شهدت آليات تمويل مجموعات تعتبر من حلفاء إيران تحوّراتٍ ملحوظة في أعقاب الضربات العسكرية التي استهدفت مصالح إيرانية عام 2026 وسقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث لم تعد شبكة الدعم المالية تعتمد على قناة واحدة مركزية، بل تفرّعت إلى وسائل بديلة لتمرير الأموال والموارد، وفق تحقيقات وتقارير صحافية وغربية.
من نموذج مركزي إلى عمليات مالية مشتتة
عندما يقال إن إيران "تموّل أذرعها" تبدو الصورة وكأن خزينة مركزية توزع مخصصات ثابتة. لكن المصادر المستندة إلى تقارير صحافية وتحقيقات غربية تشير إلى تنوّع شديد في نماذج التمويل، إذ بعض الجماعات تتلقّى مالاً وسلاحاً مباشرة من طهران، وأخرى تجمع ضرائب محلية أو تحصل على رواتب من دول أو كيانات محلية.
مع تداخل الحروب والعمليات العسكرية في 2026، وتحوّل المشهد السوري بعد سقوط النظام في 2024، أصبح التمويل «أقل انتظاماً وأكثر عرضة للمراقبة»، ما دفع إلى تعزيز دور وساطات مالية غير رسمية وممارسات تتيح تحويل موارد مادية خارج الأطر المصرفية التقليدية.
أدوات بديلة للتمويل
- النقد والصرافة الموازيان: زيادة الاعتماد على معاملات نقدية ومسارات مالية عبر صرافين مستقلين.
- الذهب: تحويل احتياطيات الذهب إلى سيولة قابلة للاستخدام عبر شبكات تجارية.
- شركات الواجهة والحوالات غير الرسمية: استعمال شركات تجارية ومشروعات ظاهرية لتوليد إيرادات وإخفاء المستفيدين.
- تهريب النفط وتجارة السلع: استغلال سلاسل تجارية لإدخال عوائد مالية.
حالة "حزب الله" كنموذج تحوّلي
يعد "حزب الله" مثالاً بارزاً على جهة اعتمدت تاريخياً على دعم إيراني مباشر، إذ كانت تقديرات سابقة لوزارة الخارجية الأميركية تشير إلى حوالى 700 مليون دولار سنوياً كدعم طهران للحزب في 2018، وهو رقم يعود لوقت سابق ولا يعكس بالضرورة واقع الدعم الحالي.
مع دخول عام 2024 وتبعاته، توسّع الحزب في بناء شبكات مؤسسات وشركات وتجّار وصيارفة، واستفاد من مؤسسات تمويل بديلة منها ما يعرف بـ"القرض الحسن" العاملة خارج النظام المصرفي التقليدي، بحسب تقارير صحافية.
«الهبات النقدية للمسجلين للحصول على المساعدة ستتجاوز الـ77 مليون دولار»، قال أمينه العام نعيم قاسم عقب حرب 2024، مع تخصيصات لإعمار المنازل المتضررة وبدلات إيجار.
صحيفة لوموند نقلت في فبراير 2025 عن الحزب قوله إنه خصص نحو 400 مليون دولار لمتضررين يقارب عددهم 140 ألفاً، لكن لا توجد وسيلة مستقلة للتحقق من المبلغ المصروف فعلياً.
اتهامات أميركية وآليات التحويل
الخزانة الأميركية وجهت اتهامات لشبكات مالية مرتبطة بفريق الحزب باستخدام شركات واجهة ومشروعات تجارية وتهريب النفط وتجارة السلع وغسل الأموال لتوليد موارد تُخفي المستفيدين الحقيقيين. في فبراير 2026 أُشير إلى أن شركة لتجارة الذهب حولت احتياطيات مرتبطة بـ"القرض الحسن" إلى سيولة قابلة للاستخدام، وفي مارس 2026 ذكرت تقارير أن شبكة مالية يقودها مموّل امتدت بين لبنان وسوريا وأوروبا وقطر وكندا أمكنها جمع أو تحويل أكثر من 100 مليون دولار منذ 2020.
وسعت واشنطن عقوباتها على جهات وشبكات مرتبطة بهذه العمليات في يونيو 2026، رغم أن هذه الإجراءات تصدر عن جهات حكومية أميركية ولا تمثل أحكاماً قضائية في دول أخرى.
آثار فقدان الطريق السوري
لطالما شكّلت سوريا ممرّاً حيوياً لنقل الأموال والسلاح والأفراد بين إيران ولبنان. بعد سقوط النظام السوري تغيرت هذه الجغرافيا، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على القنوات غير الرسمية والبدائل النقدية والذهب وشركات الواجهة ومسارات تمر عبر دول ثالثة.
أحد الأمثلة على ذلك ضبط السلطات اللبنانية في فبراير 2025 مبلغ 2.5 مليون دولار مع مسافر آتٍ من تركيا، حيث أشارت تقارير إلى أن المبلغ كان متوجهاً إلى جهات مرتبطة بالحزب، في حين لم يذكر البيان الرسمي اسم المستفيد.
خلاصة وتأثيرات إقليمية
تحوّل آليات التمويل من قناة مركزية إلى شبكات مشتتة يزيد من تعقيد مكافحة تمويل أنشطة مسلحة أو شبكات مؤثرة في المشهد الإقليمي. هذا التبدّل يحول دون الاعتماد على أدوات رقابية مصرفية تقليدية فقط، ويستدعي توسيع آليات المراقبة والتعاون الدولي بين أجهزة مالية وأمنية لمتابعة تحولات مثل: التعامل بالذهب، الشركات الواجهة، والحوالات النقدية غير الرسمية.
| الأداة | دور لاحق |
|---|---|
| النقد والصرافة | تحويلات سريعة وخفية عن أنظمة الرقابة المصرفية |
| الذهب | تحويل الاحتياطيات إلى سيولة قابلة للاستخدام |
| شركات الواجهة | إخفاء مصادر الإيراد والمنتفعين |
تبقى هذه المعطيات مبنية على تقارير وإفادات رسمية وغير رسمية وردت في صحف غربية وبيانات حكومية، وهي تعكس تعقيدات التمويل الإقليمي بعد تغيّر خريطة النفوذ في سوريا والمنطقة. متابعة هذه التطورات تكتسب أهمية بالنسبة لصانعي القرار والمحللين الأمنيين والماليّين على حدّ سواء.
الكاتبة: فاطمة الزهراء قندوز، مراسلة من بشار