استضافت ولاية بومرداس فعاليات اليوم الثالث من الجامعة الصيفية المخصصة لأطر جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، حيث قدّم ثلاثة أكاديميين جزائريين محاضرات ركزت على استراتيجيات الدفاع عن القضية الصحراوية في أبعادها الرقمية والاقتصادية والقانونية.
التكنولوجيا كساحة نفوذ وتحدٍ
افتتحت الدكتورة بورنان نعيمة جلسات اليوم بمحاضرة بعنوان «القوة التنقنوسياسية والتحيز في النزاعات الدولية»، وسلّطت الضوء على أن التكنولوجيا تحولت إلى أداة للنفوذ السياسي، تؤثر في تكوين الرأي العام وتشكيل السرديات المتعلقة بالنزاعات. وشرحت المحاضرة كيف تتحكم أدوات التواصل الرقمي في إتاحة المعلومات، وإدارة المحتوى، وانتشار التضليل.
وأكدت المحاضرة على ضرورة استغلال هذه الأدوات لصالح القضية الصحراوية عبر:
- تكوين إطارات صحراوية متخصّصة في الإعلام الرقمي.
- الانخراط الفعّال في فضاءات الإعلام والمنصات الاجتماعية.
- مقاومة حملات التضليل التي تُنسب إلى «الاحتلال المغربي» وفق عرض المحاضرة.
ورأت الدكتورة بورنان أن المنصات الرقمية أصبحت «ساحة معركة» تُستغل فيها الخوارزميات والبيانات لتحقيق أهداف سياسية وروايات مغايرة للحقيقة التاريخية والقانونية.
الثروات وموازين القوى الدولية
قدّمت الدكتورة بن عثمان فريدة محاضرة بعنوان «ثروات الصحراء الغربية وموازين القوى الدولية»، تناولت فيها الأهمية الاقتصادية والإستراتيجية للإقليم وما يجذبه من أطماع خارجية، مشيرة إلى أن الثروات الطبيعية هي «لبّ النزاع» وفق ما ورد في العرض.
وركزت المحاضرة على نقطتين أساسيتين:
- التأكيد على أن للشعب الصحراوي «الملكية الحصرية للسيادة على أرضه» بحسب عرض المحاضرة.
- دعوة إلى استغلال كافة الطرق القانونية والشعبية للدفاع عن حق تقرير المصير ووقف ما وصفته المحاضرة بـ«نهب ثروات الشعب الصحراوي».
| محاضر | موضوع المحاضرة |
|---|---|
| الدكتورة بورنان نعيمة | القوة التنقنوسياسية والتحيز في النزاعات الدولية |
| الدكتورة بن عثمان فريدة | ثروات الصحراء الغربية وموازين القوى الدولية |
| الدكتورة حنوش وردية | حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير: بين الفعلية والفعالية |
الشرعية الدولية وحق تقرير المصير
أنهت الدكتورة حنوش وردية الجلسات بمحاضرة حول «حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير: حق ثابت غير قابل للتصرف بين الفعلية والفعالية في إطار الشرعية الدولية»، حيث ذكّرت أن قضية الصحراء الغربية مسجلة لدى الأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار.
ورغم ذلك، أشار العرض إلى أن المجتمع الدولي لم يفّ بالتزاماته كاملة، ما يضع تحديات أمام تحقيق الفعلية لحق تقرير المصير. وخلصت المحاضرة إلى أن المزاوجة بين المسار القانوني والدعم الشعبي والضغط الدولي تبقى ضرورية لتعزيز فعالية هذا الحق.
نتائج وتوصيات محلية وإقليمية
خلُصت محاضرات اليوم الثالث إلى الحاجة إلى تنسيق جهد أكاديمي، تقني وقانوني للدفاع عن القضية الصحراوية، عبر:
- تأهيل كوادر صحراوية في مجالات التواصل الرقمي والقانون الدولي وحقوق الشعوب.
- استعمال الوسائل الرقمية لنشر الرواية الصحراوية وكسب التضامن الدولي.
- تفعيل المسارات القانونية لمساءلة من تتواطأ في استغلال الموارد الطبيعية.
تأتي هذه الجلسات ضمن فعاليات الجامعة الصيفية التي تجمع أطر جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، وتستفيد من حضور أكاديمي جزائري لعرض قراءات متخصصة بالقضية من زاوية علمية وقانونية وتقنية. وتبرز الفعاليات اهتمام الأطراف المعنية بضرورة تحديث أدوات الدفاع عن القضية لتشمل الفضاء الرقمي والمسارات القانونية والدبلوماسية.
يبقى أن مثل هذه المبادرات قد تؤثر على شكل الخطاب المناصر للقضية في الأوساط الرقمية والإعلامية وتحديداً في محيط العاصمة الجزائرية، كما تفتح آفاقاً لتبادل خبرات بين أكاديميين جزائريين وإطارات صحراوية في مجالات استراتيجية لحملة الدعم والتضامن.