اهتزت مخيمات تندوف على وقع فضيحة مالية وصفها سكان ومتابعون محليون بأنها غير مسبوقة، بعد انهيار شركة استثمارية اسمها إنفرافست واختفاء مديرها المصرَّح عنه، سلامو أبا علي، تاركاً خلفه مودعين يطالبون باستعادة أموالهم ويفتح القضية نقاشاً واسعاً حول آليات الحماية والمسؤولية داخل المخيمات.
تتابع الأزمة وتزايد المخاوف
وفق روايات متداولة داخل المخيمات، بدأت أنشطة الشركة في 2024، حيث عرضت على السكان عوائد مرتفعة مقابل إيداع أموال لديهم، وهو ما أثار تشابُهاً مع نماذج احتيالية معروفة. استمر النشاط إلى أن أعلنت الشركة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بتاريخ 13 سبتمبر مواجهة "
مشكلات تقنية غير متوقعة" تعيق عملها. ما بدا في البداية مشكلة تشغيل سرعان ما تحوّل إلى إعلان إفلاس ثم خبر مغادرة المدير واختفائه.
أسئلة حول الحجم والمسؤولية
حتى الآن لا توجد حصيلة موثقة لحجم الأموال المفقودة أو لعدد المودعين المتضررين، كما لم تتضح الوجهة التي غادر إليها مدير الشركة، رغم تداول فرضيات عدة داخل المخيمات حول احتمالات توجهه إلى دول مجاورة. وتزداد حساسية الملف لكون المخيمات تقع فوق التراب الجزائري وتديرها جبهة بوليساريو، ما يطرح سؤالين أساسيين:
- كيف تمكنت شركة تجمع مدخرات السكان وتَعِد بعوائد مرتفعة من العمل داخل المخيمات طيلة نحو عامين دون رقابة فعّالة؟
- ما دور الجهات المحلية داخل المخيمات والسلطات الجزائرية في مراقبة أو التحري عن طبيعة هذا النشاط المالي؟
أبعاد إنسانية واجتماعية
المتضررون، وفق شهادات وممارسات محلية متداولة، هم غالباً أفراد ومدّخرون يعتمدون على ما جمعوه من مدخرات محدودة لتحسين ظروفهم أو مرافقة احتياجات أسرهم. سقوط نموذج استثماري يعد بعوائد سريعة ينعكس مباشرة على قدرة العائلات على تغطية احتياجاتها اليومية ويُذكّر بغياب آليات تعويض فعّالة في مثل هذه الظروف.
مشكلات رقابية وقانونية معقدة
تطرح القضية أيضاً موضوع الإطار القانوني وإمكانيات التحرك القضائي: إذ إن وجود المخيمات فوق الأراضي الجزائرية يعني مسؤولية جزئية للسلطات المحلية وفق الإطار السيادي، بينما تتحكم جبهة بوليساريو في عدد من جوانب الإدارة داخل المخيمات. هذا التداخل يفتح تساؤلات حول الجهة المخولة رسمياً بمتابعة قضايا الاحتيال المالي وحماية المستهلك في هذا السياق الخاص.
خلفية ومقارنات
الوضع الذي اتسم بالعروض على أرباح مرتفعة مقابل إيداعات قصيرة الأجل يشبه نماذج احتيال ماليّة مُسجّلة عالمياً تُعرَف بأنها «بونزي»، حيث تُستخدم تدفقات جديدة لسداد مستحقات سابقة حتى ينهار النظام عند توقف تدفقات جديدة أو هروب القائمين عليه. في حالة مخيمات تندوف، يزداد تعقيد المسألة بفعل العَلاقات السياسية والإدارية الخاصة بالمنطقة.
مطالب ومواقف محليّة
المودعون المتضررون يطالبون بتوضيحات فورية عن مصير أموالهم، وإجراءات تحقيق شفافة تُحدِد المسؤوليات وتحفظ حقوق الضحايا. كما يدعو متابعون إلى:
- فتح تحقيق مستقل يحدد عدد الضحايا وحجم الأموال المفقودة.
- توضيح دور الجهات الإدارية داخل المخيمات والسلطات الجزائرية في مراقبة الأنشطة المالية.
- اتخاذ إجراءات لحماية المودعين ومنع تكرار نماذج مشابهة.
خاتمة وضرورة التعجيل بالإجراءات
القضية في تندوف ما تزال تتطور، وتبقى الحقائق الموثقة محدودة؛ ما يتطلب تحركاً سريعاً من الجهات المعنية لوقف مزيد من الضرر وتقديم حلول عملية للمتضررين. وفي غياب إحصاء رسمي ودعوة صريحة للتحقيق، يبقى الجمهور داخل المخيمات وخارجها في انتظار توضيحات تثبت وجود رقابة فعّالة أو إجراءات تعويض عادلة.
| عنصر | معطى معروف |
|---|---|
| اسم الشركة | إنفرافست |
| المدير المعني | سلامو أبا علي |
| بداية النشاط المعلن | 2024 |
| توقيع الأزمة والاعلان عن 'مشكلات تقنية' | 13 سبتمبر |