اختتمت بمدينة جانت فعاليات اللقاء الدولي الثاني المعني بـحفظ مواقع الفن الصخري بالتاسيلي ن أزجر، الذي نظم في إطار الطبعة الأولى لمهرجان الجزائر الدولي للفن الصخري بجانت، باعتماد وثيقة مرجعية تأسيسية تهدف إلى تعزيز حماية التراث الصخري الإفريقي ونقله إلى الأجيال المقبلة.
ودُرِجت هذه التوصيات الرسمية تحت مسمى:
«إعلان جانت»
وَتلا نصّ التوصيات مفتش التراث الثقافي بوزارة الثقافة والفنون، صالح أمقران، بحضور والي ولاية جانت، أمحمد مومن، ومحافظ المهرجان، عبد الله بوقندورة، إلى جانب باحثين ومختصين من الجزائر وخارجها.
أولويات الوثيقة والإجراءات المقترحة
تضمنت الوثيقة مجموعة من التدابير العملية التي ركّزت على ثلاثة محاور رئيسية: التوثيق والتقنيات، الصون الوقائي، والحماية القانونية والمجتمعية. وتم التأكيد على ضرورة الاعتماد على الوسائل والأساليب والتكنولوجيات الحديثة لإدارة المعلومات وإنشاء قواعد بيانات متكاملة.
- تحديث وسائل الجرد وتوسيع العمل الميداني لتشمل توثيق المواقع والعناصر المرافقة لها باستخدام التصوير والرقمنة.
- التحاليل الأركيومترية الملائمة للسياق المحلي لدعم البحوث والتأريخ العلمي للمواقع.
- الصون الوقائي عبر رصد عوامل التدهور المرتبطة بتغير المناخ والاستعداد لمخاطر طبيعية وبشرية.
- تمكين الفاعلين المحليين من خلال التكوين والدعم التقني خاصة المرشدين والأعوان المكلفين بحراسة المواقع.
- تعزيز إنفاذ الحماية القانونية والتعاون لمكافحة التخريب والاتجار غير المشروع بالممتلكات الأثرية.
وأكد المشاركون أهمية أن تكون الأعمال البحثية متعددة التخصصات ومدعومة بتمويل مناسب، مع تشجيع التعاون بين المؤسسات العلمية ومديري المواقع وحاملي المعارف المحلية.
أبعاد محلية وقارية
رغم طابع اللقاء المحلي في جانت، فقد اشتملت توصيات الوثيقة على نداء لتنسيق الجهود على المستوى الإفريقي والدولي، من أجل تبادل المعطيات والخبرات وتوحيد المعايير العلمية والقانونية لحماية الفن الصخري. كما دعت الوثيقة إلى إعطاء أولوية للمواقع الأكثر عرضة للخطر أو المهددة بالاندثار استناداً إلى تقييم علمي لمستوى المخاطر.
وفيما يلي جدول يلخّص محاور العمل المقترحة في «إعلان جانت» ونتائج مرتقبة على أرض الواقع:
| محور | إجراء مقترح | الأثر المتوقع |
|---|---|---|
| الجرد والتوثيق | إنشاء قواعد بيانات رقمية وتصوير ثلاثي الأبعاد | حماية معرفية ومرجع توثيقي للبحوث والصون |
| الصون والوقاية | رصد العوامل المناخية ووضع خطط طوارئ | تقليل تدهور المواقع وإطالة عمرها |
| المجتمع والحراسة | تكوين مرشدين ودعم الأعوان المحليين | إدارة محلية فعالة وحماية مستدامة |
كما أولت الوثيقة اهتماماً خاصاً بضرورة مراعاة المناظر الطبيعية المحيطة بالمواقع أثناء إعداد سياسات التهيئة والتنمية، لمنع تآكل النسيج البيئي الذي يسند القيم الثقافية للفن الصخري.
التحديات العملية
نوقشت خلال الجلسات تحديات عديدة تقف أمام تنفيذ التوصيات، بينها احتياجات التمويل للمشاريع الميدانية، نقص التجهيزات المختبرية المتخصصة في التحاليل الأركيومترية، والحاجة إلى تأطير قانوني وإداري فعال على صعيد الولاة والبلديات المعنية. ولذا دعت الوثيقة إلى زيادة الموارد المخصصة للتوثيق والبحث وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية.
يأتي إعلان جانت في سياق يتزايد فيه وعي المؤسسات والمجتمعات المحلية بأهمية حماية التراث غير المادي والمرئي المتوزع في الصحراء، ويمثل خطوة تأسيسية نحو رسم استراتيجية متكاملة لحفظ مواقع الفن الصخري التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الإفريقية والجزائرية على حد سواء.
وبينما تضع الجهات المنظمة والمشاركون خارطة طريق تنفيذية للتوصيات، يبقى التحدي قائماً لتحويل هذا الإعلان إلى مشاريع ميدانية ملموسة تُحافظ على المواقع وتُسهم في إشراك السكان المحليين كحراس حقيقيين لهذا التراث.