أثارت مقاطع متداولة تُظهر إتلاف كميات من المواد الغذائية والخضراوات الصالحة للاستهلاك موجة استنكار وتساؤلات حول آليات ضبط السوق ومسارات توزيع السلع في الجزائر، وهي وقائع دفعت السلطات القضائية إلى إطلاق تحقيقات واسعة النطاق على المستوى الوطني، بحسب ما أُعلن مؤخراً.
أمر قضائي بتحقيقات موسعة
أمر النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر مصالح الضبطية القضائية لدى مختلف الأسلاك الأمنية، تحت إشراف القطب الوطني لمكافحة الجريمة المنظمة، بفتح تحقيقات فورية وشاملة لتحديد هوية جميع المتورطين — منفذين، محرضين، ممولين أو مستفيدين — وتتبُّع مسارات السلع وشبكات تخزينها وتوزيعها، على أن تُحال النتائج أمام الجهات القضائية المختصة.
«هذه الممارسات قد تشكل اعتداءً على قوت المواطن والأمن الغذائي والصحة العامة والنظام الاقتصادي العام»، قالت النيابة العامة.
ووصفت النيابة العامة هذه الأفعال بأنها ليست سلوكاً معزولاً بالضرورة، وحذّرت من تطبيق القانون بحزم على كل من تثبت مسؤوليته، داعية المواطنين إلى التبليغ عن أي ممارسات مشابهة.
رد فعل السلطة التنفيذية وخطة مالية
في سياق متصل، أعلنت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق، آمال عبد اللطيف، عن حزمة تدابير مالية وجبائية مدرجة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 تهدف إلى استقرار أسعار المواد الأساسية والحفاظ على القدرة الشرائية، في إطار ما وصفته بالطابع الاجتماعي للدولة.
من بين الإجراءات المُعلنة:
- تخصيص مبلغ بقيمة 120 مليار دينار لضبط الأسعار وتنظيم نشاط وسطاء البيع.
- زيادة موازنات قطاع التجارة الداخلية لتعزيز الرقابة، حيث أشار الإعلان إلى رفع الاعتمادات بنسبة 18%.
- تكثيف مراقبة المخازن وضمان وصول المواد المدعمة إلى جهاتها المستحقة، مع اهتمام خاص بولايات الجنوب.
انعكاسات محلية على وهران والأسواق
تُعد وهران من المدن الكبيرة التي تشهد دوراناً نشطاً للسلع الأساسية في الأسواق التقليدية والحديثة، وقد جاءت صور ومقاطع إتلاف الغذاء لتلقي بظلالها على ثقة المستهلكين وسلاسل التوريد المحلية. ثمة مخاوف من أن تؤدي ممارسات الاحتكار أو التخزين الممنهج إلى خلق حالات ندرة مصطنعة وترفع الأسعار على حساب القدرة الشرائية للعائلات.
في وهران، كما في باقي الولايات، يُنتظر أن تُسهم الإجراءات الحكومية في:
- تحسين شفافية مسارات التوريد وتوثيقها.
- زيادة وتيرة التفتيش على المخازن والأسواق الكبرى والصغرى.
- تحفيز تعاون المواطن مع أجهزة الضبط عبر قنوات الإبلاغ الرسمية.
آليات المراقبة والتطبيق القانوني
تشمل الخطة المواجهة تفعيل آليات رقابية متعددة تستعين بها مصالح التجارة الداخلية والأمن، مع التركيز على تتبع الشاحنات ومخازن التوزيع والمستودعات الخاصة. كما يعِد التعزيز المالي بتمكين الفرق الرقابية من توسيع عمليات التفتيش وتطبيق العقوبات المناسبة على المخالفين.
| البند | المعلومة |
|---|---|
| الاعتماد المالي المعلن | 120 مليار دينار |
| نسبة رفع موازنة التجارة الداخلية | 18% |
| الجهة المكلفة بالتحقيق | القطب الوطني لمكافحة الجريمة المنظمة تحت إشراف النائب العام |
تبقى تفاصيل شبكات التوزيع وملكية المخازن وأساليب الاحتفاظ بالسلع أموراً قابلة للانكشاف فقط عبر أعمال التحقيق الجارية. لذا، فإن نتائج التشخيص القضائي والقيود المطبقة على الوسطاء والمهربين ستحدد ملامح الخطة المقبلة لضمان وفرة السلع وعدم تكرار هذه الممارسات.
ماذا يمكن للمواطنين فعله الآن؟
في ظل هذا الوضع، يمكن للمواطنين المساهمة في الحد من الإضرار بالقدرة الشرائية عبر إتباع سلوكيات بسيطة ومباشرة:
- الإبلاغ عن حالات الشبهات في الأسواق أو عن شاحنات أو مخازن تُلاحظ فيها ممارسات غير قانونية عبر القنوات الرسمية.
- الاعتماد على فواتير الشراء والطلب بمعلومات مضبوطة عند الشك في مصدر السلع.
- مشاركة المعلومات الموثقة مع مصالح الضبطية دون تداول مقاطع قد تفتقد للسياق.
تجري الآن متابعة القضية على المستوى القضائي والإداري، وسيكون لتطورات التحقيق انعكاس مباشر على السياسات المتصلة بضبط السوق والإنفاذ القانوني في الولايات، بينها وهران، حيث يترقب المواطنون نتائج سريعة لمحاربة أي ممارسات تهدد قوت الأسرة والأسواق المحلية.
جمال مزيان، مراسل من وهران