توجيه برامج الدعم المحلية لتشمل الأسر الأكثر هشاشة.
ملاحظات ختامية
تظل ظاهرة الوزيعة والمشارية في تندوف تعبيراً عن شبكات تضامن محلية قادرة على التكيّف مع الصدمات الاقتصادية. ومع ذلك، فإن استمرارها كحل اضطراري بدل الحلول المؤسسية يسلّط الضوء على الحاجة إلى سياسات دعم غذائي موجهة وبرامج لتثبيت الأسعار أو تحسين دخل الأسر لتجنب تحول هذه الممارسات من خيار تكافلي إلى ضرورة قسرية.
| البند | المعلومة |
|---|---|
| سعر لحم الجمل (الأسواق المحلية) | 1800 دج للكيلوغرام |
| حصة محتملة تُمنح للأسر الفقيرة | قد تصل إلى 1 كيلوغرام |