شهدت مدينة القامشلي الواقعة شمال شرق سوريا، خروج مئات المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجًا على قرار الحكومة زيادة أسعار المحروقات، فيما امتدت موجة احتجاجية إلى مدن أخرى في سوريا في مظاهرات اعتبرتها وكالات أنباء دولية الأوسع منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.
خلفية الزيادات وآثارها المباشرة
أعلنت السلطات السورية بداية الأسبوع تعديلًا مؤقتًا في أسعار المشتقات النفطية، في سياق ارتفاعات عالمية لأسعار النفط نتيجة التطورات في الشرق الأوسط. وشملت الزيادة رفع سعر ليتر المازوت من 125 ليرة سورية إلى 175 ليرة، بزيادة نسبتها 40%، ورفع سعر البنزين بنسبة 26%، بحسب بيانات أوردتها تقارير الوكالات.
| المنتج | السعر السابق | السعر الحالي | النسبة |
|---|---|---|---|
| مازوت | 125 ليرة | 175 ليرة | 40% |
| بنزين | غير محدد في المصدر | زيادة بنسبة 26% | 26% |
أرجعت وزارة الطاقة السورية تعديل الأسعار إلى «ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية» أدت إلى ارتفاع تكلفة تأمين المشتقات النفطية، مع الإشارة إلى اعتماد واسع على الاستيراد لتأمين الاحتياجات.
«تعديل الأسعار جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة فى أسواق الطاقة العالمية، أدت إلى ارتفاع كبير فى تكلفة تأمين المشتقات النفطية.» — مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات
سلوك المتظاهرين ومطالبهم
في شوارع القامشلي تجمّع المتظاهرون رافعين لافتات تحمل شعارات احتجاجية ضد السياسات الاقتصادية، بينها عبارات مثل «لا لسياسة التجويع» و«حافظوا على قوت الشعب» و«لا لرفع أسعار المحروقات»، وردد المشاركون هتاف «نفطنا ملك الشعب» تعبيرًا عن رفضهم لتداعيات الزيادة على مستوى العيش اليومي.
- تجمع متظاهرون على الطريق الدولي في بلدة معرة النعمان بمحافظة إدلب.
- شهدت مناطق أخرى احتجاجات في الحسكة والأتارب وأعزاز وخان شيخون وباب السلامة.
- التظاهرات تُعتبر الأوسع في البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق في ديسمبر 2024 وفق تقرير وكالة رويترز.
الواقع الاقتصادي وسياسات الاستيراد
تعتمد سوريا حاليًا بدرجة كبيرة على استيراد المشتقات النفطية بعد تدهور البنى التحتية وقدرات الإنتاج المحلية خلال سنوات النزاع. ومع تقلب الأسعار العالمية، تضاعفت تكاليف إمداد السوق المحلية، ما دفع الحكومة إلى إعادة تسعير المنتجات مؤقتًا وفق ما قالت وزارة الطاقة.
الزيادة في أسعار المحروقات تؤثر عادة في قطاعات النقل والتدفئة والأنشطة الإنتاجية الصغيرة، مما يؤدي إلى موجة ضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ورفع تكاليف المواد الأساسية. تأتي هذه التعديلات في ظل ظروف إقليمية مضطربة وارتفاع أسعار النفط نتيجة توترات في الشرق الأوسط، كما أشارت تصريحات المسؤولين.
تطورات محتملة وقراءات محلية
يتوقع مراقبون أن تستمر الاحتجاجات إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها أو تقدم إجراءات موازية للتخفيف من العبء على الفئات الهشة، من قبيل دعم مباشر أو توزيع سلعي مدعوم. وفي المقابل، قد تلجأ السلطات إلى إجراءات أمنية لاحتواء التظاهرات إذا تزايدت وتوسعت رقعتها.
تبقى المؤشرات الاقتصادية مرتبطة بعوامل دولية، وخاصة حركة الأسعار والتوافر في أسواق الإمداد، وهو ما يجعل الساحة مهيأة لتصاعد الغضب الشعبي إذا استمر التضخم في كبح القدرة الشرائية للأسر.
من جهة أخرى، يمثل اتساع رقعة الاحتجاجات في مناطق متباينة جغرافياً مؤشراً على امتداد التأثير الشعبي للسياسات الاقتصادية الجديدة، خصوصًا في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات وانقطاعات الإمداد بالوقود خلال الفترات السابقة.
تظل المتابعة المحلية والدولية لرد فعل الحكومة ومسارات الاحتجاجات مفتوحة، إذ ستحدد الخطوات القادمة قدرة السلطات على التعامل مع غضب شعبي يتصاعد في ظل عسر اقتصادي عام.