دعت منظمة العفو الدولية السلطات الانتقالية في سوريا إلى إلغاء عقوبة الإعدام ورفض تنفيذ الأحكام الصادرة غيابياً بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد والمقرب عاطف نجيب، مشددة على أن تحقيق العدالة يجب أن يتم وفق معايير القانون الدولي وضمانات المحاكمة العادلة.
موقف المنظمة ومخاوفها من المحاكمات الغيابية
قالت منظمة العفو الدولية إن الحكم الغيابي على المتهمين الثلاثة يمثل «الأول من نوعه» الصادر عن السلطات الانتقالية في سوريا، محذّرة من أن اللجوء إلى عقوبة الإعدام لا يتوافق مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان. واعتبرت المنظمة أن المحاكمات الغيابية والجزاءات التي تنتهي بالإعدام تقوّض مصداقية المسار القضائي في مرحلة انتقالية حساسة.
وشدّدت المنظمة على ضرورة أن تُجرى ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات أمام محاكم مدنية عادية، مع ضمان مشاركة الضحايا في إجراءات التقاضي، وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويتيح محاكمات تتطابق مع المعايير الدولية.
دعوات لإصلاح المنظومة القضائية وتشريعات تواكب القانون الدولي
طالبت منظمة العفو الدولية بإجراء إصلاح شامل للنظام القضائي السوري يضمن احترام معايير المحاكمة العادلة ويقضي على ممارسات المحاكمات الغيابية. كما دعت إلى إدراج الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي ضمن التشريعات الوطنية ووضع استراتيجية قضائية شاملة تضع حقوق الضحايا وكشف الحقيقة وجبر الضرر في مقدمة أولوياتها.
وذكّرت المنظمة بأن محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة تمثل خطوة مهمة نحو العدالة، ولكنها أكدت أن ذلك يجب أن يتم عبر إجراءات قانونية سليمة تُجنّب إعادة الانتهاكات أو استغلال النظام القضائي لأغراض انتقامية.
آثار مطلب الإلغاء على مسار العدالة الانتقالية
تأتي مطالب منظمة العفو الدولية في وقت يشهد فيه الملف السوري تحولات قانونية وسياسية متسارعة، مع حضور قضايا العدالة الانتقالية في المشهد الدولي. وترتكز الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام على حجج تتعلق بسيادة القانون وضمانات حقوق الإنسان الدولية، والسعي إلى بناء نظام قضائي قادر على كسب ثقة الضحايا والمجتمع الدولي.
- منظمة العفو الدولية تطالب بعدم تنفيذ الأحكام الصادرة غيابياً.
- المنظمة تعتبر الأحكام الغيابية أولى من نوعها لدى السلطات الانتقالية.
- التأكيد على ضرورة محاكمات مدنية عادلة مع مشاركة الضحايا.
معالم العملية المقترحة للعدالة
حدّدت منظمة العفو الدولية عناصر أساسية يجب أن تتضمنها أي استراتيجية قضائية في سوريا بعد المرحلة السابقة:
- إلغاء عقوبة الإعدام أو الامتناع عن تنفيذها في أي قضايا متعلقة بالانتهاكات.
- وقف المحاكمات الغيابية والتأكد من حضور المتهمين أمام محاكم مدنية منتظمة.
- تضمين الجرائم الدولية في التشريعات الوطنية، مع آليات جبر ضرر فعالة للضحايا.
| البند | موقف منظمة العفو الدولية |
|---|---|
| أحكام الإعدام غيابياً | رفض التنفيذ والدعوة للإلغاء |
| نوع المحاكم | محاكم مدنية عادلة مع ضمانات دولية |
| قوانين وطنية | ضمّ الجرائم الدولية وتشريعات تعيد الاعتبار للضحايا |
تؤكد المنظمة أيضاً أن تحقيق التوازن بين محاسبة المسؤولين وصون حقوق الإنسان يتطلب عملية قضائية شفافة ترتكز إلى معايير دولية، وهو ما تراه شرطاً ضرورياً لتعزيز الثقة في المؤسسات القضائية السورية خلال المرحلة الانتقالية.
تبقى مسألة تنفيذ الأحكام الصادرة ومآلات الإصلاح القضائي في سوريا موضوع متابعة من قبل منظمات حقوقية ودولية، وسط ترقب لكيفية استجابة السلطات الانتقالية لهذه الدعوات، وإلى أي مدى سيتم إدراج حقوق الضحايا ومعايير المحاكمة العادلة في العملية القضائية الجارية.
كتبت هذه المادة مراسلة بشار: فاطمة الزهراء قندوز.