افتتح في جامعة عبد الرحمان ميرة ببجاية، اليوم، الملتقى الدولي الموسوم بـ«ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال»، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، تخليدًا للذكرى السبعين لانعقاد مؤتمر الصومام (1956-2026). جرت مراسم الافتتاح بحضور وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، إلى جانب مسؤولين محليين وبرلمانيين وإطارات مدنية وعسكرية وممثلين دبلوماسيين ومجموعة من الباحثين والأكاديميين من داخل وخارج الوطن.
دلالات الندوة ومضامينها
اعتبر وزير المجاهدين أن الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام تمثل «فصلاً مضيئًا» من ملحمة نوفمبر، مؤكداً أن مؤتمر الصومام المنعقد في 20 أوت 1956 شكّل منعطفًا في مسار الثورة التحريرية، ومرحلة أعادت هيكلة المجهود النضالي ومنحت الثورة آفاقًا أرحب للانتشار والنجاعة حتى استرجاع السيادة الوطنية.
اختيار موضوع “ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال” يكتسي أهمية بالغة لتجاوزه البعد المناسباتي نحو التفكيك العلمي والتأصيل الأكاديمي لثقافة الرفض والتحدي التي صاغت الهوية الوطنية.
من جهته، أبرز الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، أن رسالة مؤتمر الصومام بعد سبعة عقود تؤكد وحدة الجزائر وراسخة هويتها، وأن إحياء هذه المحطة يهدف إلى استلهام دروس الماضي لتثبيت مقومات الحاضر وتأمين المستقبل.
حضور مؤسساتي وبرنامج فعاليات
شهد حفل الافتتاح مشاركة الأمين العام المكلف بتسيير شؤون ولاية بجاية، يحياوي السعيد، وممثلين عن المجلس الشعبي الولائي، وأعضاء البرلمان بغرفتيه، ورئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بالإضافة إلى إطارات من المديرية العامة للأرشيف الوطني ولجنة التاريخ والذاكرة.
أشير إلى أن الجلسة العلمية الافتتاحية حملت عنوان «ثقافة المقاومة بين الذاكرة الوطنية والبعد الإنساني: سبعون عامًا على مؤتمر الصومام»، وأدارها رئيس اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، محمد لحسن زغيدي، بمشاركة باحثين بينهم المؤرخ الفرنسي جيل مانسيرون وممثل جامعة غامبيا لانغ فافا دنفا.
تنطلق أعمال الملتقى على مدى ثلاثة أيام، محددةً أيام 18 و19 و20 أوت، وتُنظّم بالتنسيق بين المحافظة السامية للأمازيغية، وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، المديرية العامة للأرشيف الوطني، واللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، وبمشاركة واسعة لأساتذة وباحثين من مؤسسات وطنية ودولية.
مبادرات مصاحبة
في إطار الاحتفالات، شهدت المناسبة إصدار طابع بريدي تذكاري احتفاءً بالذكرى السبعين لمؤتمر الصومام، كما أشرف الوزير على تكريم عدد من المجاهدين عرفانًا بتضحياتهم في ملحمة التحرير الوطني.
- الجهات المنظمة: المحافظة السامية للأمازيغية، وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، المديرية العامة للأرشيف الوطني، اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة.
- مكان الاحتفال: جامعة عبد الرحمان ميرة – بجاية.
- مدة الملتقى: ثلاثة أيام (18-20 أوت).
| البند | التفصيل |
|---|---|
| عنوان الجلسة الافتتاحية | ثقافة المقاومة بين الذاكرة الوطنية والبعد الإنساني |
| تاريخ تأسيس مؤتمر الصومام | 20 أوت 1956 |
| مرافق الاحتفاء | إصدار طابع بريدي وتكريم مجاهدين |
بعد محلي ووطني
يمثل انعقاد الملتقى في بجاية محطة ثقافية وعلمية تسلط الضوء على ذاكرة المقاومة في منطقة تجمع بين البحر وجبل يختزنان تاريخًا نضاليًا ثريًا. ويأتي الاهتمام الرسمي والعلمي بهذه الذكرى في سياق سعي الدولة إلى صون الذاكرة الوطنية و«حماية الرموز» كما عبّر عن ذلك الوزير، باعتبار الذاكرة رافدًا لبناء الحاضر وتأمين المستقبل.
من المتوقع أن تثمر جلسات الملتقى عن مداخلات أكاديمية تنحو نحو التأصيل العلمي لثقافة المقاومة، وربط الوثائق بالأرشيف والذاكرة الجماعية، بالإضافة إلى فتح آفاق للنقاش حول تمثلات المقاومة في المخيال الجماعي ودورها في صياغة الهوية الوطنية.
تواصل فعاليات الملتقى أعمالها بجلسات علمية ومداخلات بحثية طيلة الأيام المعلنة، بمشاركة باحثين ومفكرين من داخل الجزائر وخارجها، في مبادرة تعيد ربط مسارات الذاكرة الوطنية بمواقعها التاريخية والثقافية المحلية.
بجاية، ماسينيسا أوباشير