أطلقت مديرية الموارد المائية لولاية البليدة حملة واسعة لجرد الآبار والأنقاب المائية التي تُركت مهجورة ولم تعد قيد الاستغلال، تمهيداً لإعادة ردمها أو تأمينها، لتفادي تحولها إلى مصادر خطر على سكان المناطق الريفية والحضرية المجاورة، لا سيما الأطفال. وذلك وفق ما أفاد به مدير الموارد المائية لولاية البليدة، عبد الكريم علوش.
هدف الحملة وخطواتها الميدانية
بيّنت المديرية أن المبادرة تمثل أول عملية من نوعها على مستوى الولاية، وتهدف أساساً إلى إحصاء الآبار الظاهرة والمخفية داخل المساحات الزراعية والأراضي النائية، حيث يصعب أحياناً تحديد مواقعها بدقة. وتأتي هذه الحملة بعد تدخلات سابقة لتأمين الآبار المعروفة والظاهرة للعيان، إلا أن الإشكال المطروح يكمن في وجود آبار مخفية أو مهجورة منذ فترات طويلة.
أشارت المديرية إلى أن أعمال الجرد تتم تحت إشراف رؤساء الدوائر، على أن تُتبعها إجراءات ميدانية تشمل:
- تحديد مواقع الآبار والأنقاب غير المستغلة.
- فحص حالة الآبار (جفاف، تهالك، أو كونها مصدر خطر).
- اتخاذ قرار إما بردم البئر أو تأمين محيطه وفق خطورة الوضع وموقعه.
تدابير نفذت حتى الآن ومردود الحملة
أفاد المصدر بأن مصالح مديرية الري أنجزت إلى حد الآن إغلاق عدد من الأنقاب المائية التي لم تعد قيد الاستغلال، وذلك بهدف تأمين محيطها ومنعها من تشكل خطر على المارة والسكان المحليين. وأكد المسؤول أن الأولوية تُمنح للمناطق التي تحتوي على آبار في أماكن بعيدة عن الأنظار داخل الفلاّحيات، حيث يشكل غياب الحراسة أو الشواهد الأرضية خطراً متزايداً.
ربط الحملة بمشاريع مائية قيد الإنجاز
ربط مدير الموارد المائية حملة الجرد بالمشاريع الأخرى المتواصلة المتعلقة بتحسين التزود بالمياه الصالحة للشرب على مستوى الولاية. ومن بين هذه المشاريع:
| المشروع | الوضعية |
|---|---|
| دخول محطة الضخ ببلدية العفرون حيز الخدمة | دخلت الخدمة (مفعّلة) |
| تحويل مياه البحر لفائدة بلديات الجهة الشرقية | منجزة (أشارت المديرية إلى الانتهاء من عمليات التحويل) |
| محطة معالجة المياه المستعملة ببلدية بوعينان | تقدّم الأشغال بنسبة 70% |
كما أشار المسؤول إلى أن عمليات معالجة المياه المستعملة لبلديات الأربعاء، وبوقرة، وأولاد سلامة ستنطلق فور استكمال الإجراءات المتعلقة باقتطاع الوعاء العقاري اللازم، لكون الأرض المعنية من الطابع الفلاحي.
برامج قادمة واستراتيجية الحد من التسرب
فيما يخص البرامج المدرجة للسنة القادمة (2027)، كشف مدير الموارد المائية عن التحضير لمشاريع تهدف إلى إعادة تأهيل شبكات التوزيع بهدف تقليص التسربات المائية وتحسين مردودية الشبكة. وأكد أن الموارد المائية على مستوى ولاية البليدة تم تأمينها، مع العمل على تحسين جودة التزويد وتوسيع تغطية الخدمات أساساً في المناطق الهامشية.
أهمية الحملة محلياً واحتياطات السلامة
تكتسب حملة جرد الآبار أهمية خاصة على مستوى الضواحي والمناطق الزراعية لعدة أسباب:
- الآبار المهجورة تشكل خطراً مباشراً على الأطفال والمزارعين والسكان المارين قربها.
- الردم أو التأمين يحد من حوادث السقوط والملوثات المحتملة.
- ربط الحملة بمشاريع الصرف ومعالجة المياه يضمن استغلال الموارد المائية بشكل مستدام.
المبادرة تهدف إلى إحصاء الآبار المهجورة والمخفية، خاصة داخل المساحات الزراعية التي لم تعد قابلة للاستغلال أو جفت مياهها، على أن يتم ردمها بعد تحديد مواقعها أو تأمينها، مؤكداً أن العملية تجري تحت إشراف رؤساء الدوائر.
تبقى الخطوة الميدانية في غاية الأهمية لضمان فعالية هذا الجرد، خصوصاً في المساحات البعيدة عن الأنظار حيث قد تظل الآبار دون إشارات تحذيرية. وستحدد نتائج الحملة لاحقاً أولويات العمل في الردم وتأمين المحيطات، بالتوازي مع تطوير مشاريع البنية التحتية للمياه بالولاية.
المتابعة الميدانية من طرف مصالح مديرية الموارد المائية ورؤساء الدوائر تبدو مفتاحياً لضمان إتمام هذه العملية بسرعة ودقة، مع إشراك المجالس المحلية عند الضرورة لتأمين المواقع والتواصل مع السكان المحليين لتفادي حوادث محتملة خلال مراحل الجرد والردم.