بشار — صوت مجلس الشعب السوري، الأربعاء، على إلغاء محكمة قضايا الإرهاب التي تأسست عام 2012، وإبطال الآثار القانونية للأحكام الصادرة عنها. القرار يأتي في أولى الحركات التشريعية لبرلمان جديد شكلته السلطات الحالية، وهو يحمل أبعاداً قانونية وقضائية مرتبطة بمسار إصلاحات تُعلنها دمشق منذ تغيرات 2025.
خلفية تأسيس المحكمة واستخدامها
أُنشئت محكمة قضايا الإرهاب في عام 2012 في ذروة المواجهة بين النظام السوري ومن وصفها آنذاك بالمعارضين، وقد استُخدمت لاحقاً لمحاكمة أعداد كبيرة من السوريين بتهم متعلقة بالإرهاب. وذكرت تقارير دولية أن القانون المنظم للمحكمة لم يوفر ضمانات قضائية أساسية، وأن الإجراءات فيها كانت تسمح بالانحراف عن قواعد الإجراءات الجنائية العادية.
خطوات سابقة قبل التصويت البرلماني
قبل التصويت البرلماني الأخير كانت السلطات قد تعاملت مع المحكمة على أنها معطلة عملياً. ففي يونيو/حزيران 2025 أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً يقضي بعزل 67 قاضياً كانوا يعملون في ما وُصف آنذاك بـ«محكمة قضايا الإرهاب الملغاة». كما دعا الإعلان الدستوري الصادر في مارس/آذار 2025 إلى إبطال آثار ما وصفها بأنه أحكام جائرة صادرة عن المحكمة، بما في ذلك إقرار إجراءات لإعادة الممتلكات المصادرة.
إدانة أممية ومخاوف حقوقية
أثارت المؤسسة الأممية لحقوق الإنسان مخاوف منذ سنوات حول عمل المحكمة. فقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في 2024 أن القانون الذي أُصدر عام 2012 لم يوفر الضمانات القضائية الكافية، وعبرت عن قلقها بشأن الاحتجاز التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة واستقلالية القضاء في هذا السياق.
كما أشارت الآلية الدولية المحايدة والمستقلة المعنية بسوريا، في تقرير صدر عام 2024، إلى أن محكمة قضايا الإرهاب شكلت جزءاً من الآليات القضائية التي مكنت من محاكمة أشخاص كانوا محتجزين لدى أجهزة أمنية في العهد السابق.
مآلات الإلغاء والتداعيات العملية
يمنح التصويت الطابع الرسمي لإلغاء المحكمة بعد إجراءات إدارية وسياسية سبقتها. ومع إبطال الآثار القانونية للأحكام، تثار تساؤلات عملية حول مصير القضايا التي نُظرت أمامها والإجراءات المتخذة بشأن المعنيين بإعادة ممتلكاتهم المصادرة. المصادر الرسمية لم تذكر تفاصيل إجرائية شاملة حول الآليات التنفيذية لتطبيق إبطال الآثار أو جدول زمني لذلك.
- إلغاء محكمة قضايا الإرهاب: تصويت مجلس الشعب (تاريخ التصويت: الأربعاء).
- عزل 67 قاضياً: قرار رئاسي في يونيو/حزيران 2025.
- إعلان دستوري: مارس/آذار 2025 دعا لإبطال آثار الأحكام وإجراءات إعادة الممتلكات.
- تقارير أممية: مخاوف مذكورة في 2024 حول غياب الضمانات القضائية وممارسات الاحتجاز والتعذيب.
| الحدث | التاريخ |
|---|---|
| تأسيس محكمة قضايا الإرهاب | 2012 |
| تقارير وآراء أممية تنتقد الضمانات القضائية | 2024 |
| إعلان دستوري يدعو لإبطال آثار أحكام المحكمة | مارس/آذار 2025 |
| عزل 67 قاضياً بقرار رئاسي | يونيو/حزيران 2025 |
| تصويت مجلس الشعب على الإلغاء وإبطال الآثار | سبتمبر 2026 (الأمس) |
قراءة محلية وإقليمية
على الصعيد القانوني، يمثل قرار الإلغاء منحى نحو إعادة ترتيب المشهد القضائي الذي اتهمته تقارير بتجاوز الضمانات الأساسية. وعلى الصعيد الاجتماعي والسياسي، قد يفتح هذا القرار باباً لمطالبات التعويضات واسترجاع الممتلكات من جانب مجموعات وأفراد متضررين، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى وضوح وإجراءات تنفيذية ملموسة لخدمة آليات العدالة الانتقالية.
يبقى أن يتبع هذا التصويت قوانين وتطبيقات عملية تنفذ ما أعلن عنه؛ إذ إن إلغاء محكمة أو إبطال آثار أحكام يتطلبان خطوات تشريعية وتنفيذية مفصلة تضمن إعمال الحقوق وإصلاح الأضرار المزعومة.
أوضحت تقارير أممية في 2024 وجود مخاوف بشأن الاحتجاز التعسفي والتعذيب، وأن القانون لم يوفر الضمانات القضائية الكافية.
سياسة الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى موقف الفاعلين الإقليميين، ستكون عوامل محددة في كيفية تنفيذ هذه الإجراءات وتداعياتها على مسار العدالة في سوريا. ويترقب الشارع السوري تفاصيل تطبيقية وإجرائية تضمن حقوق من طالتهم أحكام المحكمة سابقاً.
أعدّت المادة مراسلة من ولاية بشار.