خلفية التصريح وتأطير الموقف
قدّم عبد الرحيم أريري قراءة وصفها بأنها تقييم لحجم وتكوّن الوفود الأجنبية الوافدة على مدينة العيون المغربية، وربط بين هذه الزيارات و«استغلال» ملف الصحراء في مناسبات دولية وسياسية. وذكر أريري، بحسب تقرير منشور على منصة إعلامية، أن العيون تستقبل سنوياً وفوداً تنتمي إلى 125 جنسية، أي ما يعادل 63% من دول العالم، وأن أغلب هؤلاء الزوار هم من فئات السياسيين والبرلمانيين والإعلاميين و«الحقوقيين» الذين يزورون المدينة لأهداف مرتبطة بالقضية الصحراوية أكثر من أهداف سياحية أو تجارية أو بحثية.
مقارنة أرقام الحركة الجوية والوجود الأجنبي
أورد التقرير أرقاماً عن مطار الحسن الأول بالعيون كمؤشر على كثافة تواجد الأجانب، حيث سجل المطار دخولا لـ221 ألف مسافر عام 2018، منهم 25 ألفاً أجنبياً أي نحو 12% من إجمالي المسافرين، بينما بلغ عدد مسافري المطار عام 2024 حوالى 254 ألف مسافر. وقد استُخدمت هذه المعطيات للمقارنة مع حالة الولوج إلى مدن وصحراء الجزائر، وبخاصة إمكانية زيارة مخيمات تندوف والتحقق من أوضاعها.
| السنة | إجمالي المسافرين | أجانب (عدد) | نسبة الأجانب |
|---|---|---|---|
| 2018 | 221000 | 25000 | 12% |
| 2024 | 254000 | لم يذكر التقرير تفصيلاً | — |
مضمون الاتهام والنداء المثير للجدل
رأى أريري أن كثيراً من الزيارات الأجنبية إلى العيون ليست بريئة، وأنها تُدار أو تُحفَّز من قِبل منظمات وهيئات وجماعات سياسية ودولية تسعى إلى إبقاء ملف الصحراء ضمن أولويات الرصد الدولي لأسباب سياسية أو اقتصادية أو جيوستراتيجية. وفي عنوان تصاعدي نقل عنه التقرير عبارة قوية قال فيها:
"من يزايد على سيادة المغرب، فليهبط إلى جحيم تندوف!"
هذه العبارة، بحسب النص، تحمل دعوة رمزية لتمكين الراغبين في الاستقصاء من الانتقال إلى مخيمات تندوف جنوب الجزائر للاطلاع على الواقع، مع تأكيد على وجود قيود وصعوبات لدى من يحاولون الوصول إلى مواقع داخل التراب الجزائري.
قضايا مفتوحة وتداعيات محلية
يُعيد هذا النوع من التصريحات إلى الواجهة عدة محاور حساسة في السياق الإقليمي:
- مسألة حرية الولوج والتحقق الميداني إلى مناطق متنازع عليها أو إلى مخيمات اللاجئين، وما إذا كانت هذه الزيارات مفتوحة أو خاضعة لقيود.
- التوظيف السياسي لزيارات المنظمات والأفراد وتأثيرها على الخطاب الدولي والإقليمي حول ملف الصحراء.
- الاستفادة الإعلامية والدبلوماسية من تقارير زيارة شخصيات أجنبية لخلق ضغوط على طرف أو آخر في مناسبات أممية أو إقليمية.
موقف الجزائر وتداعياته على الولاية المحلية
أشار التقرير إلى فارق في سياسة الولوج بين المغرب والجزائر، مفاده أن المغرب يتيح نسبياً زيارات للمراقبين والوفود الأجنبية إلى صحرائه بينما «تغلق الجزائر أجواءها وترابها ومطاراتها» أمام من يرغب في زيارة مخيمات تندوف. هذا الوصف يسلط الضوء على تبعات دبلوماسية قد تؤثر على القدرة على التحقق الميداني من أوضاع السكان في المخيمات ويفتح نقاشاً حول آليات الشفافية والتمكين الدولي لمراقبة حقوق الإنسان والظروف الإنسانية.
ما الذي يبقى غير مذكور؟
التقرير الذي اعتمدته المادة لم يتضمن أرقاماً تفصيلية عن جنسيات الزوار أو طبيعة الزيارات بالضبط، ولا تضمن رداً رسمياً من طرف جزائري حول مزاعم «إغلاق الأجواء» أو توضيحات من هيئات دولية ذكرت. كما أن المعلومات حول التوزيع الدقيق للزوار بين السياح والفاعلين السياسيين لم تُفصّل سوى الإشارة العامة إلى غلبة الطابع السياسي لبعض الوفود.
خلاصة
تُعيد تصريحات أريري فتح ملف خطابي يتعلق بكيفية قراءة الزيارات الأجنبية إلى مناطق النزاع وكيفية استغلال هذا التواجد سياسياً. في هذا السياق المحلي، تندوف تبقى نقطة حساسة في المشهد الإقليمي، وتتطلب أي اتهامات أو مطالبات بالتحقق الميداني إجراءات واضحة ومصادر متعددة للتوثيق، خاصة حين تتقاطع الادعاءات مع حقائق رقمية قابلة للجَدْوَلة والتحقق.