مقدمة
بين البحر وجبل، يبحث القصر عن قراءةً للتطورات المتسارعة في محيطٍ إقليمي شديد التعقيد. تقرير حديث يتناول ملف الفساد في سورية يقدم صورةً لا تحتمل تبسيط المشكلة إلى مجرّد مخالفات إدارية عابرة، بل يعرض تركة نظامية تخلّفت عبر عقود من تداخل النفوذ السياسي والأمني مع النشاط الاقتصادي.
طبيعة الفساد وعمقه
المصدر الصحفي الذي وقف على الملف يرى أن سنوات طويلة من هذا التشابك خلقت شبكات مصالح واسعة جعلت الوصول إلى الموارد العامة والعقود والأراضي والاستثمارات مرتبطاً بالولاء أكثر من الكفاءة. ويركز التقرير على أن الفساد لم يعد قضية أفراد بل أصبح جزءاً من بنية المؤسسات نفسها.
"الفساد في سورية ليس ظاهرة طارئة، بل امتداد بنيوي لنموذج حكم قام أساساً على مبادلة الولاء بالحصص الاقتصادية"
هذا الرأي، المنقول عن الصحافي الاقتصادي محمد عيد، يضع الفساد في خانة التحديات البنيوية التي تحتاج إلى أدوات وخطط خلافاً للتدابير الإدارية السريعة.
فئتان من الفساد ومخاطرهما
يشير التقرير إلى تمييز مفيد بين نوعين من الفساد:
- فساد وراثي: شبكات مصالح قد تعيد التموضع تحت غطاء جديد إذا لم تُقضَ على جذورها.
- فساد انتقالي: ينشأ عن ضعف المؤسسات وغياب الخبرة والرقابة في مرحلة التغيير، وليس بالضرورة نتيجة نية مسبقة.
المعالجة، بحسب المحللين، تستلزم أدوات تفاضلية لكل نوع لتجنّب أن تتحوّل الفترة الانتقالية إلى عملية إعادة توزيع للثروات بدل بناء مؤسسات دولة فعالة.
مؤشرات دولية وإشارات مقلقة
تقدم منظّمات رقابية دولية مؤشراتها كمرآة تعكس مستوى الثقة بالمؤسسات. ويذكر التقرير أن منظمة الشفافية الدولية وضعت سورية في مركز متأخر في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، إذ حصلت البلاد على 15 نقطة من أصل 100 واحتلت المرتبة 172 من بين 182 دولة.
| المؤشر | النتيجة |
|---|---|
| مؤشر مدركات الفساد 2025 | 15/100 — المرتبة 172/182 |
التقرير يضيف أن هذا التصنيف، مع أنه قد يمثل تحسناً طفيفاً عن العام السابق، إلا أنه يظل مؤشراً على عمق المشكلات البنيوية في المؤسسات السورية.
ملفات مفتوحة وتحديات الاسترداد
تسلّط الجهات الرقابية الضوء على ملفات قديمة أُعيد فتحها، ما يبيّن أن حجم التركة المتراكمة من الممارسات الفاسدة أكبر من أن يُعالج بإجراءات سريعة على مستوى إداري فقط. وترجع الصعوبة إلى تشابك المصالح بين الأجهزة والمؤسسات الاقتصادية التي صارت جزءاً من آليات السلطة، وليس مجرد أخطاء فرادى.
خلاصة وتأملات للقصر
من القصر، حيث يلاطم البحر حجر الجبل، تبدو الخلاصات واضحة: معالجة الفساد تتطلب نهجاً طويل الأمد يراعي استعادة الأموال والأصول المسلوبة، ويمنع بروز شبكات جديدة عبر بناء مؤسسات قوية وآليات رقابة فعّالة. أي غياب لتلك الخطة يهدد بأن تتحول الفترة الانتقالية إلى إعادة توزيع للثروات بدلاً من فرصة لإعادة تأسيس دولة مؤسسات.
التداعيات الإقليمية واضحة من زاوية سياسات الاستثمار والتهريب وتدفقات اللاجئين والموضوعات الإقتصادية التي تتقاطع مع مصالح دول الجوار، ما يجعل موضوع مكافحة الفساد في سورية ذا أهمية لا تقتصر على حدودها، بل تتعداها لتشمل استقرار المنطقة الذي يعني الكثير لسكان القصر وبجاية.