افتتحت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ببوعينان، بولاية البليدة، فضاءً خاصاً بالمطالعة لفائدة المكفوفين، في خطوة وصفت بأنها سابقة على مستوى الولاية واستجابة لحاجة ملحّة لفئة من القرّاء ذوي الإعاقة البصرية، ولا سيما الأطفال المتمدرسين وأوليائهم.
خدمات تقنية ومصادر بلغة البرايل
وأوضحت مصالح المكتبة أن الفضاء الجديد يضم مجموعة من الكتب بلغة البرايل إضافة إلى موارد سمعية، إلى جانب إدماج وسائل تكنولوجية حديثة تهدف إلى تسهيل استعمال المكفوفين لأجهزة الكمبيوتر وتمكينهم من الوصول إلى مصادر المعرفة دون الاعتماد الكلي على المساعدة الخارجية.
وأشار مدير المكتبة إلى أن خطوة تخصيص الفضاء جاءت بعد استقبال المكتبة لكمية معتبرة من الكتب المرسلة من مصالح وزارة الثقافة، حيث مثلت كتب البرايل حوالي 30% من مجموع الكتب المقبولة خلال سنتين، ما استدعى التفكير في كيفية استثمار هذا المخزون لخدمة المستفيدين.
«جاء التفكير في تخصيص فضاء للمكفوفين نتيجة الكم الكبير من كتب البرايل التي استقبلتها المكتبة، وقد تعاونّا مع اتحاد المكفوفين لوضع هذه الكتب تحت تصرفهم»
إقبال كبير وحاجة لتطوير العرض التعليمي
شهد الفضاء منذ افتتاحه توافدًا من مختلف فئات المكفوفين داخل الولاية، لا سيما التلاميذ، فيما سجلت المكتبة طلبات متزايدة للاستفادة من خدماتها في المطالعة والبحث واستعارة الكتب والتواصل بين المستفيدين.
في المقابل، أبرزت المصالح المعنية وجود صعوبات لدى عدد من الأطفال في قراءة وكتابة لغة البرايل، ما دفع بإدارة المكتبة إلى رفع مطلب أمام الوزارة الوصية لتخصيص أستاذ يقدم حصصًا أسبوعية لتعليم لغة البرايل داخل المكتبة، بهدف تعزيز مهارات القراءة والكتابة لدى الفئة المعنية وتمكينها من الاستقلالية التعليمية.
خدمات متاحة حالياً
- مجموعات من الكتب بلغة البرايل تشكل حوالي 30% من الواردات خلال سنتين.
- كتب مسموعة ومصادر سمعية متنوعة.
- كمبيوترات مزودة ببرمجيات ناطقة تسهل تصفح المحتوى.
- خدمات استعارة وفضاء للمطالعة والتبادل بين المستفيدين.
وذكرت إدارة المكتبة أنها عرضت الفضاء على اتحاد المكفوفين وشرعت في استقبال المستفيدين من مختلف الأعمار، ما بين تلاميذ وطلاب وبالغين، للاستفادة من هذه الموارد الجديدة.
أهمية المبادرة محلياً وتأثيرها
تأتي هذه المبادرة في وقت تؤكد فيه الجهات المحلية على ضرورة تعميم مثل هذه الفضاءات في المكتبات العمومية لتقريب مصادر المعرفة من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد لوحظ أن افتتاح الفضاء أعاد إنشاء روابط بين المكفوفين وبيئة المطالعة العامة، مما يساهم في إدماجهم اجتماعياً وتعليمياً.
ويُنتظر أن يسهم تخصيص حصص لتعلم لغة البرايل في تخفيف العراقيل التي يواجهها التلاميذ المكفوفون داخل المؤسسات التربوية من ناحية ماديات القراءة والكتابة، كما من شأن توفير مزيد من الكتب والبرمجيات الناطقة أن يزيد من استقلاليتهم في البحث والتحصيل.
خطوات مقترحة لتوسيع المبادرة
أشارت إدارة المكتبة إلى أن الخطوات التالية تتضمن العمل مع الجهات المختصة والهيئات المنتخبة والقطاع الثقافي لتأمين:
- تخصيص مدرّس للبرايل لتقديم حصص منتظمة.
- زيادة وتنوّع الكتب بلغة البرايل والمواد المسموعة.
- تعزيز التجهيزات التكنولوجية والبرمجيات الناطقة.
| البند | الوضع الحالي |
|---|---|
| نسبة كتب البرايل من الوارد | 30% |
| توفير حصة برايل داخل المكتبة | مطلب مرفوع إلى الوزارة |
| تجهيزات تقنية | أجهزة كمبيوتر ناطقة وكتب مسموعة |
يبقى نجاح الفضاء مرتبطاً بسرعة الاستجابة للطلب المقدم لتأمين مدرّس برايل وتوسيع الموارد، وهو ما ينتظره المستفيدون وأولياء أمور تلاميذ بوعينان. ومع تزايد الإقبال، تؤكد المديرية أن المشروع يشكل خطوة أولى في إطار سياسة تهدف إلى إرساء فضاءات مماثلة للفئات ذوي الإعاقة البصرية على مستوى المكتبات العمومية.
تُعد مبادرة بوعينان نموذجاً محلياً يوضح كيف يمكن للتعاون بين المكتبات والمؤسسات المدنية أن يخلق فضاءات تعلم وشمولية تلبي احتياجات شرائح المجتمع الأكثر عرضة للإقصاء، في انتظار تعميم التجربة على باقي البلديات والولايات.