انطلقت، اليوم بقاعة المحاضرات «بوعلام سعيداني» بالقطب الجامعي أبوداو في جامعة عبد الرحمان ميرة ببجاية، أعمال الملتقى الدولي حول مؤتمر الصومام الذي يقام تحت شعار «ثقافة المقاومة بين التاريخ والذاكرة والمخيال»، في إطار إحياء اليوم الوطني للمجاهد وتخليد الذكرى المزدوجة لهجومات الشمال القسنطيني وانعقاد مؤتمر الصومام (20 أوت 1955/1956).
حضور رسمي ومشاركة بحثية واسعة
افتتح أشغال الملتقى وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، بحضور مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون السياسية والعلاقات مع الشباب والمجتمع المدني والأحزاب السياسية، مصطفى صايج، ورئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، سمير بورحيل، وممثلين عن مصالح الولاية وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين بالجزائر.
الملتقى منظم بالشراكة بين المحافظة السامية للأمازيغية ووزارة المجاهدين وذوي الحقوق والمديرية العامة للأرشيف الوطني واللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة»، وبمرافقة مصالح ولاية بجاية، ويشارك فيه أساتذة وباحثون من جامعات وطنية ودولية تمثلت دولهم في غامبيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية والكاميرون وموريتانيا وتونس.
محاور الجلسات والورشات
تنظم على مدى ثلاثة أيام جلسات علمية وورشات تُعنى بمختلف أبعاد المقاومة والذاكرة الوطنية والأدب، وقد برمجت الجلسات الرسمية المعلن عنها كما يلي:
- «أشكال المقاومة التاريخية وبناء الهوية».
- «مؤتمر الصومام وأسس الذاكرة الوطنية».
- «الأدب والذاكرة وتصورات المقاومة».
إلى جانب ذلك، أعلنت التنظيمات عن ورشتين تخصصيتين حول «التقاليد الشفوية والتراث ونقل الذكريات» و«الشخصيات البطولية وتصوّرات المقاومة»، مع إقامة معرض للأرشيف تحت عنوان «المسار التاريخي لمقاومة الشعب الجزائري من خلال الأرشيف: مؤتمر الصومام نموذجا»، من تنظيم المديرية العامة للأرشيف الوطني.
«مغزى مؤتمر الصومام بعد سبعة عقود يتجلى في كونه محطة أثبتت وحدة الجزائر بذاكرتها الهوية الجامعة وسيادتها الوطنية.»
أهداف الملتقى وأبعاد الذاكرة
أوضح القائمون على التظاهرة أن الهدف يكمن في ترسيخ دور الذاكرة الوطنية في بناء الحاضر واستلهام دروس الماضي لتثبيت مقومات الحاضر وتأمين المستقبل، ومنح فضاء بحثي وأكاديمي لمناقشة التجارب والمقاربات المتصلة بالنضال الوطني والإنساني.
وفي كلمته الافتتاحية، أبرز الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، أن الملتقى يهدف إلى اعتبار مقاومة الشعب الجزائري رصيدًا مشتركًا لكل مكوّنات الأمة، معتبرًا أن ذكرى الصومام تشكل محطة محورية في الضمان الرمزي لوحدة الذاكرة والهوية.
دور الأرشيف والتوثيق
وأكد ممثل المديرية العامة للأرشيف الوطني، محمد عباسي، خلال الجلسة الافتتاحية، أن الاحتفاء بهذه الذكرى يمثل تجديدًا للالتزام بمبادئ بيان أول نوفمبر ووفاءً لتضحيات صانعي الثورة، مع التأكيد على أهمية الأرشيف كمورد أساسي لتوثيق الذاكرة وترسيخ قيم الانتماء والوحدة.
| العنصر | التفصيل |
|---|---|
| المكان | قاعة المحاضرات «بوعلام سعيداني» – القطب الجامعي أبوداو، جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية |
| المدة | 3 أيام |
| الجهات المنظمة | المحافظة السامية للأمازيغية، وزارة المجاهدين، المديرية العامة للأرشيف الوطني، اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة |
أهمية محلية ودولية
يمثل هذا الملتقى فرصة لولاية بجاية لاستقبال باحثين وخبراء من فضاءات أكاديمية متنوعة، ما يعزز موقعها كمركز للبحث في الذاكرة الوطنية بالمنطقة، ويقوي علاقات تبادل المعارف مع جامعات ومؤسسات أجنبية بشأن الإرث التاريخي الجزائري. كما يتيح للطلبة والأساتذة المحليين الاطلاع على مقاربات وأساليب توثيقية متعددة في دراسة المقاومة والذاكرة الشفوية والكتابية.
تأتي هذه المبادرة في سياق جهود مؤسسات الدولة لإبراز الذاكرة الجماعية وإشراك المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية في إعادة قراءة التجربة التاريخية، بعيدًا عن الانشغال بالاستعراضات الرمزية فقط، وبتركيز على الإنتاج البحثي والتوثيقي الذي يخدم التربية والبحث العلمي.
وتستمر أعمال الملتقى لثلاثة أيام تتخللها مداخلات ومحاضرات وجلسات نقاشية وورشات تطبيقية، يشارك فيها أساتذة وباحثون من الداخل والخارج، إضافة إلى عرض وثائقي أرشيفي يسعى إلى ربط الذاكرة المحلية بالذاكرة الوطنية.
تقرير من بجاية – مراسل: ماسينيسا أوباشير