أفادت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سورية بأن محمد الشعار، وزير الداخلية الأسبق في نظام بشار الأسد، قيد التوقيف والتحقيق على خلفية دوره وموقعه في الأجهزة الأمنية خلال سنوات حكم النظام، وفق ما صرح به مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة، رديف مصطفى.
خلفية التوقيف والإجراءات القانونية
أشارت الهيئة إلى أن الشعار سلم نفسه لإدارة الأمن الداخلي في فبراير/شباط 2025 بعد ملاحقته، وأن ملفه يتضمن اتهامات بالمسؤولية عن أعمال قمع وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، من بينها ما وصفته منظمات حقوقية بمجازر ارتُكبت في فترات سابقة.
وقال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة، رديف مصطفى، إن الشعار قيد التوقيف والتحقيق «على خلفية منصبه السابق وعمله خلال سنوات حكم نظام الأسد»، ودعا المتضررين إلى تقديم شكاوى وإفادات أمام غرف النيابات العامة المختصة بالعدالة الانتقالية في المحافظات أو لدى إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة.
أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة أن محمد الشعار قيد التوقيف والتحقيق، ودعا المتضررين إلى مراجعة الجهات المختصة لتقديم ادعاءات وإفادات.
مسيرة مهنية مثقلة باتهامات
يعود تدرج الشعار في هياكل الأمن إلى عقود، إذ وُلد عام 1950 في بلدة الحفة بريف محافظة اللاذقية، والتحق بالجيش السوري عام 1971 ووصل إلى رتبة لواء. وخلال مسيرته خدم في شعبة المخابرات العسكرية، وعاصر فترتي حكم حافظ وبشار الأسد، وتولى رئاسة أفرع أمنية عدة قبل أن يشغل منصب وزير الداخلية.
تتضمن اتهامات مذكورة في سجلات منظمات حقوقية وتكررت في تقارير محلية ودولية نسباً من المسؤولية إلى الشعار عن «مجازر وانتهاكات»؛ من بينها ما ذُكر في السجل المتصل بمجزرة باب التبانة في لبنان عام 1986، ومجزرات داخل الأراضي السورية، إضافة إلى اتهامات بارتكاب انتهاكات في مرافق احتجاز مثل سجن صيدنايا. وتذكر التقارير أن دور وزارة الداخلية في عهده شمل حملات قمع واسعة نتجت عنها حالات قتل وتعذيب وتهجير.
ماذا تعني هذه الخطوة لملف العدالة الانتقالية؟
يعد توقيف شخصية أمنية بارزة مثل الشعار وإحالتها للتحقيق مؤشراً على اتجاه الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إلى تفعيل آليات المساءلة للمسؤولين السابقين. وتأتي الدعوة الرسمية من إدارة المساءلة والمحاسبة لاستقبال شكاوى الضحايا والإفادات كخطوة عملية لفتح مسارات قانونية للادعاء والتحقيق.
- توقيف رسمي: محمد الشعار قيد التوقيف والتحقيق بعد تسليمه لإدارة الأمن الداخلي في فبراير/شباط 2025.
- دعوة للمتضررين: الهيئة تدعو الضحايا إلى تقديم شكاوى وإفادات لدى غرف النيابات العامة أو إدارة المساءلة.
- اتهامات تاريخية: توجّه اتهامات للشعار بالمسؤولية عن مجازر وانتهاكات خلال عقود خدمته في الأجهزة الأمنية.
بيانات موثقة ومسارات اتصالية
ذكرت تقارير من منظمات حقوقية أن وزارة الداخلية خلال فترة رئاسة الشعار سجلت عددًا كبيرًا من الانتهاكات، وأن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّقت تورطه في جرائم ضد الإنسانية، ما جعل ملفه محط متابعة وملاحقة منذ مراحل مبكرة من عملية المحاسبة بعد سقوط النظام.
| المعلومة | البيان |
|---|---|
| الاسم | محمد الشعار |
| المناصب السابقة | رئاسة أفرع أمنية، رئاسة الشرطة العسكرية، وزير الداخلية |
| تاريخ تسليم نفسه | فبراير/شباط 2025 |
| حالة قانونية | قيد التوقيف والتحقيق لدى إدارة المساءلة والمحاسبة |
آثار محلية ودولية متوقعة
من المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل متباينة داخل الأوساط السورية وخارجها؛ فبالنسبة لضحايا الانتهاكات وعائلاتهم قد تمثل تطوراً إيجابياً في اتجاه تحقيق العدالة، بينما قد تواجه إجراءات التحقيق تحديات عملية وإجرائية مرتبطة بجمع الأدلة والتحقق من الادعاءات بعد سنوات من النزاع والتشظي المؤسسي.
وتمثّل عملية تحصيل إفادات المتضررين وإحالة القضايا إلى نيابات العدالة الانتقالية خطوة مفصلية ستحدِّد مسارات التقاضي المحتملة، ومدى قدرة المنظومة القضائية الحالية على مقاضاة مرتكبي الانتهاكات بمستوى من الشفافية والعدالة يعكس التزامات العملية الانتقالية.
يبقى ملف محمد الشعار مفتوحاً أمام التحقيقات الرسمية والدعوات لتقديم الأدلة والشهادات، فيما تواصل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عملها في استلام البلاغات وترتيب المساطر القضائية المتعلقة بمسؤولين سابقين في النظام السوري.