أدانت وزارة الخارجية الجزائرية بشدة الهجوم الذي استهدف مدينة مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، معتبرةً أن هذا العمل "عدواني واستفزاز لمشاعر المسلمين" وينتهك حرمة بيت الله الحرام، حسب بيان رسمي صدر مساء اليوم. يأتي ذلك في وقت أكدت قيادة قوات التحالف العربي أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت الطائرة قبل أن تدخل المجال الجوي المحظور للمدينة.
مضمون الإدانة الجزائرية والموقف الرسمي
جاء بيان الوزارة ليؤكد موقف الجزائر الداعم لسيادة وأمن المملكة العربية السعودية، ودعوتها لاحترام القدسية الدينية لمكة المكرمة والمواقع الإسلامية. وصف البيان الحادث بأنه عمل يستدعي الاستنكار والشجب، وأن الجزائر تقف إلى جانب السعودية في وجه أي تهديد قد يمس أمن الحرمين الشريفين وسلامة الروّاد والحجّاج.
تفاصيل اعتراض التحالف
من جهته، أفاد المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، بأن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي واستُهدفت جنوب مكة المكرمة مساء الثلاثاء، قبل أن تصل إلى الأجواء المحظورة للمدينة. وأوضح المتحدث أن الحادث يمثل محاولة ثانية لاستهداف مكة بعد محاولة سابقة عام 2017.
- الجهة المعلنة عن الإطلاق: جماعة الحوثي (حسب بيانات التحالف).
- مكان الاعتراض: جنوب مكة المكرمة، قبل دخول الأجواء المحظورة.
- رد الجزائر: إدانات رسمية عبر وزارة الخارجية ودعم للمملكة العربية السعودية.
سياق التوترات الإقليمية
يأتي الهجوم في إطار استمرار التوترات بين التحالف الذي تقوده السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، المتواصل منذ 2014-2015 على اختلاف أشكال المواجهات. وأفادت تقارير التحالف بأن جماعة الحوثي أعلنت مؤخرًا فرض "حظر بحري" على السعودية، في ردّ على ما وصفته الجماعة بإجراءات حصار جوي وبحري تفرضها قوات التحالف على مناطق سيطرتها في اليمن.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 27 يوليو 2017 | محاولة سابقة لاستهداف مكة عبر صاروخ باليستي (محاولة حسب بيانات التحالف) |
| التاريخ الحالي | اعتراض طائرة مسيّرة جنوب مكة وتدميرها قبل دخول المجال الجوي المحظور |
المشهد في العاصمة الجزائرية ظهر متأثراً بإعلان الإدانة، حيث تجمّع متابعون للشأن الإقليمي في مقاهي إعلامية ودوائر رسمية لمتابعة ردود الفعل. على المستوى الرسمي، تؤكد الجزائر استمرار سياسة تبنّي قيم الاحترام المتبادل وعدم المساس بالمقدسات الدينية، في إطار حرصها على استقرار الجوار العربي.
انعكاسات محتملة على العلاقات الإقليمية
الإدانة الجزائرية تعكس رغبة في تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي مع الدول الخليجية أمام تهديدات أمنية قد تؤثر على الملاحة الجوية والحجّ والعمليات المدنية والدينية. كما تحمل إشارة لضرورة احترام قواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية المدنيين والمواقع الدينية.
في الوقت نفسه، يبقى الأفق السياسي مرتبطًا بتطورات الأوضاع في اليمن وإجراءات الوساطات الإقليمية والدولية التي قد تُبادر لاحتواء التوتر ومنع توسّع العمليات العسكرية إلى مساحات أوسع. وتُعد حماية الأماكن المقدسة في مكة والمدينة محورًا ذا حساسية خاصة تتطلب يقظة دولية وإقليمية.
هذا وكانت تقارير التحالف قد أكدت أن إطلاق الطائرة يرجع إلى جماعة الحوثي، فيما لم يصدر عن الطرف الآخر بيان رسمي مفصل حول الحادث في الوقت الذي صدر فيه بيان وزارة الخارجية الجزائرية.
تابعت الجهات الدبلوماسية في الجزائر التطورات عن كثب، في حين طالب خبراء وشخصيات رسمية في المنطقة بالامتناع عن أي عمل يهدد الأمن الديني ويستفز مشاعر الملايين من المسلمين حول العالم.
الموقف الجزائري يعيد التأكيد على الالتزام بمبادئ عدم التدخل واحترام السيادة، وفي الوقت ذاته يحث على حلّ النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية لتفادي توسعها وتأثيرها على الأمن الإقليمي.
مهدي سالمي، مراسل من الجزائر العاصمة