تجددت المطالب بولاية غليزان بضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية لتأمين الآبار الارتوازية والعميقة والمجمعات المائية الصغيرة، وذلك عقب الفاجعة الأليمة التي شهدتها ولاية البيض بسقوط الطفل أيوب في بئر ارتوازي. وتؤكد أصوات محلية ومسؤولو قطاع الفلاحة على الحاجة إلى مقاربة وقائية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، خصوصًا في المناطق الريفية والأراضي الفلاحية المنتشرة عبر إقليم الولاية.
مقترحات إجرائية لتفادي الحوادث
من بين المقترحات المطروحة توجيه تعليمات إلى المصالح الفلاحية بولاية غليزان لإجراء إحصاء شامل لكافة الآبار الارتوازية والعميقة، مع تصنيفها بحسب حالتها: مستغلة، مهجورة أو مكشوفة. ويُرى أن هذه القاعدة الميدانية ستكون أساسًا لأي خطة وقائية فعالة، حيث تسمح بتحديد "النقاط السوداء" التي تستوجب التدخل الفوري.
كما دُعِي إلى إدراج المجمعات المائية الصغيرة المعروفة محليًا باسم الماجن ضمن عمليات المراقبة والتأمين، لكونها تشكل خطرًا مماثلًا على المارة والأطفال عند تركها دون حماية مناسبة.
تشكيل خلية ولائية للمعاينة والمراقبة
ضمن الصيغ المقترحة أيضًا تشكيل لجنة أو خلية ولائية مشتركة تضم ممثلين عن المصالح الفلاحية والحماية المدنية إلى جانب القطاعات المعنية، تتكفل بالقيام بخروجيات ميدانية دورية لمعاينة الآبار والمجمعات المائية بالأراضي الفلاحية. وتُعد هذه الخرجات ضرورية للوقوف على مدى احترام أصحاب الأراضي والمستثمرين لشروط السلامة، وتحديد النقائص واقتراح التدابير اللازمة.
وتم التأكيد على أن تدخلات المراقبة يجب أن تكون مرتبة بحسب درجة الخطورة المكتشفة بعد الإحصاء، بدل اتباع نهج التفاعل بعد وقوع الحوادث الذي قد يؤدي إلى ضحايا وإلى خسائر معنوية ومادية.
مجالات تدخل السلطات المحلية
تتراوح التدابير المقترحة بين إجراءات فنية وقانونية وتنظيمية، ومن بينها:
- إنجاز قاعدة بيانات ميدانية تحدد مواقع الآبار ووضعيتها الدقيقة.
- ترتيب الأولويات التدخلية حسب درجة الخطورة وتحديد آليات الردم أو التأمين.
- تنظيم حملات توعوية للفلاحين وأرباب الأراضي حول مخاطر الآبار غير المؤمنة وسبل تفاديها.
- تنسيق ميداني بين مصالح الفلاحة، الحماية المدنية، والبلديات لتنفيذ عمليات المراقبة والردم.
| الإجراء | الجهة المقترحة |
|---|---|
| إحصاء شامل للآبار | المصالح الفلاحية الولائية |
| عمليات معاينة ميدانية دورية | خلية مشتركة (فلاحة ـ حماية مدنية ـ بلديات) |
| ردم الآبار المهجورة أو تأمينها | البلديات والمصالح التقنية |
ويُنظر إلى هذه الإجراءات كجزء من مسؤولية مشتركة بين المصالح الإدارية والمجتمع المحلي، إذ لا يكفي وجود إجمالي من البيانات دون تفعيل آليات تطبيقية ومراقبة مستمرة.
أهمية الوقاية والتوعية
تؤكد المصادر المحلية أن الحوادث المؤلمة، مثل تلك المسجلة في ولايات أخرى، تبرز الحاجة إلى الجمع بين عمل إداري تقني وحملات توعوية تستهدف الأسر والفئات الضعيفة، خصوصًا الأطفال الذين قد ينجذبون إلى محيط الآبار والمجمعات المائية لعبًا أو استكشافًا. وتُعتبر التوعية جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الوقاية التي تقترحها الفعاليات المعنية بولاية غليزان.
في ضوء هذه الدعوات، يبقى الدور الفعلي للوالي والمجالس المحلية محورًا لنجاعتها، إذ أن إصدار تعليمات واضحة وتخصيص اعتمادات تقنية لتنفيذ عمليات الحصر والردم سيحدد مدى قدرة الولاية على تحييد هذه المخاطر في المدى القصير والمتوسط.
حتى تتبلور إجراءات ملموسة، تدعو الفعاليات المقترحة إلى تحديد جدول زمني للإحصاء والخرجات الميدانية، وتحديد الموارد البشرية والمادية اللازمة، بما يضمن رصد المواقع الخطيرة والتدخل قبل وقوع أي حادث جديد.