صوّت مجلس الشعب السوري على إلغاء محكمة قضايا الإرهاب التي أنشئت في عام 2012، وإبطال الآثار القانونية للأحكام الصادرة عنها، وفق ما نقلت عنه قناة «الإخبارية السورية». القرار يضع نهاية رسمية لإطار قضائي كان مثارًا للجدل داخلياً وخارجياً منذ إنشائه في سياق الأزمة التي اندلعت عام 2011.
سياق القرار وتطوراته السابقة
نشأت محكمة قضايا الإرهاب في 2012 خلال السنة الثانية من الأزمة السورية، واستخدمت لمحاكمة آلاف الأشخاص بتهم مرتبطة بالإرهاب، بحسب التقارير المتاحة. وتُعدّ خطوة إلغاء المحكمة اليوم تتويجاً لمسار بدأت علاماته تظهر عملياً قبل التصويت، إذ تعاملت السلطات السورية مع هذه المؤسسة بكونها معطّلة بالفعل في مراحل سابقة.
في هذا الإطار، تشير معالم التطور إلى إجراءات سابقة شملت قرارات وتصريحات رسمية. ففي يونيو/حزيران 2025 أصدر ما وصفته التقارير بقرار رئاسي يقضي بعزل 67 قاضياً كانوا يعملون في ما وُسم آنذاك بـ«محكمة قضايا الإرهاب الملغاة»، كما دعا الإعلان الدستوري الصادر في مارس/آذار 2025 إلى إبطال آثار ما وصفها الإعلان بأنها «أحكام جائرة»، بما في ذلك إجراءات تتعلق بإعادة الممتلكات المصادرة.
الموقف الأممي والتقارير الدولية
سبق أن أثارت هيئات دولية مخاوف جدّية حول هذه المحكمة وقوانين إنشائها. فقد قالت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تقرير صدر عام 2024 إن قانون 2012 لم يؤمّن بضمانات قضائية كافية، مع الإشارة إلى مخاطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى شكاوى تتعلّق بعدم استقلالية الإجراءات القضائية. كما لاحظت الآلية الدولية المحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بسوريا في تقريرها ذاته أن المحكمة شكّلت جزءاً من منظومة قضاء يمكن عبرها محاكمة معتقلين لدى الأجهزة الأمنية خلال عهد النظام السابق، مع تسجيل «انتشار التعذيب وسوء المعاملة على نطاق واسع وبنحو منهجي» داخل نظام الاحتجاز الحكومي.
«أُلغيت آثار الأحكام الصادرة وتُعاد الممتلكات المصادرة»
آثار الإلغاء عملياً وقانونياً
يفتح قرار الإلغاء أسئلة عملية وقانونية حول كيفية تنفيذ إبطال الآثار وإجراءات إعادة الحقوق والممتلكات. النصوص الرسمية السابقة دعت إلى إلغاء آثار أحكام و«إعادة الممتلكات المصادرة»، لكن الطريق أمام التنفيذ يتطلب آليات إدارية وقضائية فعّالة لتقييم ملفات المحكومين وضمانات إعادة الحقوق.
- إطار الإلغاء يفرض مراجعة أحكام سابقة وإجراءات للتعويض أو إعادة الممتلكات.
- تساؤلات حول مصير الملفات الجنائية وإمكانية إعادة محاكمات أمام جهات قضائية تقليدية.
- دور الجهات الأمنية والقضائية في تنفيذ قرار العزل وإعادة الهيكلة القضائية.
جدول زمني مختصر
| السنة | الحدث |
|---|---|
| 2011 | بداية الأزمة في سوريا |
| 2012 | إنشاء محكمة قضايا الإرهاب |
| 2024 | تقارير أممية تنتقد الضمانات وممارسات الاحتجاز والتعذيب |
| 2025 | إعلان دستوري وقرار بعزل 67 قاضياً فيما وُصف بمحكمة ملغاة |
| 2026 | تصويت مجلس الشعب على إلغاء المحكمة وإبطال آثار أحكامها |
انعكاسات محتملة ومحاذير
سيُنظر لقرار الإلغاء بعين الحذر من قبل المؤسسات الحقوقية والمجتمع الدولي، إذ قد يُعدّ خطوة إلى الأمام إذا صاحبه تنفيذ شفاف لآليات إعادة الحقوق ومحاسبة الانتهاكات، لكن قد يحفز الانتقادات إذا ظلّ الإلغاء شكلياً دون ضمانات حقيقية للمتضررين. كما أن تنفيذ الإلغاء يتطلّب نصوصاً تنفيذية وإجراءات عملية تفصّل كيفية التعامل مع ملفات المحكومين والمحتجزين وسجلّات المصادرات.
يبقى السؤال المركزي حول سرعة ووضوح الإجراءات التنفيذية، وإمكانية إشراك جهات رقابية وقضائية مستقلة أو آليات أممية لمتابعة تطبيق قرارات إبطال الآثار والتعويضات المحتملة.
الحدث يفرض متابعة مستمرة لما ستعلنه السلطات لاحقاً من تفاصيل تطبيقية، وللمواقف الدولية والحقوقية التي من المتوقع أن تُقيّم هذه الخطوة على أساس معايير الشفافية والعدالة وإعادة الحقوق.
فاطمة الزهراء قندوز
مراسلة من بشار.