انطلقت في جامعة عبد الرحمان ميرة ببجاية فعاليات الملتقى الدولي الموسوم «ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال»، الذي يقام من 18 إلى 20 أوت الجاري، بمناسبة إحياء الذكرى السابعة والسبعين لانعقاد مؤتمر الصومام (20 أوت 1956). افتتح التظاهرة وزير المجاهدين وذوي الحقوق، وتنوّعت جلساتها بين أوراق علمية ومحاور تاريخية وإنسانية بمشاركة باحثين ومحاضرين من داخل البلاد وخارجها.
ذاكرة موحدة ووطنية
في كلمة الافتتاح، أكد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، أن انعقاد المؤتمر قبل سبعة عقود يمثل محطة تاريخية أعادت تأكيد وحدة الجزائر وعمق هويتها الجامعة. وأوضح عصاد أن إحياء هذه المحطة يهدف إلى استخلاص دروس الماضي من أجل تعزيز مقومات الحاضر وتأمين مستقبل يسند الذاكرة الوطنية ضمن سياقها الشامل.
«مغزى مؤتمر الصومام بعد سبعة عقود يتجلى في كونه محطة أثبتت وحدة الجزائر بذاكرتها الهوية الجامعة وسيادتها الوطنية.»
مشاركة مؤسساتية ومقاربة علمية
نظّم الملتقى تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية وبمبادرة مشتركة بين عدة هياكل رسمية، من بينها المحافظة السامية للأمازيغية ووزارة المجاهدين وذوي الحقوق والمديرية العامة للأرشيف الوطني واللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة. كما أشارت التظاهرة إلى دعم مصالح ولاية بجاية ومشاركة أساتذة وباحثين من جامعات وطنية ودولية.
وقدم ممثل المديرية العامة للأرشيف الوطني، محمد عباسي، قراءة تؤكد أن الاحتفاء بالذكرى يمثل تجديداً للالتزام بمبادئ بيان 1 نوفمبر ووفاءً لتضحيات من كان لهم دور في الثورة التحريرية، مع التأكيد على أهمية ترسيخ قيم الانتماء والوحدة.
برنامج الملتقى والمحاور الرئيسية
تضمنت الجلسات العلمية عرض أوراق تناولت أبعاد النضال الوطني من زوايا تاريخية وإنسانية وثقافية، من بينها جلسة رفيعة المستوى حملت عنوان «ثقافة المقاومة بين الذاكرة الوطنية والبعد الإنساني» وأدارها رئيس اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، محمد لحسن زغيدي.
- تأمل في محطات المقاومة عبر التاريخ الجزائري.
- بحث دور الذاكرة الجماعية في تثبيت الهوية الوطنية.
- مقاربة إنسانية وأدبية للمخيال المرتبط بثقافة المقاومة.
كما شهدت الجلسة مشاركة مؤرخ فرنسي ونائب عن جامعة غامبيا من بين المتدخلين الدوليين الذين أدخلوا الملتقى في حوار متعدد المنابر حول تأثير الذاكرة الجزائرية على الدراسات المقارنة.
أهمية محلية وإمكانات للأرشيف والبحث
من زاوية محلية، ينعكس تنظيم مثل هذا الملتقى في بجاية على مستوى المؤسسات الجامعية والمراكز البحثية بالولاية، حيث يوفر فضاءً للحوار بين أساتذة ومختصين ومحاضرين من المدن الساحلية والجبلية على حد سواء. كما تبرز التظاهرة كفرصة لتعزيز نفاذ الباحثين إلى الأرشيف الوطني وإبراز الوثائق المرتبطة بفترة الثورة التحريرية.
| العنصر | المعلومة |
|---|---|
| التظاهرة | ملتقى دولي «ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال» |
| المكان | جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية |
| المدة | 18-20 أوت |
| الجهات المنظمة | المحافظة السامية للأمازيغية، وزارة المجاهدين، المديرية العامة للأرشيف الوطني، اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة |
آفاق البحث والذاكرة
أبرز المشاركون أن الملتقى يهدف إلى خلق منصة بحثية وأكاديمية قادرة على مناقشة ما اعتبروه أبعاد النضال الوطنية والإنسانية، وإظهار امتدادات ثقافة المقاومة في التخيل الجماعي والكتابات التاريخية. ويُتوقع أن تسفر الجلسات عن مداخلات ومقترحات قد تُثري الحقل الأكاديمي وتساهم في إنتاج مراجع محلية ووطنية جديدة.
في الزمن الذي يلاقي فيه البحر جبال منطقة القبائل، بدا حضور الذاكرة الوطنية في فضاء الجامعة تعبيراً رمزياً عن تلاقي عناصر الأرض والهوية، مساهماً في إبقاء روح المحطات التاريخية حية في وعي الأجيال الحالية.
تستمر أشغال الملتقى ثلاثة أيام، مع وعود بأن تسهم المناقشات في تعزيز التعاون بين مؤسسات الذاكرة الوطنية ومراكز الأبحاث الدولية، وبإبراز دور الذاكرة كمورد معرفي يربط بين الماضي والحاضر لصياغة رؤية مستقبلية ثابتة لجزائر الوحدة والهوية.