تتصاعد في الأوساط الإعلامية والسياسية داخل إيران موجة اتهامات مالية تطال شبكة مرتبطة بوزارة الاستخبارات، وتُعرف إعلامياً باسم "شبكة شايان"، بعد نشر تقارير تحدثت عن بيع ملايين البراميل من النفط عبر وسطاء خاصين لم تُحَوَّل مقابلها مبالغ مالية إلى الخزينة.
ماذا نشرت وسائل الإعلام الإيرانية؟
في 9 أفريل الجاري نشرت وكالة محلية معلومات نقلت عن نائب في البرلمان الإيراني كشف اسم وسيط رئيسي، وهو حسين آقاياري، وخصصت تقارير لاحقة تفاصيل عنه تتضمن أنه مولود عام 1982 ويحمل جواز سفر مزدوج إيراني-أفغاني، وأنه تعامَل مع شراء 40 ناقلة نفط وتسلم نحو 90 مليون برميل من النفط، ثم باعها في أسواق خارجية دون إعادة الأموال المتحصل عليها.
مصادر أخرى أفادت أن آقاياري أقام في الإمارات قبل اندلاع صراع استمر 40 يوماً، كما ذكر التقرير أن له إقامة قصيرة قبل خمسة أشهر في فندق "ريتز" بلندن مستخدماً جواز سفر من دومينيكا.
«أحد كبار مديري وزارة الاستخبارات يقود شبكة تضم وسطاء موثوقين تُعرف باسم 'التراستي'»
الجهات والوجوه المرتبطة
التقارير ربطت هذه العمليات بوجود توازن ثلاثي بين مسؤولين نفطيين وإدارية الاستخبارات، وذكرت اسم وزير النفط الحالي محسن باك نجاد كأحد الأطراف المرتبطة بإدارة إمدادات الوقود سابقاً. ووُصف أحد القيادات داخل الوزارة باسم المستعار شايان، الذي كان يشغل منصب المدير العام لشؤون الوقود والطاقة، وقد أُقيل قبل أيام وذكرت تقارير أنه قد يواجه توقيفاً.
المبالغ والأرقام المعلنة
الإفادات الإعلامية التي تداولتها صحف ومصادر متغايرة أشارت إلى خسائر أو أموال غير معادة بقيمة كبيرة، من ضمنها رقم ذكرته تقارير يضع إجمالي ما لم يتم إعادته من عائدات نفطية بنحو 11 مليار دولار.
| البند | الرقم/التفصيل |
|---|---|
| البراميل المسلّمة | 90 مليون برميل |
| الناقِلَات المشتراة | 40 ناقلة |
| المبلغ غير المعاد | 11 مليار دولار |
| اسم الوسيط المذكور | حسين آقاياري (مواليد 1982) |
سياق تشريعي وإداري
تُشير المواد المنشورة إلى أن قوانين الميزانية في حكومتَي الرئيسين السابق والحالي سمحت بتفويض جهات تنفيذية وصناديق تقاعدية ببيع النفط أو المكثفات الغازية عن طريق أشخاص موثوقين بهدف الالتفاف على العقوبات وإعادة الأموال إلى البلاد. وحسب التقارير، أُدرِج بند مماثل العام الماضي في مشروع موازنة الحكومة الحالية يجيز بيع ما يصل إلى مليون برميل يومياً لأطراف خاصة معتمدة.
هذا الإطار القانوني ولّد، بحسب التحليلات المنشورة، شبكة علاقات بين مسؤولين حكوميين ووسطاء تجارية تحولت إلى آليات استغلال أُسفرت عن فساد كبير وإهدار موارد وطنية.
تداعيات إعلامية وأمنية
نشر هذه التفاصيل واجه تفسيرين متضاربين في الساحة الإيرانية: جزء منها اعتبرها كشفاً ضد فساد استشرى داخل مؤسسات الدولة، بينما تحدثت مصادر أخرى عن أن تسريب الأسماء والتفاصيل قد يأتي في إطار «مشروعات أمنية» داخلية تهدف إلى التحكّم بملفات ورفع أسماء أمكن استخدامها سياسياً داخل الجسم الإداري.
- تُطرح أسئلة حول شفافية آليات بيع النفط في ظل أحكام الاستثناءات التشريعية.
- هناك مخاوف بشأن مصير التحقيقات وإمكانية الوصول إلى الأموال المفقودة.
- يُنتظر ما إذا كانت الإجراءات الإدارية ستتحول إلى ملاحقات قضائية علنية.
المعطيات المنشورة حتى الآن لم تتضمن تفاصيل قضائية رسمية حول توقيفات مؤكدة سوى إشارة إلى إقالة مسؤول مركزي متهم بإدارة الشبكة، وتظل الكثير من جوانب القضية معلقة بانتظار تحقيقات رسمية أو بيانات توضيحية من الجهات المعنية.
تتبع هذه التطورات عن كثب محللون وسياسيون إقليميون، إذ أن انعكاساتها تتجاوز بُعدها المالي لتصل إلى أبعاد سياسية وأمنية داخل إيران وفي سياق العلاقات الإقليمية والاستجابة للعقوبات الدولية.
مع استمرار تَسَرُّب المستجدات، تظل الحاجة إلى توضيحات رسمية والتحقيق المستقل أمراً مركزياً للبت في حجم الخسائر والمسؤوليات، ولتحديد ما إذا كانت القوانين الاستثنائية المتعلقة ببيع النفط عبر وسطاء قد أُسيء استغلالها على نطاق واسع.
كتبت من بشار: مراسلة تغطي أخبار الجنوب الغربي وتطورات المنطقة.