تجدد الاهتمام بالعمل الفلاحي في المرتفعات
تحتل ولاية البليدة موقعاً متقدماً في الخريطة الفلاحية الوطنية بفضل امتداد سهل المتيجة ومواردها الجبلية المتنوعة، حيث لا يقتصر الإنتاج على الأراضي السهلية فقط بل يمتد نحو المرتفعات التي بدأت تشهد عودة إلى الأرض بعد سنوات من الهجر. هذه العودة، بحسب الوصف الميداني، مدعومة بتحسن الأوضاع المناخية والأمنية وبدعم محدود من آليات تمكين المزارعين للاستفادة من برامج المرافقة عبر الحصول على بطاقات النشاط.
جهود ميدانية وممارسات عائلية مستمرة
في أعالي مناطق مثل حمام ملوان وبالخصوص قريتي «السباغنية» و«الشرفاء»، عاد عدد من الأسر لاستعادة نشاطها الفلاحي بالاعتماد على مواردها الذاتية. وتُظهر تجارب ميدانية قدرة هذه المناطق على إنتاج محاصيل وخدمات غذائية محلية متنوعة إذا توفرت شروط الاستمرارية والتوسّع.
"من يتخلّى عن أرضه تخلّى عن عرضه"
تعكس هذه العبارة شعوراً عميقاً لدى بعض العائلات التي ورثت المهنة، ووجدت في العودة إلى تربية المواشي والزراعة وسيلة للحفاظ على الرصيد الاقتصادي والأسري محلّياً.
أرقام ميدانية عن إنتاجيات محلية
أحد الفلاحين المحليين، عبد الرفيق عباد، ذكر أنه يمتلك بين 20 و30 رأسا من الأبقار وبين 30 و40 رأسا من الماعز، بالإضافة إلى نحو هكتارين من الأشجار المثمرة (تين، زيتون، برقوق، مشمش، إجاص). وفي فصل الربيع يصل إنتاجه من الحليب إلى نحو 20 لتراً يومياً، إلى جانب إنتاج خضروات موسمية مثل الطماطم والباذنجان والبصل والثوم.
| البند | المعدّل المذكور |
|---|---|
| رؤوس الأبقار | 20–30 |
| رؤوس الماعز | 30–40 |
| المساحة المزروعة | حوالي 2 هكتار |
| إنتاج الحليب الربيعي | نحو 20 لتر/يومياً |
مزايا تتقاطع مع قيود بنيوية
تستفيد الولاية من مناخ أفضل وتساقطات مطرية حسّنت محصول العام الحالي، كما يلعب التنوع الطبيعي دوراً في توفير منتجات جبلية وخضرية مكمِّلة للحمضيات التي تمثل نحو 40% من إمدادات السوق الوطنية. ومع ذلك، تواجه الفلاحة الجبلية تحديات حقيقية:
- نقص في شبكات المياه والكهرباء في بعض المناطق، ما يزيد تكلفة الإنتاج ويحد من قابلية الاستثمار.
- صعوبة المسالك الريفية وتأثيرها على نقل المنتجات إلى الأسواق.
- مخاطر حرائق الغابات وسرقة المواشي التي تهدد استمرارية النشاط.
فرص اقتصادية محلية وإمكانات للتنمية
التجارب التي ظهرت في المرتفعات تشكّل قاعدة لإنتاج ذا قيمة محلية: حليب ومنتجات ألبان، خضروات وفواكه موسمية، ولحوم. وجود سلاسل توزيع قصيرة بين المنتج والمستهلك يسهّل تصريف المنتوجات الطازجة ويحسن عائد الفلاحين مقارنة بالاعتماد على وسطاء بعيدة.
الدعم والآليات المطلوبة
تُشير المعطيات إلى جدوى ربط هذه المبادرات بآليات رسميّة للتأطير المالي والتقني، بما في ذلك تسهيل الحصول على بطاقات النشاط التي تسمح بالاستفادة من برامج المرافقة، وتوفير معدات تخزين وتبريد، وتحسين شبكات الري والطرقات القروية. كما يبرز دور التكوين في تحسين ممارسات التربية والزراعة والتسويق.
خلاصة ومآلات محلية
تشكل عودة الفلاحة الجبلية بمحافظة البليدة فرصة لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي إذا ما اقترنت بتدخلات بنيوية ومنح مرافقة فعّالة. التجارب الفردية الراهنة تبيّن أن الإمكانيات موجودة، لكن الاستدامة تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين تأمين البنى التحتية، وحماية الممتلكات الفلاحية، وإرساء آليات تمويل وتقنيّة ملائمة.
يبقى المعيار الحاسم نجاح ربط الإنتاج المحلي بالأسواق، وتثبيت الأسر على أراضيها عبر تقليص المخاطر وتيسير المردودية، ما سيساهم في تحويل هذه المبادرات إلى عوامل تنمية قارّة في إقليم البليدة.