وصل إلى الجزائر العاصمة يوم 13 سبتمبر 2026 مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة رسمية لم تُعلن السلطات الجزائرية عن مدتها. وجرى استقبال بولس من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، بحسب ما نقلته تقارير وسائل إعلامية وتصريحات رسمية.
مباحثات رفيعة حول الأمن والطاقة
أفاد بيان ومصادر رسمية أن اللقاء بين الرئيس تبون وبولس تميز بطابع «بناء ومثمر»، وركز على أُطر التعاون بين الجزائر والولايات المتحدة في مجالي الأمن الإقليمي والاقتصاد. وضمن جدول الأعمال المعلن، سيتابع بولس مباحثاته مع الوزير الأول سيفي غريب ووزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، كما من المقرر أن يلتقي المدير التنفيذي لشركة سوناطراك، نور الدين داودي، لبحث آفاق التعاون في قطاع الطاقة.
الحوار الجزائري-الأمريكي يضع قطاع الطاقة كأحد المحاور الأساسية، في وقت تسعى الجزائر إلى تنويع شركائها الاقتصاديين وتوسيع شبكة استثماراتها دون المساس بعلاقاتها مع شركاء استراتيجيين آخرين مثل روسيا والصين، حسب ما نقل عن مسؤولين.
تأكيدات رسمية حول ديناميكية الشراكة
نشرت رئاسة الحكومة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك أن استقبال سيفي غريب لبولس أكّد ارتياح الجانبين لـالديناميكية الإيجابية في العلاقات الثنائية. وأشارت إلى وجود رغبة متبادلة في تعميق التعاون لتشمل قطاعات جديدة تهدف إلى زيادة حضور الشركات الأمريكية وتوسيع الاستثمارات ورفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين.
- الهدف السياسي: تعزيز الحوار حول الأمن الإقليمي وتحسين آليات التنسيق.
- الهدف الاقتصادي: توسيع مجالات التعاون خاصة في الطاقة والبنية التحتية والاستثمارات.
- الهدف المؤسسي: لقاءات مع مسؤولين حكوميين وقادة في قطاع الطاقة لبحث آليات الشراكة.
التوازن الاستراتيجي الجزائري
خلال لقاءاته، كرّر الجانب الجزائري أن توسيع التعاون مع واشنطن يجب ألا يؤثر على العلاقات الثنائية مع دول أخرى. هذا الموقف يعكس سياسة خارجية جزائرية قائمة على مبدأ التوازن والحفاظ على مصالح البلاد وسيادتها، وفق ما أبلغت به مصادر رسمية. وتُعتبر الجزائر شريكاً إقليمياً فاعلاً في عدة ملفات أمنية وسياسية بمنطقة الساحل والبحر المتوسط، ما يمنحها موقعاً مهماً في أي حوار أوسع مع القوى الدولية.
تعاطف أمريكي مع ضحايا حرائق الصيف
في سياق منفصل من تصريحاته التي بثها التلفزيون الرسمي، عبّر بولس عن تعازيه و«مشاعر الدعم» للجزائر إثر حرائق أواخر أغسطس التي ضربت ولايات شرقية من البلاد وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية. ورددت التقارير عبارة بولس:
“مشاعرنا مع كل من تأثروا في هذه الظروف الصعبة”.
إظهار التعاطف بهذا الشكل يُعد إشارة دبلوماسية مهمة في سياق الزيارة، إذ يجمع البُعد الإنساني مع المحاور السياسية والاقتصادية.
آفاق اقتصادية وقضايا عملية
المباحثات حول الطاقة مع سر القيادة في سوناطراك ستحدد طبيعة المشاريع والشراكات المحتملة، لا سيما في مجالات استثمارية ونقل التكنولوجيا وتنمية القدرات المحلية. الجزائر تحظى بمقومات هيدروكربونية مهمة وتعمل في الوقت نفسه على تنمية مصادر أخرى للطاقة وتكثيف الاستثمار في البنى التحتية.
تداعيات محلية وإقليمية
محلياً، تثير زيارات من هذا النوع توقعات بفتح آفاق جديدة للشركات المحلية والأجنبية وتدفق استثمارات ممكنة في قطاعات متعددة. إقليمياً، قد تشكل المحادثات جزءاً من محاولات لإعادة تشكيل شراكات استراتيجية في ظل تنافس جيوسياسي متزايد بين القوى العالمية في منطقة البحر المتوسط وأفريقيا الساحلية.
تبقى تفاصيل الاتفاقات المحتملة أو نتائج الزيارة خاضعة لإعلانات رسمية لاحقة ومن المنتظر أن تتضح الصورة بعد اختتام جولته واجتماعاته مع الأطراف المعنية في الجزائر العاصمة.
المراسل: مهدي سالمي