أعادت سبخة الزمول الواقعة في إقليم بلدية أولاد زواي، دائرة سوق نعمان بولاية أم البواقي، جذب الأنظار محلياً ودولياً بعدما انتشر مقطع فيديو لعدة أطفال يركضون على سطح الماء، وهو المشهد الذي جعل المنطقة مقصدًا لهواة التصوير والطبيعة.
التصنيف الدولي للموقع ضمن قائمة «رامسار» يوضّح أهمية السبخة ليس كمشهد جمالي فحسب، بل كعنصر أساسي في منظومة بيئية هشة في الهضاب العليا. فقد سُجلت سبخة الزمول رسمياً في قاعدة بيانات مواقع رامسار بتاريخ 18 ديسمبر 2009 تحت الرقم 1896، وتبلغ مساحتها حوالى 6765 هكتار، وفق خدمة معلومات مواقع رامسار.
أهمية بيئية وتنوّع حيوي
تُعدّ السبخة بحيرة مالحة موسمية تجمع مياه الأمطار، وتتحوّل خلال فترات الامتلاء إلى محطة مهمة للطيور المهاجرة والشتوية. من الأنواع التي تحطّ في الموقع تُذكر: النحام الوردي، والبط أبو ملعقة، واللقلق، ما يجعل من سبخة الزمول نقطة جذب للمحاربين على التنوع الحيوي والملاحظين البيئيين.
وتشير الملاحظات إلى أن توافد أعداد كبيرة من الطيور يجذب أيضاً بعض الحيوانات المفترسة، كما رصدت بيانات رامسار وجود ابن آوى الذهبي والثعلب الأحمر في محيط الموقع، ما يعكس دينامية بيئية معقّدة تتطلّب حماية متوازنة لمختلف المستويات الغذائية والإيكولوجية.
تهديدات ومخاطر تحيط بالسبخة
لم تغفل وثائق الاتفاقية عن مجموعة من التهديدات التي قد تؤثر على توازن الموقع، من بينها:
- التعرية التي تنعكس على كل من الخصائص المائية والبرية.
- الرعي المفرط الذي يحدّ من تعافى الغطاء النباتي المحيط.
- الصيد غير القانوني وجمع بيض الطيور المائية.
هذه العوامل مجتمعة تجعل الحفاظ على خصائص السبخة واستدامة تنوّعها الحيوي تحدياً بيئياً مستمراً يتطلب تضافر جهود السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمع العلمي.
بعد الفيديو: فرص ومسؤوليات مجتمع محلي
تحويل مشاهد الأطفال والكلب إلى ترند ميديا أعاد إبراز المكان كوجهة سياحية محلية لهواة الطبيعة والتصوير. هذه الشهرة المفاجئة قد تفتح فرصاً لتنمية اقتصادية محلية عبر السياحة البيئية، لكنها تحمل أيضاً مسؤولية حماية الموقع من ضغوط زائدة تشمل الازدحام غير المنظّم والنفايات والتعديات على المواطن البيولوجية.
تُشير الخبرة البيئية إلى أن النجاح في التوفيق بين الاستغلال السياحي والحفاظ البيئي يمر عبر إجراءات عملية تشمل تنظيم الزيارة، حملات توعية مخصّصة للسكان والزوار، ومراقبة أنشطة الرعي والصيد.
| معطى | قيمة |
|---|---|
| تاريخ إدراج رامسار | 18 ديسمبر 2009 |
| رقم الموقع في رامسار | 1896 |
| المساحة | 6765 هكتار |
| أمثلة على الطيور | النحام الوردي، البط أبو ملعقة، اللقلق |
خطوات مقترحة للحماية والتعريف
من منظور محلي إنساني، يمكن لعدد من المبادرات أن يسهم في صون قيمة السبخة مع إتاحة منافع مستدامة لسكان المنطقة:
- تنظيم زيارات مرخّصة ومزودة بإرشاد بيئي لتقليل التأثيرات السلبية.
- تنفيذ حملات توعية حول مخاطر جمع البيض والصيد غير المشروع والرعي العشوائي.
- تشجيع الدراسات الميدانية لمراقبة أعداد الطيور والحيوانات وتحليل تغيرات المياه والتربة.
تبقى سبخة الزمول، بصيغتها الموسمية وتنوّعها البيولوجي، رصيدًا طبيعياً وثقافياً للمنطقة يستحق الحماية. النجاح في ذلك يعتمد على تعاون فعّال بين الهيئة المحلية، المجتمع المدني، والفعاليات العلمية لتحقيق توازن يضمن استمرار هذه اللوحة الطبيعية لأجيال قادمة.